ضميرمستتر
بيان الخارجية وبيان الوفد
ـ مع تسارع الأحداث على الساحة الإقليمية، جاء بيان الخارجية المصرية مثالًا للغة الدبلوماسية الرسمية المعتادة، من التأكيد على احترام سيادة الدول العربية، إلى التحذير من التصعيد، إلى الدعوة للحلول السلمية والسياسية، مع تجنب أى إدانة مباشرة للعدوان "الامريكى ـ الإسرائيلى" على إيران، رغم أنها دولة أيضًا ذات سيادة.
ـ فى المقابل، جاء بيان "حزب الوفد" ليضع الأمور فى زاوية مختلفة تمامًا.
فالوفد ـ كمعارضة وطنية ـ لم يتردد فى تسمية الأمور بمسميات استشعرها من نبض الشعب، فاستخدم تعبير: "البلطجة الصهيوأمريكية"، واعتبر العدوان الإسرائيلى على إيران "حلقة فى سلسلة العربدة الأمريكية والإسرائيلية" فى المنطقة، مؤكدًا فى نفس الوقت على أن أى استهداف إيرانى للدول العربية سيشكل انتهاكًا للسيادة ويعرض المنطقة لمخاطر كارثية.
ـ البيان الوفدى يعكس خطابًا شعبيًا وجريئًا، لا يخشى الإشارة إلى المسؤول عن الأزمة، مع الحفاظ على موقف متوازن داعم للدول العربية التى قد تتضرر من ردود الفعل الإيرانية.
ـ هذا التباين بين الخطابين يعكس حقيقة السياسة المصرية المعقدة، فى التوازن بين الالتزامات الدولية والتحالفات الاستراتيجية من جهة، والحفاظ على مصداقية الخطاب الوطنى والرفض الشعبى للهيمنة الأجنبية من جهة أخرى.
في النهاية، يمكن القول إن البيانين يرسمان الصورة الكاملة للموقف المصرى، بين ضبط النفس والالتزام بالتحالفات فى بيان الخارجية، والنظرة النقدية الوطنية والشعبية فى بيان الوفد، ليؤكد رأيى الشخصى أن الوفد ـ كما يجب أن يكون ـ هو الساق الأخرى التى تحمل جسد الدولة المصرية، سواء كان فى الحكم او فى المعارضة.
ولك يا مصر السلامة، وسلامًا يا بلادى