بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

همسة طائرة

مصر تبنى نظام مطارات عالميًا

مصر تبنى «نظام مطارات عالمًا».. هذا ليس مانشيت صحفيا أو حلما أو تصريحات لمسئولين للاستهلاك الإعلامى إنها حقيقة يعيشها الآن قطاع الطيران المدنى المصرى ليس ذلك فقط بل هى قراءة للمستقبل القريب والبعيد.. إنه تطوير شامل وشراكات احترافية تعيد رسم خريطة الإدارة.. ففى إطار الطفرة المتسارعة التى يشهدها القطاع أطلقت وزارة الطيران خطة استراتيجية متكاملة لتحديث المطارات ورفع كفاءة التشغيل وتحويلها إلى بيئة استثمارية جاذبة عبر نموذج الشراكة مع القطاع الخاص (PPP)، بما يحقق إدارة اقتصادية أكثر احترافية دون المساس بملكية الدولة للأصول السيادية.. التحول الجارى لا يقتصر على تطوير إنشائى، بل يمتد إلى إعادة هيكلة فلسفة إدارة المطارات لتتحول من مرافق خدمية تقليدية إلى منصات اقتصادية متكاملة متعددة الإيرادات.

<< يا سادة.. تتضمن الخطة توسعات استراتيجية فى مطار القاهرة بإنشاء المرحلة الرابعة (Terminal 4) فى مطار القاهرة الدولى، بما يرفع الطاقة الاستيعابية ويُدخل المطار ضمن منظومة «المطارات الذكية» المعتمدة على الإدارة الرقمية وتكامل البيانات ورقمنة الخدمات وتحسين تدفق الركاب وتعميم استخدام البطاقات الإلكترونية بدلًا من الورقية.. بالتنسيق مع وزارة الداخلية لتفعيل بوابات السفر الإلكترونية (E-Gates) بما يقلل زمن الانتظار ويرفع مستويات الأمان التشغيلى.. والتحول إلى مطارات صديقة للبيئة.

ففى إطار التزامات مصر بخفض الانبعاثات، تتبنى الوزارة خطة لتحويل المطارات إلى مرافق أكثر كفاءة فى استهلاك الطاقة، مع التوسع فى الحلول البيئية المستدامة.

<< يا سادة.. تمثل هذه المرحلة نقلة نوعية فى فلسفة الإدارة، حيث فتحت الوزارة الباب أمام مشاركة القطاع الخاص فى الإدارة التجارية والخدمية دون نقل ملكية الأصول.. ويعد مطار الغردقة نموذج تطبيقى حيث طرحت الوزارة مشروع شراكة لإدارة وتشغيل وتطوير مطار الغردقة الدولى، على أن يكون نموذجًا تجريبيًا لتعميم التجربة.. مع دعم فنى دولى حيث يتم تنفيذ الإطار الاستشارى بالتعاون مع مؤسسة التمويل الدولية، لضمان توافق النموذج مع أفضل الممارسات العالمية فى إدارة المطارات.. بإدارة الأنشطة التجارية (التجزئة – الأسواق الحرة – الخدمات الأرضية – الإعلانات).. ورفع كفاءة التشغيل وزيادة الإيرادات غير الملاحية (Non-Aeronautical Revenues).. وتحقيق عوائد مالية مباشرة للخزانة العامة عبر عقود مشاركة طويلة الأجل وأبدت أكثر من 68 شركة وتحالفًا دوليًا اهتمامها بالمنافسة على المشروع، ما يعكس ثقة المستثمرين فى السوق المصرى كمحور إقليمى للطيران والسياحة.

<< يا سادة.. تعكس بيانات التشغيل لعام 2025 قوة الطلب على السوق المصرى:

حيث سجلت المطارات المصرية نحو 28 مليون راكب مقابل 22.9 مليون فى 2024، بنسبة نمو بلغت 22.3%.. ارتفعت حركة الرحلات الجوية بنحو 20% مقارنة بالعام السابق.. هذه المؤشرات تؤكد أن استراتيجية التطوير تأتى استجابة لطلب متصاعد، وليس استباقًا نظريًا، ما يعزز جدوى الاستثمار فى البنية التحتية والخدمات.

<< يا سادة.. رغم المؤشرات الإيجابية، تظل هناك تحديات رئيسية: تحسين مناخ الاستثمار لضمان استدامة تدفق رؤوس الأموال.

والحفاظ على جودة الخدمة وفق المعايير الدولية.. وتحقيق التوازن بين الكفاءة التشغيلية والسيادة الوطنية.. غير أن هذه التحديات تمثل فرصة لإعادة صياغة نموذج أعمال المطارات المصرية، وزيادة مساهمة الإيرادات التجارية فى إجمالى الدخل، بما يقلل الضغط على الرسوم التشغيلية التقليدية.

<< يا سادة.. ما تقوم به وزارة الطيران المدنى المصرية هى مرحلة إعادة استراتيجية تجعل المطارات المصرية جزءًا من منظومة اقتصادية أوسع تدعم رفع الطاقة الاستيعابية وتحسين تجربة المسافر وزيادة الإيرادات التجارية وجذب استثمارات أجنبية ومحلية وتعزيز موقع مصر كمركز إقليمى للطيران والخدمات اللوجستية.. المعادلة الجديدة واضحة وبسيطة يا سادة فإدارة احترافية مع شراكة استثمارية وملكية سيادية للدولة تساوى مطارات قادرة على المنافسة إقليميًا ودوليًا وبهذا التحول، لم تعد المطارات مجرد مرافق عبور، بل أصولا اقتصادية استراتيجية ضمن رؤية مصر للتحول إلى مركز إقليمى للنقل والخدمات المتقدمة.

< همسة أخيرة

<< يا سادة.. الخطة الحالية تمثل اختبارًا مهمًا لقدرة الإدارة الحكومية على الانتقال من نموذج التشغيل المباشر إلى نموذج الإدارة الاستراتيجية بالشراكة.. فإذا نجحت التجربة، فقد تدخل مصر مرحلة جديدة يصبح فيها المطار ليس مجرد مرفق سيادى، بل أصل اقتصادى يولد قيمة مضافة مستدامة.. أما إذا تعثرت الحوكمة، فقد تتحول الشراكة إلى عبء إدارى جديد.

<< يا سادة.. الرهان إذن ليس على القطاع الخاص وحده، بل على جودة الإطار المؤسسى الذى يدير هذه الشراكة.. والثقة كاملة فى القائمين على الأمر فمصر قادرة بأبنائها المخلصين.