الاقتصاد المصري أمام اختبار صعب.. يسري الشرقاوي يحذر من الحرب الإيرانية الأمريكية الخليجية
حذر الدكتور يسري الشرقاوي، رئيس جمعية رجال الأعمال المصريين والأفارقة، من التداعيات الاقتصادية العنيفة للحرب الإيرانية–الأمريكية في منطقة الخليج، مؤكدًا أن الساعات الأولى من اندلاع الاشتباكات كشفت عن مؤشرات مقلقة قد تمتد آثارها على المديين القصير والطويل، سواء على الاقتصاد العالمي أو المصري بشكل مباشر.
وقال الشرقاوي إن أولى التداعيات المتوقعة تتمثل في الارتفاع الفوري لأسعار النفط والغاز بنسبة قد تتراوح بين 20% و30% خلال الأسبوع الأول، وهو ما سيؤدي إلى خلل في موازنة الطاقة في مصر، ويضع ضغوطًا إضافية على المالية العامة، مع احتمالات اضطرارية لتحريك أسعار الطاقة محليًا إذا طال أمد الحرب، فضلًا عن مخاطر نقص الإمدادات أو تأثر تشغيل بعض محطات الكهرباء.
وأشار إلى أن الذهب سيسجل ارتفاعات قياسية مع تصاعد التوترات، باعتباره الملاذ الآمن الأول للمستثمرين، ما قد ينعكس سلبًا على قيمة الجنيه والسيولة داخل السوق، ويؤثر على القوة الشرائية ويرفع معدلات التضخم.
وأضاف رئيس جمعية رجال الأعمال المصريين والأفارقة أن الصادرات المصرية إلى دول الخليج مهددة بتراجع لا يقل عن 50% حال تعطل الأسواق وسلاسل الإمداد، لافتًا إلى أن هذه الأسواق تمثل نحو 35% من إجمالي عائدات الصادرات المصرية بقيمة تقارب 20 مليار دولار سنويًا، ما يعني خسارة محتملة لجزء معتبر من موارد النقد الأجنبي.
وأكد الشرقاوي أن قناة السويس ستكون أيضًا في بؤرة التأثر، سواء نتيجة تهديدات الملاحة في باب المندب أو بسبب تباطؤ التجارة العالمية، محذرًا من خسائر قد تصل إلى 8 أو 9 مليارات دولار، كما حدث في النصف الثاني من عام 2024.
وفيما يتعلق بتحويلات المصريين بالخارج، أوضح أن استمرار الحرب يمثل تهديدًا مباشرًا لما يقرب من 65% من إجمالي التحويلات السنوية، وهي التحويلات القادمة من دول الخليج، والتي بلغت نحو 48 مليار دولار في عام 2025، ما يجعل أي اضطراب اقتصادي في المنطقة ذا انعكاس مباشر على الاقتصاد المصري.
كما لفت إلى أن تعطل سلاسل الإمداد العالمية وارتفاع تكاليف الشحن البحري سيؤديان إلى نقص في مدخلات الإنتاج الصناعي والزراعي، وهو ما قد يرفع الأسعار محليًا ويضعف القدرة التصديرية لمصر، خاصة للأسواق الأوروبية التي تعتمد جزئيًا على المنتجات المصرية.
وأشار الشرقاوي إلى أن قطاع السياحة لن يكون بمنأى عن التأثيرات، في ظل احتمالات تعطل حركة الطيران وإلغاء الحجوزات، مؤكدًا أن السياحة الخليجية تمثل ما يقرب من 3 مليارات دولار سنويًا، إلى جانب المخاطر المحتملة على تدفقات السياحة من الأسواق الأخرى.
وفي ملف الاستثمارات، شدد على أن دول الخليج تعد من أكبر مصادر الاستثمار الأجنبي المباشر في مصر، وأن استمرار الحرب سيؤدي إلى تباطؤ أو إعادة جدولة التدفقات الاستثمارية، خاصة في المشروعات الكبرى قيد التنفيذ مثل مشروع “رأس الحكمة”، الذي تُقدّر تدفقاته السنوية بنحو 10 مليارات دولار.
واختتم الدكتور يسري الشرقاوي تصريحاته بالتأكيد على أن الاقتصاد العالمي مقبل على مرحلة إعادة تشكيل محتملة في حال استمرار الصراع، في ظل التحديات التي تواجه الصين وروسيا وبعض مناطق أفريقيا، مشددًا على ضرورة تبني سياسات تحوطية عاجلة، وتنويع مصادر الطاقة والاستثمار، وتعزيز الاعتماد على الإنتاج المحلي، لمواجهة صدمة قد تكون من أعنف الصدمات الاقتصادية في السنوات الأخيرة.