خبير عسكرى يوضح دلالات اغتيال خامنئي وقيادات إيرانية
أكد اللواء محمد عبدالواحد، الخبير العسكري والمختص في شؤون الأمن القومي، خلال تصريحات إعلامية، أن الضربات التي استهدفت إيران وأدت إلى مقتل مسؤولين بارزين، من بينهم المرشد الأعلى، تمثل كسرًا واضحًا لعملية الردع الإيراني التي تشكلت على مدار سنوات، وأوضح أن هذا التطور يدفع الحرس الثوري الإيراني إلى محاولة إعادة رسم قواعد الاشتباك مع كل من الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل، في ظل بيئة إقليمية شديدة التعقيد.
حيرة داخل الحرس الثوري:
وأشار عبدالواحد إلى أن الحرس الثوري يمر بحالة من الحيرة الاستراتيجية؛ إذ يجد نفسه أمام معادلة صعبة تجمع بين الرغبة في الانتقام لمقتل المرشد الإيراني علي خامنئي، باعتبار ذلك جزءًا من شرعيته السياسية والعقائدية، وبين الخشية من أن يؤدي أي تصعيد واسع إلى مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة، واعتبر أن هذا التوازن الدقيق قد يحدد شكل التحركات الإيرانية في المرحلة المقبلة.
رسائل ردع عبر الصواريخ:
وتطرق الخبير إلى إطلاق صاروخ باتجاه قبرص، موضحًا أن الخطوة تحمل رسالة ردع واضحة تهدف إلى إظهار قدرة إيران على استخدام صواريخ باليستية بعيدة المدى قادرة على الوصول إلى حاملات الطائرات والوحدات البحرية الأمريكية في البحر المتوسط، وشدد على أن الهدف من هذه الرسالة ليس استهداف قبرص بحد ذاتها، وإنما إيصال إشارة استراتيجية حول مدى القدرات العسكرية الإيرانية.
نهاية مسار المفاوضات:
وفيما يتعلق بالمسار الدبلوماسي، رأى عبدالواحد أن فكرة المفاوضات باتت في حكم المنتهية، معتبرًا أن الولايات المتحدة وإسرائيل تمتلكان القدرة على استهداف البرامج الصاروخية والنووية عبر الضربات الجوية والوصول إلى أي نقطة داخل الأراضي الإيرانية، وأوضح أن هذا الواقع – وفق تقديره – يقلل من جدوى الذهاب إلى طاولة التفاوض في ظل استمرار العمليات العسكرية.
هدف استراتيجي أوسع:
واختتم الخبير العسكري بالإشارة إلى أن استهداف المرشد الأعلى تحديدًا يحمل دلالة استراتيجية واضحة، مفادها أن الهدف يتجاوز الضغط العسكري التقليدي ليصل إلى محاولة إحداث تغيير جذري في بنية النظام، وأكد أن النظام الإيراني لا يرتبط بشخص واحد، إلا أن استهداف رأس الهرم يعكس مستوى غير مسبوق من التصعيد، ويدخل الصراع في مرحلة حساسة قد تعيد تشكيل التوازنات الإقليمية خلال الفترة المقبلة.