بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

الحرب الأمريكية الإيرانية تهدد اقتصاد الشرق الأوسط

بوابة الوفد الإلكترونية

«السمدونى»: شركات الملاحة الكبرى تعيد توجيه مساراتها إلى رأس الرجاء الصالح لتفادى المخاطر
د. حسن سلامة: الهجوم على إيران يهدد بإعادة ترتيب المنطقة ويضع الاقتصاد العالمى تحت الضغط
د. صلاح فهمي: ارتفاع أسعار النفط وانخفاض إيرادات قناة السويس سيكون له تأثير مباشر على الاقتصاد المصرى

 

تترقب الأسواق المصرية والعالمية تداعيات التوترات الجيوسياسية الناجمة عن الضربات الإسرائيلية - الإيرانية، وسط مخاوف من تأثيرها المباشر على حركة الملاحة الدولية وقناة السويس، الشريان الحيوى للتجارة العالمية. 
وأكد الخبراء،  أن شركات ملاحة كبرى بدأت إعادة مساراتها، مع ارتفاع رسوم الشحن والتأمين على السفن، ما ينعكس على أسعار السلع فى مصر. وتتجه بعض الخطوط إلى رأس الرجاء الصالح كمسار بديل، بينما يبقى مضيق باب المندب خيارًا طارئًا لتخفيف الاضطرابات. فى الوقت نفسه، سجلت أسعار النقل والسلع الأساسية فى السوق المحلى ارتفاعات طفيفة بفعل التوترات الإقليمية.
حذر الدكتور عمرو السمدونى، سكرتير عام شعبة النقل الدولى واللوجستيات، من أن التوترات الجيوسياسية الناتجة عن الضربات الإسرائيلية - الإيرانية قد يكون لها تأثير مباشر على المشهد الملاحى وحركة النقل الدولى، مؤكدًا أن التحركات الأخيرة لشركات الملاحة الكبرى تشير إلى تخوف من تقلبات محتملة فى مسارات الشحن العالمية.
وأوضح «السمدوني»، فى تصريحات خاصة لـ«الوفد»، أن بعض الخطوط الملاحية الدولية، على رأسها شركة ميرسك العالمية، قامت مؤخرًا بإعادة توجيه مساراتها البحرية إلى رأس الرجاء الصالح، كإجراء احترازى فى ظل التهديدات المستمرة على مضيق هرمز والممرات البحرية الحيوية فى منطقة الشرق الأوسط. 
وأكد أن هذه التحركات تأتى ضمن استراتيجيات الشركات لتقليل المخاطر على السفن والبضائع، لكنها قد تترتب عليها تبعات اقتصادية واضحة على مستوى الشحن الدولى والتجارة العالمية.
وأشار السمدونى إلى أن قناة السويس، باعتبارها شريانًا رئيسيًا للتجارة الدولية، قد تتأثر أيضًا بهذه التحولات، خاصة مع احتمالية تحويل بعض السفن لمسارات بديلة، ما يرفع تكاليف النقل البحرى. 
وأضاف أن ارتفاع أجور الشحن وزيادة رسوم التأمين على السفن سيكون له انعكاس مباشر على أسعار السلع، لافتًا إلى أن التأثير لن يقتصر على المنتجات البترولية فحسب، بل قد يشمل كافة السلع المستوردة والمصدرة التى تعتمد على النقل البحرى.
وعن مضيق هرمز، قال السمدونى إنه يشهد حالة من التهديد بالإقفال من قبل إيران، على الرغم من أن الأخيرة قد تتريث قبل اتخاذ أى خطوة، نظرًا لتأثير ذلك الفورى على أسعار النفط عالميًا، مشيرا إلى أن أى إغلاق محتمل سيشكل ضغطًا كبيرًا على الأسواق العالمية، وقد يؤدى إلى كارثة اقتصادية على مستوى الطاقة والتجارة، نظرًا لاعتماد الاقتصاد الدولى على تدفق النفط الخام والغاز الطبيعى من المنطقة بشكل يومى.
كما أوضح أن اتجاه شركات الملاحة الدولية نحو تغيير مساراتها إلى رأس الرجاء الصالح لا يعنى أن هذا المسار البديل يخلو من التحديات، لكنه يمثل خيارًا أقل خطورة مقارنة بالممرات الأكثر توترًا فى الخليج العربى. وذكر أن مضيق باب المندب يعد بديلًا فعالًا للمرور إلى قناة السويس، حيث يقلل المسافة ويتيح استكمال الرحلات البحرية إلى البحر المتوسط دون الحاجة للمرور بالمناطق المتوترة.
