سيناريوهات محتملة على لسان خبراء
طهران ما بعد خامنئي: ضربة إسرائيل تهز النظام والمستقبل الإقليمي على المحك
يشهد الشرق الأوسط توترات سياسية للغاية تحت وطأة تصعيد عسكري غير مسبوق بين إسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، عقب توتر ممتد منذ سنوات بسبب الملف النووي الإيراني ودور طهران الإقليمي في عدة ساحات بالمنطقة.
ويأتي هذا التصعيد الأخير بعد ضربات جوية وصاروخية مكثفة استهدفت مواقع عسكرية وأمنية داخل إيران، وسط أنباء عن سقوط قيادات عسكرية على رأسها المرشد العام الإيراني علي خامنئيمما دفع المنطقة إلى حالة تأهب قصوى، مع مخاوف من اتساع نطاق المواجهة لتشمل أطرافًا إقليمية أخرى.
فيما شنّت إيران ضربات على قواعد أمريكية في عدد من الدول العربية، شملت سلطنة عمان، في خطوة غير متوقعة من النظام الإيراني بعد تلقيه ضربة كبيرة من الجانب الإسرائيلي.
وتُعد هذه التحركات مؤشرًا على فقدان إيران لتوازنها في إدارة الأزمات، وسط حالة من الارتباك السياسي والعسكري داخل النظام، خاصة بعد مقتل المرشد الإيراني وأفراد من أسرته.
فيما المشهد لا يزال مفتوحًا على عدة سيناريوهات، بين احتواء التصعيد عبر قنوات سياسية، أو الدخول في مرحلة مواجهة أوسع قد تعيد رسم خريطة التوازنات في الشرق الأوسط.
ضربة إسرائيل أربكت طهران.. ومقتل خامنئي يكشف اهتزاز النظام
قال الدكتور عماد جاد، مدير مركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية، إن طهران تلقت ضربة كبيرة من الجانب الإسرائيلي أفقدتها قدرًا كبيرًا من التوازن السياسي والعسكري.
وأشار جاد، في تصريحات خاصة لبوابة الوفد، إلى أن ردود أفعال النظام الإيراني في أعقاب التصعيد بدت غير محسوبة، خاصة مع توجيه ضربات استهدفت قواعد أمريكية في عدد من الدول العربية، من بينها سلطنة عمان التي كانت تُعد حتى وقت قريب ضمن الدوائر الأقرب دبلوماسيًا إلى طهران.
وأوضح مدير مركز الأهرام، أن مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي وأفراد من أسرته – حال تأكدت هذه الأنباء – يمثل مؤشرًا خطيرًا على حجم الارتباك داخل بنية النظام، ويعكس تصدعًا في مراكز صنع القرار.
وأضاف جاد أن سيناريو الاحتلال الأمريكي لإيران يظل غير مرجح في الوقت الراهن، مؤكدًا أن إيران دولة ذات مؤسسات راسخة ونظام سياسي قادر على إعادة ترتيب أوراقه واحتواء الصدمات، ولو مرحليًا.
وأشار إلى أن المشهد الإقليمي المقبل يظل مفتوحًا على جميع الاحتمالات، في ظل حالة السيولة وعدم اليقين، لافتًا إلى أن حزب تودة الشيوعي الإيراني قد يسعى إلى إعادة تموضعه سياسيًا خلال المرحلة القادمة، مستغلًا حالة الفراغ أو الارتباك داخل الساحة الداخلية.
الأمن القومي المصري وأمن دول الجوار
أكد اللواء محفوظ مرزوق، الخبير الاستراتيجي، أن الأمن القومي المصري يرتبط ارتباطًا وثيقًا بدول الجوار الإقليمي، مشددًا على أن استقرار المنطقة ينعكس بشكل مباشر على الداخل المصري سياسيًا وأمنيًا واقتصاديًا.
وأوضح مرزوق، في تصريحات خاصة لبوابة الوفد، أن مصر تنتهج دبلوماسية متزنة ولا تنجر وراء الاستفزازات الخارجية، وهو ما يمثل أحد الثوابت الرئيسية في سياسة الدولة، تنفيذًا لرؤية الرئيس عبد الفتاح السيسي التي تضع حماية الأمن القومي المصري في مقدمة أولويات التعامل مع الأزمات الإقليمية والدولية.
وأشار الخبير الاستراتيجي إلى أن التأثير الأكبر للأحداث الجارية يتمثل في الجانب الاقتصادي، خاصة مع غلق مضيق مضيق هرمز، وما ترتب عليه من اضطراب في حركة الملاحة الدولية، إلى جانب تأثر الاستثمارات الأجنبية بحالة عدم الاستقرار العالمية، وهو ما يفرض تحديات إضافية على اقتصادات المنطقة.
مقتل المرشد الأعلى يفتح الباب لسقوط النظام
قال الدكتور محمد العزبي، خبير العلاقات الدولية، إن الضربة الإسرائيلية ضد إيران لم تأتِ فجأة، بل كانت متوقعة بعد شهور من التصعيد السياسي والتهديدات المتبادلة، مؤكداً أن هذه الضربة تمثل مرحلة فاصلة في الصراع الإقليمي وقد تضع النظام الإيراني في موقف صعب على مستويات عدة، سواء سياسيًا أو عسكريًا أو داخليًا.
وأضاف العزبي، في تصريحات خاصة لبوابة الوفد، أن القوة والشدة التي اتسمت بها الضربة الإسرائيلية تشير إلى رسائل واضحة حول قدرة إسرائيل على استهداف نقاط حيوية داخل إيران، لكنه أوضح أن الرد الإيراني على هذه الضربة سيكون حتميًا، ومتوقع أن يكون قويًا خلال الساعات والأيام المقبلة، مما يزيد من حدة التوتر في المنطقة ويضع القوى الإقليمية والدولية أمام سيناريوهات غير مسبوقة.
وأشار خبير العلاقات الدولية، إلى أن مقتل المرشد الأعلى للنظام الإيراني يُعد مؤشرًا خطيرًا على حالة الاضطراب والارتباك التي قد تعصف به، حيث أن فقدان القيادة العليا قد يؤدي إلى فراغ سياسي وأمني كبير، ويجعل المؤسسات الإيرانية أمام تحديات غير مسبوقة لإعادة ترتيب أولوياتها الداخلية والخارجية.
وأوضح العزبي أن احتمالية تولي علي لاريجاني الحكم بعد هذه الأحداث، المعروف بميوله التي تميل إلى الولايات المتحدة، قد تحدث مطلع مايو المقبل، وهو ما قد يشهد معه النظام الإيراني تحولات كبرى على الصعيد السياسي، وقد يؤثر بشكل مباشر على تحالفاته الإقليمية وقدرته على إدارة الملفات الداخلية والخارجية.
وختم العزبي تصريحاته بالتأكيد على أن المشهد القادم في إيران والمنطقة سيظل مفتوحًا على كل الاحتمالات، وأن المرحلة المقبلة قد تحمل تغييرات كبيرة على موازين القوى الإقليمية والدولية، مما يستدعي متابعة دقيقة وتحليلات مستمرة لمستجدات الوضع، خصوصًا في ظل حالة السيولة وعدم اليقين التي تعيشها إيران بعد الضربة الإسرائيلية ومقتل المرشد الأعلى.