بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

م الآخر

الذهب نبيع ولا نشترى



يشهد سوق الذهب العالمى حالة من الجدل غير المسبوق بين المؤسسات البحثية والبنوك الاستثمارية، فى وقت تتضارب فيه التوقعات بشأن مستقبل المعدن النفيس خلال العامين المقبلين. 
ففى الوقت الذى يحذر فريق من المحللين من اقتراب نهاية الدورة الصعودية ويدعو إلى التحول نحو السندات، تجد مؤسسات كبرى أن الذهب ما زال فى بداية موجة ارتفاع طويلة الأجل قد تدفعه إلى مستويات قياسية جديدة.
فى الاتجاه التحذيرى، قال مايك ماكجلون، خبير استراتيجى الأسواق فى بلومبرج إنتليجنس، إن الأداء الاستثنائى للذهب مقارنة بسندات الخزانة الأمريكية ومعظم السلع الأخرى منذ أواخر 2022، قد يقترب من نهايته، إذا بدأت ظروف الأسواق فى العودة إلى طبيعتها. وأوضح أن اتساع الفجوة التاريخية بين الذهب وبقية الأصول يعكس حالة مبالغة سعرية، خاصة بعد وصول المعدن إلى مستويات مرتفعة مقارنة بمؤشرات السلع وعوائد السندات.
وأشار إلى أن عودة عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 30 عامًا إلى مستوى 5%، وهو الأعلى منذ عام 2007، قد يعيد الجاذبية إلى أدوات الدخل الثابت، خصوصًا إذا بدأت المخاوف التضخمية فى التراجع. كما لفت إلى أن نسبة صندوق السندات طويلة الأجل TLT إلى صندوق الذهب GLD سجلت مستويات متدنية تاريخيًا، ما قد يمهد لانعكاس قوى فى العلاقة بين الأصلين خلال الفترة المقبلة. ويرى أن البيئة القادمة قد تميل إلى الانكماش بدلًا من موجة تضخم جديدة، وهو ما يدعم السندات على حساب الذهب.
فى المقابل، تتبنى بنوك استثمار عالمية رؤية مغايرة. فقد رفع جى بى مورغان توقعاته طويلة الأجل لأسعار الذهب إلى 4٫500 دولار للأوقية، مع إمكانية وصوله إلى 6٫300 دولار بحلول نهاية عام 2026، مدفوعًا باستمرار الطلب القوى من البنوك المركزية والمستثمرين المؤسسيين. ويعكس هذا التعديل تحولًا استراتيجيًا فى النظرة إلى الذهب باعتباره أصلًا هيكليًا داخل المحافظ الاستثمارية، وليس مجرد أداة تحوط مؤقتة.
كما توقع «يو بى إس» تسجيل مستويات قياسية جديدة قرب 6٫200 دولار للأوقية، مستندًا إلى استمرار التوترات الجيوسياسية العالمية، إضافة إلى احتمالات خفض أسعار الفائدة الأمريكية. ويؤدى خفض الفائدة إلى تقليل تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الذهب، ما يعزز جاذبيته مقارنة بالسندات وأدوات الدخل الثابت.
هذا الانقسام يعكس اختلافًا فى قراءة المرحلة الاقتصادية المقبلة. فالفريق المتحفظ يراهن على عودة الانضباط النقدى واستقرار الأسواق، بينما يرى الفريق المتفائل أن العالم دخل مرحلة إعادة تشكيل للنظام المالى، تقودها مشتريات البنوك المركزية وارتفاع مستويات الدين العالمى.
فماذا نفعل؟ هل نشترى الذهب أم نبيع؟ 
قرار البيع أو الشراء يرتبط بمدى تحمله للمخاطر وأفقه الزمنى. فالتعامل مع الذهب يجب أن يكون ضمن إطار تنويع مدروس، بحيث لا يمثل الوزن الأكبر فى المحفظة. كما أن استراتيجية الشراء التدريجى فى فترات التصحيح قد تكون أكثر أمانًا من الدخول بكامل السيولة عند مستويات مرتفعة، وأن يكون استثمار طويل الأجل، مع مراعاة أن يكون المبلغ المستثمر ليس عليه أى التزامات على المدى القصير أو المتوسط.
وفى النهاية، الذهب ليس أصلًا يتحرك بمعزل عن بقية الأسواق، بل يتأثر بأسعار الفائدة، والدولار، والتوترات السياسية، ودورة السيولة العالمية. وبين التحذيرات من تصحيح محتمل والتوقعات بصعود فائق، تبقى الإدارة المتوازنة للمخاطر هى العامل الحاسم فى تحقيق عائد مستدام.