وأكد السمدونى أن المرحلة الحالية تتطلب متابعة دقيقة من الحكومة المصرية للمتغيرات العالمية، خاصة فيما يتعلق بحركة النقل الدولى والتجارة البحرية. وأشار إلى أهمية التنسيق مع شركات التأمين والخطوط الملاحية لضمان استمرارية تدفق السلع والمواد الخام دون تعطيل، مع التركيز على وضع خطط بديلة لضمان مرونة الشحن البحرى فى حالة حدوث أى طارئ على مضيق هرمز أو أى منطقة بحرية أخرى.
واختتم سكرتير عام شعبة النقل الدولى واللوجستيات تصريحاته بالتأكيد على أن مصر، بحكم موقعها الجغرافى، تمتلك حلولًا استراتيجية لمواجهة أى تقلبات فى حركة النقل الدولى، سواء من خلال قناة السويس أو الممرات البحرية البديلة، بما يضمن استمرار التجارة الدولية وتوفير السلع بأسعار مستقرة، رغم التحديات الجيوسياسية الراهنة.
وقال الدكتور حسن سلامة، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، إن الهجوم المباغت على إيران يحمل أهدافًا استراتيجية واضحة للطرفين، أبرزها التخلص من النظام الإيرانى، تدمير القدرات النووية للبلاد، ووقف ما وصفه رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو بالتهديد الوجودى لإسرائيل. 
وأضاف سلامة، فى تصريحات خاصة لـ«الوفد»، أن هذا التصعيد يأتى فى إطار خطة إسرائيلية أمريكية مدروسة تهدف إلى إعادة رسم موازين القوى فى المنطقة وتطبيق ما يُعرف بمفهوم «الشرق الأوسط الجديد».
وأشار «سلامة» إلى أن الرد الإيرانى كان سريعًا، مستهدفًا مناطق فى الخليج وإسرائيل، مع دخول جماعة الحوثيين على خط المواجهة عبر استهداف السفن فى البحر الأحمر، وهو ما قد يؤدى إلى تأثيرات اقتصادية وسياسية بالغة الخطورة. وأضاف: «ستنعكس هذه التحركات على أسعار النفط عالميًا، كما ستتأثر حركة التجارة البحرية، وخصوصًا الملاحة عبر البحر الأحمر وقناة السويس، ما يخلق تحديات مباشرة أمام الاقتصاد المصرى الذى يعتمد بشكل كبير على الإيرادات المتأتية من القناة».
وأوضح أستاذ العلوم السياسية أن إيران قد تلجأ إلى حرب استنزاف مع الولايات المتحدة وإسرائيل، معتبرًا أن طول مدة الصراع يعنى تداعيات أكثر عمقًا على الاستقرار الإقليمى والدولى. وفى هذا السياق، أكد «سلامة» أهمية التريث والحكمة من مصر والدول الإقليمية الأخرى، قائلًا: «مصر ليست طرفًا مباشرًا فى النزاع، ولكن تأثيراته الاقتصادية والسياسية قد تصل إليها، لذلك تركز الجهود المصرية على احتواء الموقف من خلال الاتصالات المكثفة مع الأطراف الإقليمية والدولية لمنع الانزلاق نحو حالة عدم استقرار».
وأشار إلى وجود خطة إسرائيلية أمريكية واضحة لإثارة التوتر فى المنطقة، لافتًا إلى أن التسريبات الإعلامية الإسرائيلية والأمريكية كشفت عن أن موعد العملية كان مخططًا له مسبقًا، وأن المفاوضات كانت مجرد غطاء، كما حدث سابقًا فى حرب يونيو الماضية، وهو ما يوضح عدم موثوقية هذه الأطراف.
التداعيات الاقتصادية على مصر والمنطقة
وأكد سلامة أن تداعيات الصراع على مصر تتمثل فى التأثير المباشر على الاقتصاد الوطنى، سواء عبر ارتفاع أسعار النفط والغاز، أو التأثير على قناة السويس كمنفذ رئيسى للتجارة العالمية. وأضاف: «تأثرت حركة الملاحة بالفعل فى بعض الممرات البحرية، ما قد يؤدى إلى زيادة تكلفة الشحن وتأمين السفن، وبالتالى انعكاسات على أسعار السلع الأساسية فى السوق المحلية».
وأشار إلى أن الحكومة المصرية كانت تتوقع إمكانية اندلاع مثل هذا الصراع، مشيرًا إلى أن الدولة وضعت خططًا استباقية للتعامل مع أى سيناريوهات محتملة، بما يضمن استمرار الإمدادات، وحماية المصالح الوطنية. وأضاف: «مصر تتسم بالحكمة الشديدة ولن تنزلق إلى هذا الصراع، وسيكون ردها متوازنًا يحافظ على الأمن القومى للبلاد، مع اتخاذ الإجراءات الاقتصادية واللوجستية اللازمة لضمان استقرار الأسواق».
