أطباء مصر في النمسا يقيمون مأدبة إفطار رمضانية
في مدينة فيينا، حيث تتجاور العراقة الأوروبية مع حيوية الحاضر، اجتمعت نخبة من الأطباء المصريين العاملين في المؤسسات الصحية النمساوية حول مائدة إفطار رمضاني نظّمته الجمعية الطبية المصرية بالنمسا، برئاسة الدكتور محمد سلامة، أخصائي جراحة الصدر، وذلك في مطعم اللوتس بالحي الثاني والعشرين.
إن هذه المائدة، في معناها العميق، لم تكن طعاما بعد يوم صوم رمضاني، بل كان فرصة تُستعاد فيها المعاني الأولى للمهنة والانتماء.
حضر الأمسية المستشار محمد البحيري، قنصل مصر العام، الذي نقل تحيات محمد نصر، سفير مصر لدى النمسا والمندوب الدائم لدى الأمم المتحدة والمنظمات الدولية في فيينا، وتهنئته للأطباء وأسرهم بالشهر الكريم، مع تأكيد حرصه على لقاء قريب يجمعه بالكفاءات الطبية المصرية، تقديرا لعطائهم المهني ورغبة في الاستماع إلى رؤاهم بشأن سبل دعم العمل الطبي المصري في النمسا.
كما شارك الدكتور خالد أبوشنب، المستشار الثقافي المصري في فيينا ودول شرق أوروبا وكذلك مدير مكتب مصر للعلاقات الثقافية والتعليمية، والزميل أيمن وهدان مدير أعرق صفحة عربية بالنمسا "أوسترو عرب نيوز"، إلى جانب عدد من الأطباء الذين يشكّلون حضورا متميزا في المنظومة الصحية النمساوية، من بينهم الدكتور أحمد الجندي، عضو نقابة الأطباء المصرية وطبيب الأسرة، والدكتور أحمد زيدان، أخصائي الباطنة والقلب، فضلا عن كوكبة من الكفاءات الشابة.
في كلمته، رسم الدكتور محمد سلامة ملامح رؤية تتجاوز الطابع الاحتفالي للمناسبة؛ فرأى في رمضان لحظة مراجعة، تعاد فيها صياغة الأولويات على ضوء المسؤولية الأخلاقية للمهنة. فالطب، كما يؤكد الطبيب المصري، ليس وظيفة تُؤدّى، بل رسالة تُعاش، وخدمة إنسانية لا تحدّها الجغرافيا. وأكد أن الجمعية قامت على فكرة التكامل العلمي والإنساني بين أعضائها، لتكون إطارا مؤسسيا يعزز تبادل الخبرات، ويدعم الطبيب المصري في مواجهة تحديات العمل في الخارج.
ولم يفت رئيس الجمعية أن يضع معادلة الاندماج في سياقها الصحيح: فالاندماج الإيجابي في المجتمع النمساوي لا يعني الذوبان، بل المشاركة الفاعلة مع الحفاظ على الهوية المهنية والوطنية. مؤكدا أن التنوع الثقافي، حين يُدار بوعي، يصبح قيمة مضافة ترتقي بجودة المنظومة الصحية، لا عبئا عليها. ومن هنا، أشار إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد تطوير أدوات التواصل وتنظيم فعاليات علمية تسهم في رفع كفاءة الأعضاء، وتمنح الأجيال الجديدة سندا مؤسسيا يختصر عليهم طريق التجربة الفردية.
من جانبه، شدد المستشار محمد البحيري القنصل المصري العام بفيينا على أن ما يحققه الأطباء المصريون في المؤسسات الصحية النمساوية هو امتداد لمدرسة طبية مصرية عريقة، رسّخت عبر عقود سمعة تقوم على الكفاءة والانضباط والالتزام الأخلاقي. وأكد أن القنصلية العامة تتابع باهتمام أوضاع الكفاءات المصرية، وتدعم المبادرات التي تعزز تماسك الجالية وتخدم مصالحها المهنية والاجتماعية.
لقد اتسمت الأمسية بروح من التقدير المتبادل والحوار الرصين؛ تحوّل الإفطار إلى منصة لتبادل الرؤى حول آفاق التعاون، وإلى مساحة يتجاور فيها الخاص والعام، الروحي والمهني. لقد كان المشهد أقرب إلى إعلان هادئ بأن الطبيب المصري في النمسا لا يكتفي بالحضور الفردي داخل المستشفى، بل يسعى إلى حضور مؤسسي يرسّخ اسمه في سياق جماعي منظم.




