بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

للمرة الثانية

ترامب فى قلب لعبة التمويه... مفاوضات علنية وتصريحات مضللة تسبق الضربة القاضية

بوابة الوفد الإلكترونية

نفذّت الولايات المتحدة وإسرائيل هجومًا عسكريًا مشتركًا على إيران بعد أشهر من التخطيط، لكن توقيته فى خضم مفاوضات نووية جارية أعاد طرح سؤال جوهرى حول مدى جدية واشنطن فى السعى إلى اتفاق مع طهران، وحول ما إذا كانت الدبلوماسية ما زالت خيارًا قائمًا أم مجرد غطاء مؤقت للتصعيد العسكرى بحسب تحليل نشرته «الجارديان» البريطانية. 
وأعلن الرئيس الأمريكى عن أن القوات الأمريكية بدأت عمليات قتالية واسعة النطاق داخل إيران، فى وقت قالت فيه إنها تشن هجوما استباقيا. وفى بيان مصور نشره عبر منصته، قدم ترامب مبررات الهجوم باعتباره دفاعا عن الأمن القومى الأمريكى ومنعا لما وصفه بتهديدات وشيكة من النظام الإيرانى.
قال ترامب إن الهدف من العمليات هو القضاء على التهديدات القادمة من ايران، متهمًا طهران على مدى عقود باستهداف الولايات المتحدة وقواتها وحلفائها، ومذكرا بأحداث مثل احتجاز الرهائن فى السفارة الأمريكية بطهران وتفجيرات بيروت وهجمات على القوات الأمريكية فى العراق، مؤكدا ان بلاده لن تسمح لإيران بامتلاك سلاح نووى تحت اى ظرف.
وأشار إلى ان الولايات المتحدة سبق أن دمرت البرنامج النووى الايرانى فى منشآت فوردو ونطنز وأصفهان خلال عملية عسكرية فى يونيو من العام الماضى، وأن طهران تجاهلت التحذيرات وأعادت محاولة بناء برنامجها النووى وتطوير صواريخ بعيدة المدى، معتبرًا أن ذلك يهدد الحلفاء فى أوروبا وقد يصل لاحقا إلى الاراضى الأمريكية.
وأكد الرئيس الأمريكى أن العمليات الحالية ستشمل تدمير الصواريخ الايرانية وشل صناعتها العسكرية والقضاء على البحرية الإيرانية، ومنع الجماعات الحليفة لطهران فى المنطقة من مواصلة هجماتها، متوعدا باستخدام قوة ساحقة، ومخاطبا عناصر الحرس الثورى والقوات الإيرانية بضرورة إلقاء السلاح مقابل حصانة كاملة او مواجهة الموت.
ووجّه ترامب رسالة مباشرة إلى الشعب الايرانى دعاهم فيها إلى البقاء فى منازلهم لأن القصف سيستمر، معتبرا ان ما يجرى يمثل لحظة حاسمة لتغيير النظام، وقال إن الولايات المتحدة تدعمهم بكل قوتها من اجل ما وصفه بمستقبل مزدهر. وأضاف: «عندما ننتهى، تولوا زمام الحكم. سيكون لكم أنتم. لقد طلبتم المساعدة لسنوات عديدة ولكنكم لم تحصلوا عليها قط».
لكن هذا التصعيد العسكرى جاء بينما كانت المفاوضات بين ايران والولايات المتحدة تمر بمرحلة حساسة. ففى يونيو من العام الماضى شنت إسرائيل هجوما استمر عشرة ايام، وانضمت اليه واشنطن لاحقا، قبل ايام قليلة من موعد جولة تفاوضية مهمة. واليوم يتكرر المشهد مع جولة ثانية من المحادثات، ما يقوض بشدة فرص طهران فى التعامل بجدية مع اى عرض أمريكى جديد.
وفى تعليقات متداولة داخل ايران، رأت اوساط قريبة من الحكومة ان الولايات المتحدة هاجمت مجددا بينما كانت طهران منخرطة فى الدبلوماسية، معتبرة ان ذلك يؤكد عدم جدوى التفاوض مع واشنطن.
كان وزير الخارجية الإيرانى عباس عراقجى يدرك منذ البداية ان المسار الدبلوماسى مع ادارة دونالد ترامب محفوف بالمخاطر، وان احتمال التخلى عنه فى اى لحظة يظل قائما، لكنه رأى ان المجازفة تستحق المحاولة. ومع تزايد المؤشرات على قرب هجوم عسكرى، تحرك وزير خارجية سلطنة عمان بدر البوسعيدى، التى تقوم بدور الوسيط، بشكل عاجل إلى واشنطن فى محاولة لإظهار تقدم ملموس فى المفاوضات ومنع الانفجار.
وفى خطوة غير معتادة، خرج وزير خارجية عمان بدر البوسعيدى إلى العلن عبر قناة سى بى أس، كاشفا عن تفاصيل حساسة عن الاتفاق قيد النقاش، ومؤكدا ان التوصل إلى تفاهم بات وشيكًا. وقال إن ايران وافقت على عدم الاحتفاظ بمخزون من اليورانيوم عالى التخصيب، وخفض مستوى التخصيب فى مخزونها الحالى، ومنح الوكالة الدولية للطاقة الذرية حق الوصول الكامل للتحقق، مع احتمال السماح لمفتشين أمريكيين بالمشاركة فى عمليات التفتيش.
واضاف ان الاتفاق المرتقب سيكون افضل من اتفاق 2015 الذى انسحب منه ترامب عام 2018، وان توقيع المبادئ العامة كان متوقعا خلال اسبوع، فيما قد تستغرق تفاصيل نظام التحقق نحو ثلاثة اشهر. غير ان العرض تجاهل ملفات حقوق الانسان وبرنامج الصواريخ الباليستية ودعم إيران لحلفائها فى المنطقة.
من وجهة نظر طهران، تعد الصواريخ جزءًا من منظومتها الدفاعية، ويمكن بحث مداها فى إطار إقليمى. لكن هذا المسار لم ينسجم مع رؤية ترامب، الذى لمح مبعوثه الخاص إلى دهشته من عدم استسلام إيران. وبتجاهله تفاصيل المفاوضات، فتح ترامب الباب أمام جدل داخلى واسع، تاركًا المنطقة أمام تصعيد مفتوح العواقب.