وشرح سلامة أن التجارب السابقة أظهرت قدرة مصر على التعامل مع الأزمات الإقليمية، وأن الدولة تعتمد على التخطيط الاستباقى والتنسيق المستمر مع جميع الجهات المعنية لضمان استقرار الوضع الداخلى وعدم تأثر المواطنين بشكل مباشر.
كما أكد أن استمرار الحرب لفترة طويلة سيزيد من الضغوط الاقتصادية على مصر والمنطقة، خاصة فيما يتعلق بأسعار الطاقة، حركة التجارة البحرية، واستقرار الأسواق المالية. أما إذا انتهت الحرب سريعًا، فستظل التداعيات محدودة نسبيًا، مع بقاء مصر فى موقع آمن نسبيًا بفضل خططها الاستباقية والإجراءات الوقائية التى تم اتخاذها مسبقًا.
وحذر الدكتور صلاح فهمى، أستاذ الاقتصاد بجامعة الأزهر، من التداعيات الاقتصادية المحتملة على مصر نتيجة التصعيد العسكرى الأخير بين الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، مؤكدًا أن التأثيرات لن تقتصر على مصر فحسب، بل ستطال المنطقة والعالم بأسره.
وأوضح «فهمي» فى تصريحات خاصة لـ«الوفد»، أن أول التداعيات المتوقعة ستظهر على مستوى إيرادات قناة السويس، كونها الشريان الحيوى لحركة الملاحة البحرية العالمية، والتى تعتمد على مرور شحنات النفط والسلع الأساسية عبر الممر المائى المصرى. وأضاف أن أى اضطراب فى حركة السفن أو تأجيل مرور الشحنات سيؤثر بشكل مباشر على الإيرادات اليومية للقناة، وهو ما يمثل ضغطًا إضافيًا على الاقتصاد المصرى فى ظل اعتماد الدولة على هذه الإيرادات كمصدر مهم للعملة الصعبة.
كما أشار أستاذ الاقتصاد إلى أن ارتفاع أسعار النفط سيكون من النتائج المباشرة لتدهور الأوضاع فى الخليج، خاصة مع تهديد الملاحة فى مضيق هرمز والبحر الأحمر، الأمر الذى سينعكس بشكل غير مباشر على الأسعار المحلية للوقود والسلع الأساسية فى مصر. وأكد فهمى أن هذا الارتفاع لن يكون محليًا فحسب، بل سيؤثر على السوق العالمية للطاقة، ما قد يؤدى إلى موجة تضخم جديدة تضغط على ميزانيات الدول المستوردة للنفط والغاز.
وأضاف أن التداعيات لن تقتصر على الطاقة فقط، بل ستشمل أيضًا سلاسل الإمداد والتوريد، حيث تعتمد مصر بشكل كبير على الاستيراد لتلبية احتياجاتها من المواد الخام والسلع الأساسية. 
وأوضح أن أى تأخير فى وصول هذه الشحنات بسبب تعطيل الملاحة أو زيادة تكاليف الشحن سيؤدى إلى اختلال فى التوازن بين العرض والطلب داخل الأسواق المحلية، ما قد يرفع الأسعار ويؤثر على الاستقرار الاقتصادى.
وأكد الدكتور فهمى أن التأثيرات الاقتصادية النهائية مرتبطة بشكل كبير بمدى استمرار الصراع، مشيرًا إلى أن مدة الحرب ستكون العامل الحاسم فى تحديد حجم التداعيات. فإذا انتهت الأزمة سريعًا، فإن التأثيرات قد تكون محدودة ومؤقتة، أما إذا استمرت لفترة طويلة، فإن التداعيات الاقتصادية ستصبح أوسع وأعمق، وستطال الأسواق المالية، والاستثمارات الأجنبية، وسلوك المستهلكين داخل مصر والمنطقة.
واختتم أستاذ الاقتصاد حديثه بالتأكيد على ضرورة متابعة الحكومة المصرية عن كثب التطورات الإقليمية واتخاذ الخطط الاستباقية لحماية القناة واستقرار سلاسل الإمداد، إلى جانب ضبط الأسواق المحلية لمواجهة أى تقلبات مفاجئة فى الأسعار نتيجة هذه الأحداث، لضمان حماية الاقتصاد الوطنى من أى صدمات خارجية محتملة.
وتظل ساعات الأيام القادمة حاسمة فى تحديد مسار الصراع بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، ومدى إمكانية امتداده إلى أسابيع أو شهور، أو انتهائه سريعًا. وفى هذا السياق، تركز الحكومة المصرية على تأمين مصالح البلاد، سواء من خلال خطط الطوارئ الاقتصادية، أو من خلال تعزيز الاتصالات مع الأطراف الإقليمية والدولية لمنع أى تأثير مباشر على الأمن القومى والاقتصاد الوطنى.