كلمة حق
المنطقة والمصير إلى المجهول
أتحدى أى شخص يتوقع المصير الذى ينتظر منطقة الشرق الأوسط بعد الحرب الإقليمية التى بدأتها إسرائيل وأمريكا ضد إيران وما استتبعها من رد إيرانى باستهداف جميع القواعد العسكرية الأمريكية بدول الخليج، فكل ضربة تقابلها أخرى، وكل تصعيد ينتج تصعيدًا مضادًا، وعنوانًا لهذه الحرب المنطقة والمصير المجهول.
هناك تساؤلات عزيزى القارى لا بد أن تقراها، أولها أن هدف الأمريكان والإسرائيليين هو سقوط النظام الايرانى الذى لم يجد أمامه سبيل، حسب تفكير المرشد وتلاميذه سوى سياسة الأرض المحروقة باستهداف المصالح الأمريكية فى الخليج أملاً فى تتحرك هذه الجبهات للضغط على واشنطن بوقف الضربات على طهران، أو توصيل رسالة بأننا قادرون.
الحرب الإقليمية الشاملة تشمل أطرافًا أخرى غير الولايات المتحدة أو قوى إقليمية، ما يحول النزاع إلى مواجهة واسعة النطاق، وبالتبعية ستكون هناك حرب الاستنزاف عبر ضربات محدودة ومتفرقة، بما يرهق اقتصاديات المنطقة ويُبقى التوتر دائمًا.
أود الاشارة إلى أن الملاحة البحرية أصبحت فى مهب الريح وهذا ما يعد أحد أخطر تداعيات التصعيد يتمثل فى تهديد خطوط الملاحة البحرية، خصوصًا فى مضيق هرمز والبحر الأحمر وباب المندب، هذه الممرات تمثل شريانًا حيويًا لتجارة النفط والغاز العالمية.
بما يعنى أن الاقتصاد العالمى بأكمله سيكون فى مهب الريح لأن تعطيل الملاحة سينعكس فورًا على أسعار الطاقة وسلاسل الإمداد الدولية.
عزيزى القارئ التاريخ يؤكد أن الحروب قد تبدأ بقرار، لكنها نادرًا ما تنتهى وفق ما خُطط لها… ويبقى الأمل موجودًا أن تغلب لغة السياسة على صوت المدافع، وأن تدرك الأطراف أن المصير إلى المجهول ليس خيارًا، بل خطر يهدد الجميع دون استثناء.
بقى أن أشير إلى أن مصر كعادتها تثبت أن رؤيتها الثاقبة للأمور هى ميزان الاستقرار وأن خلاف ذلك سيكون الدمار الذى نراه على الشاشات أمامنا الذى طال الجميع.. استمعوا إلى مصر، إلى صوت العقل قبل لا ينفع عقل ولا قلب، وتكون المنطقة فى منزلق تاريخى لا يعلم مداه إلا الله.
وللحديث بقية مادام فى العمر بقية
المحامى بالنقض
رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الوفد بمجلس الشيوخ