بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

40 عاما من تصدير الموت في معلبات "المقاومة" الخومينية

 

 

في توقيت لم يعد فيه للصمت مكان، وبينما تتساقط أوراق التوت عن وجوه لم تتقن سوى العبث بمصائر الشعوب، نجد أنفسنا أمام لحظة الحقيقة المرة التي حاول الكثيرون الهروب منها لعقود، إن ما يشهده الإقليم اليوم ليس مجرد صراع عسكري عابر أو مناوشات سياسية.

بل هو الانفجار الحتمي لبالوعة "الغل الطائفي" التي فتحت صماماتها قبل أربعين عاما، لتمطر دمارا وخرابا لم يستثن أخضرا ولا يابسا، نحن لا نقرأ خبرا في جريدة، بل نكتب "شهادة وفاة" لمشروع أراد أن يبتلع هويتنا العربية تحت غطاء من القداسة المزيفة.

لم تكن "ثورة 1979" في طهران مجرد تغيير سياسي، بل كانت لحظة انطلاق "المصنع القومي للفوضى"، منذ تلك اللحظة، وهي مقاول الهدم المعتمد.. لماذا لا تبني إيران إلا فوق جثث الأوطان؟.

والمنطقة العربية لا تدفع ثمن سياسة، بل تدفع ثمن "هوس توسعي" يقتات على جثث الدول الوطنية، نحن لا نتحدث عن دولة جارة، بل نتحدث عن "مقاول هدم" محترف، قرر أن يبني أمجاده فوق أنقاض بغداد، وبيروت، وصنعاء، ودمشق.

وتتبني إيران عقيدة "تصدير الخراب" أربعون عاما والمنطقة تعيش تحت رحمة "ولاية الفقيه" التي لم تصدر لنا تكنولوجيا، ولا نهضة اقتصادية، ولا أدبا إنسانيا؛ بل صدرت لنا "الميليشيات الطائفية".

وجعلتها ماركة مسجلة باسمها، الحرس الثوري الإيراني ليس جيشا نظاميا يدافع عن حدود، بل هو "الأخطبوط" الذي مد أذرعه السامة ليخنق سيادة الدول، "فيلق القدس" الذي لم يحرر قدسا، بل استباح عواصم العرب واحدة تلو الأخرى.

فنري عواصم مخطوفة وخناجر مسمومة.. فهل آن أوان كسر "الوثن" الإيراني؟ فاحين يتحول "الوكيل" إلى "خنجر"، ففي لبنان؛ مسخ "حزب الله" مفهوم الدولة، وصادر قرار الحرب والسلم ليجعله رهينة في يد طهران، لبنان الذي كان "منارة الشرق"، صار اليوم مخزنا للصواريخ وساحة لتصفية الحسابات الإقليمية، بينما شعبه يغرق في العتمة والجوع.

وفي اليمن حول "الحوثيون" حلم اليمنيين بالاستقرار إلى "كابوس مسير" بالطائرات الإيرانية، ليحققوا حلم طهران في السيطرة على المضائق الدولية، غير مبالين بأكبر مأساة إنسانية في العصر الحديث، وفي العراق وسوريا؛ تحولت الأرض إلى مختبر لتجارب "الميليشيات العابرة للحدود"، حيث يتم سحق الهوية الوطنية لصالح الولاء المطلق لـ "المرشد".

حان الآن وقت نهاية اللعبة.. فهل سقط القناع؟، فاليوم، وبينما تهتز الأرض تحت أقدام النظام في طهران بفعل الضربات المتلاحقة، وتتردد أنباء سقوط "الرؤوس الكبيرة"، تظهر الحقيقة العارية؛ هذا النظام نمر من ورق خارجيا، لكنه وحش كاسر ضد شعبه وضد جيرانه.

إن مشروع "إدارة الفوضى" وصل إلى طريق مسدود، الشعوب التي نشأت في ظل الحروب لم تعد تشتري شعارات "المقاومة" الزائفة وهي ترى القصور في طهران تبنى من عرق الفقياء في صنعاء وبيروت.

إن كسر نفوذ الميليشيات ليس خيارا سياسيا، بل هو "ضرورة وجودية" لاستعادة كرامة الإنسان العربي، لا سيادة مع وجود "سلاح مواز"، ولا استقرار مع وجود "ولاء مواز"، لقد آن الأوان أن تعود الدولة الوطنية هي المرجعية.

وأن تقطع الأذرع التي استمرأت العبث بمصائرنا، وإن الساعة التي دقت فوق رؤوس الميليشيات ليست مجرد صافرة نهاية لجولة عسكرية، بل هي إعلان صريح بسقوط زمن "الوكلاء" وبداية زمن "الحساب".

فالتاريخ لا يحجز مكانا للتابعين، والأوطان لا تبنى بخناجر الغدر المأجورة، اليوم، يتهاوى الوهم الذي سوق لنا كقدر محتوم، وتتحطم الأصنام التي عبدت في محراب الفوضى، فليعلم القاصي والداني؛ أن دماء الشعوب التي أريقت في أزقة بيروت، وحواري صنعاء، وساحات بغداد، لم تكن ماء، بل كانت وقودا لنار ستحرق في النهاية أصابع المحركين في طهران.

لقد انتهت اللعبة، ولم يتبق أمامنا إلا خيار واحد لا ثاني له؛ إما دولة قوية، سيدة، أبية.. أو الفناء في غياهب "التبعية" التي لن ترحم أحدا، فهل وصلت الرسالة؟ أم أن صرير الأبنية المنهارة لم يكن كافيا لإيقاظ الغافلين؟، لأن التاريخ لا يرحم الضعفاء، والمنطقة اليوم أمام خيارين؛ إما استعادة الدولة وسيادتها، أو البقاء للأبد في "غرفة الإنعاش" الإيرانية.