خبير آثار: قدماء المصريين سبقوا عصرهم في حماية الممتلكات الثقافية وقت الإضرابات
أكد خبير الآثار الدكتور عبد الرحيم ريحان عضو لجنة التاريخ والآثار بالمجلس الأعلى للثقافة، رئيس حملِة الدفاع عن الحضارة المصرية أن خبيئة الأقصر كنز معلوماتى وقيمة ثقافية وسياحية وقيمة عالمية استثنائية تضاف إلى مدينة طيبة "الأقصر" عاصمة مصر لمدة 500 عام فى الدولة الحديثة من 1570 إلى 1070 قبل الميلاد
وأشار إلى أن هذا الاكتشاف يثبت أن قدماء المصريين سابقى عصرهم في الفكر والإبداع والحرص على حماية الكنوز التراثية وقت الأزمات طبقًا لما يعرف اليوم باتفاقية لاهاي لعام 1954 باعتبارها المظلة القانونية الدولية الأساسية لحماية الممتلكات الثقافية والآثار أثناء النزاعات المسلحة والخاصة باتخاذ التدابير المطلوبة لحماية الممتلكات الثقافية بعمل مخابئ مؤمنة لحمايتها ووضع شعار مميز وفق المادة 6 من الاتفاقية ليسهل التعرف عليها وتفادي قصفها وذلك بعد إنشاء نسخ رقمية ثلاثية الأبعاد باستخدام تقنية "فوتو سكان" لتوثيق القطع الأثرية وإعداد قواعد بيانات مرجعية لها
ونوه الدكتور ريحان إلى أن المصرى القديم قام بذلك بالفعل منذ القرن 11 قبل الميلاد بعمل ما يسمى بالخبيئة في علم الآثار وهي مكان سري أو مخبأ استخدمه المصريون القدماء لإخفاء مجموعة من الآثار، المومياوات، أو المقتنيات الجنائزية بهدف حمايتها من السرقة أو التلف في عصور الاضطراب السياسي أو عند تعرض المقابر للخطر ولم تكن الخبيئة في الأصل مقبرة للبناء بل وسيلة لحفظ الكنوز والمومياوات الملكية أو الخاصة بالكهنة في أماكن آمنة وبعيدة عن الأعين
وقد حفظ المصرى القديم ممتلكاته وكنوزه في عصر الانتقال الثالث وهى فترة من اللامركزية والضعف بنهاية فترة حكم رمسيس الحادي عشر (1099-1069 ق. م) آخر ملوك الدولة الحديثة اتخذ فرع من الرعامسة من تانيس (صان الحجر حاليًا) في شمال شرق الدلتا عاصمة لهم من الأسرة 21 حتى 25
ولفت الدكتور ريحان إلى أهمية الخبيئة قديمًا وحديثًا فهى رسالة ثقافية توعوية استمرت من الأجداد إلى الأحفاد ولولا هذا الفكر القديم في حماية الكنوز الثقافية لما وصلت إلينا، كما تعد الخبيئة كنزًا للعرض بالمتاحف تضيف زخمًا إبداعيًا ورواجًا سياحيًا لها وقد كانت خبيئة الدير البحرى الخبيئة الملكية أعظم الاكتشافات في القرن 19م المكتشفة عام 1982 في جبانة طيبة غرب الأقصر أساسًا لإنشاء قاعة المومياوات الملكية بالمتحف المصرى بالتحرير وقد ودّعها أهل الأقصر في جنازة شعبية تم توثيقها في فيلم المومياء ثم انتقلت إلى متحف الحضارة في موكب ملوكى بحضور الرئيس السيسى في مشهد محفور بحروف من نور في ذاكرة تاريخ مصر المعاصر
وضمت خبيئة الدير البحرى مومياوات وتوابيت ومقتنيات جنائزية لأكثر من 50 ملكاً وملكة وأميرًا من الأسرات (17-20) من المملكة الحديثة نقلها كهنة الأسرة الـ21 لحمايتها من لصوص المقابر
وتابع الدكتور ريحان أن خبيئة العساسيف والتي اكتُشفت بأيادٍ مصرية خالصة في منطقة جبانة العساسيف وذراع أبو النجا غربي الأقصر عام 2019 كشفت عن 30 تابوتًا متراصًا في صفين، تحتفظ بألوانها ورسوماتها ونقوشها التي تحكي عن حياة ومعتقدات المصريين القدماء انتقلت إلى المتحف المصرى الكبير لتكون ضمن مقتنيات أكبر متاحف العالم وهذه التوابيت تعود إلى الأسرة الثانية والعشرين أي إلى نحو القرن العاشر قبل الميلاد وتخص كهنة وكاهنات وأطفالًا خدموا في معابد آمون وخونسو بالأقصر.
وطالب الدكتور ريحان بوضع خبيئة الأقصر التى كشفت عنها البعثة الأثرية المصرية بين المجلس الأعلى للآثار و مؤسسة زاهي حواس للآثار والتراث أمس بعد ترميمها وتوثيقها بمتحف الأقصر أو إنشاء متحف خاص لها بالقرنة موقع الاكتشاف لتكون نواة لمتحف يضم كل المكتشفات التالية بالأقصر للآثار المصرية القديمة والمسيحية والإسلامية على نمط متحف الحضارة بالقاهرة ليضم آثار الأقصر من عصر ما قبل التاريخ وحتى الحديث والمعاصر
وتضم الخبيئة المكتشفة 22 تابوتًا خشبيًا ملونًا وُجدت في عدة طبقات فوق بعضها تعكس تنظيمًا لافتًا حيث استغل المصري القديم المساحة عبر رص التوابيت في 10 صفوف أفقية بالإضافة إلى 8برديات نادرة وذلك أثناء أعمال الحفائر الأثرية بالزاوية الجنوبية الغربية من فناء مقبرة سنب بمنطقة القرنة بالبر الغربي بالأقصر وأن معظم هذه التوابيت تحمل ألقابًا وظيفية بدلاً من الأسماء، واللقب الأكثر شيوعًا هو "منشد أو منشدات آمون"، كما عثر على مجموعة من الأواني الفخارية والذي يُعتقد أنها استُخدمت في حفظ بقايا مواد عملية التحنيط.