بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

مخاوف دولية من اندلاع حرب تهدد استقرار العالم

بوابة الوفد الإلكترونية

دخلت منطقة الشرق الأوسط منعطفًا بالغ الخطورة، إثر تنفيذ إسرائيل ضربة عسكرية استهدفت مواقع داخل العمق الإيرانى، فى تطور نوعى يكسر قواعد الاشتباك القائمة منذ سنوات، ويُنظر إلى هذه الخطوة على أنها نقطة تحول محتملة فى الصراع بين القوتين الإقليميتين، ما أطلق موجة تحذيرات عربية ودولية عاجلة من خطر انزلاق المنطقة برمتها إلى حرب مفتوحة.
ففى عملية وُصفت بأنها استباقية، أعلنت إسرائيل توجيه ضربات إلى العمق الإيرانى بدعم أمريكى وسادت حالة من الاستنفار الدبلوماسى، أدانت المملكة العربية السعودية العدوان، محذرة فى بيان لوزارة خارجيتها من أن استهداف سيادة الدول يُمثل تهديدًا خطيرًا لأمن المنطقة واستقرارها، داعية المجتمع الدولى والمؤثرين إلى تحمل مسئولياتهم لوقف التصعيد، وعلى ذات المنوال، أعربت الإمارات العربية المتحدة عن قلقها العميق، داعية إلى تغليب لغة الحكمة والدبلوماسية لتجنيب المنطقة مخاطر توسع رقعة الصراع. أما قطر فنددت بالهجوم وعدته انتهاجًا صارخًا للقانون الدولى، مؤكدة أن الخيارات العسكرية لن تؤدى إلا لمزيد من عدم الاستقرار.
فيما نددت العراق الهجوم ووصفته بأنه «عدوان مرفوض» يهدد الأمن والسلم الدوليين، كما حذرت لبنان من تداعيات أى توسع للصراع على المنطقة، خاصة فى ظل الأوضاع الدقيقة التى تشهدها المنطقة.
أما على الصعيد الإقليمى، فقد انضمت تركيا إلى قائمة المستنكرين بشدة، معتبرة أن التصعيد الإسرائيلى يشكل خطرًا وجوديًا على السلام فى الشرق الأوسط، كما أعربت باكستان عن تضامنها الكامل مع طهران، واصفة الضربات بأنها «غير مبررة» وتهدد الاستقرار.
وعلى النقيض جددت واشنطن دعمها المطلق لحليفتها إسرائيل، مؤكدة على «حقها الأصيل فى الدفاع عن نفسها» ضد التهديدات التى تنبع من الأراضى الإيرانية.
بينما أدانت موسكو الهجوم بشدة ووصفته بأنه «عمل غير مقبول» ينتهك السيادة الإيرانية وينذر بعواقب وخيمة على الأمن الدولى، كما أعربت الأمم المتحدة عن قلقها البالغ، داعية جميع الأطراف إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس والعودة الفورية إلى طاولة الحوار.
وتمتد تداعيات هذه الضربة لتشمل الاقتصاد العالمى، إذ يرى مراقبون أن أى رد إيرانى أو تصعيد متبادل قد يطال أمن الملاحة فى الخليج والممرات المائية الحيوية، التى تمر عبرها ثلث إمدادات النفط العالمية. هذا السيناريو قد يدفع الدول الكبرى إلى التدخل بشكل مباشر لحماية مصالحها، ما يضاعف من تعقيد المشهد، وقد بادرت دول مثل الهند وأستراليا بإصدار تحذيرات عاجلة لرعاياها فى إيران وإسرائيل، داعية إياهم إلى توخى الحيطة والحذر.
وأخيراً يبدو أن الشرق الأوسط دخل مرحلة جديدة كليًا من المواجهة، تختلف عن سنوات «حرب الظل» التى كانت تدور فى الخفاء، ومع تهديدات إيران «بالرد الحاسم» من جهة، وإصرار إسرائيل على استكمال عملياتها الاستباقية من جهة أخرى، فإن الساعات القادمة ستكون حاسمة، ويترقب العالم تداعيات هذه الهجمة وتبقى الأنظار موجهة إلى التحركات السياسية والعسكرية فى الأيام المقبلة، وسط مخاوف من أن يتحول هذا التصعيد إلى حرب إقليمية شاملة تعيد رسم خريطة التحالفات والتوازنات فى منطقة الشرق الأوسط.