بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

تصعيد الشرق الأوسط يضع النفط على صفيح ساخن… وبرنت يترقب قفزة محتملة

بوابة الوفد الإلكترونية

توقع بنك باركليز أن يشهد خام برنت موجة صعود قوية قد تدفعه إلى مستوى 80 دولاراً للبرميل، في حال وقوع اضطراب كبير في الإمدادات النفطية نتيجة تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، وذلك في ظل أجواء إقليمية مشحونة تزيد من حساسية الأسواق تجاه أي تطورات عسكرية أو سياسية.

تصعيد عسكري يعيد المخاوف للأسواق

 

جاءت هذه التقديرات في وقت أعلنت فيه إسرائيل تنفيذ هجوم وصفته بـ"الوقائي" ضد إيران، ما أعاد إشعال التوتر في منطقة الشرق الأوسط، وقلّص من احتمالات التوصل إلى تسوية دبلوماسية للنزاع القائم منذ سنوات بين طهران والغرب بشأن برنامجها النووي. ويُنظر إلى أي تصعيد في هذه المنطقة باعتباره عاملاً مباشراً في التأثير على أسواق الطاقة العالمية، نظراً لأهمية الشرق الأوسط كمركز رئيسي لإنتاج وتصدير النفط.

 

سيناريوهات الأسعار بين الصعود والهبوط

 

أوضح باركليز، في تقرير صدر قبل الهجمات الإسرائيلية الأخيرة، أن علاوة المخاطر الجيوسياسية الحالية في أسعار النفط، والتي تُقدّر بين 3 و5 دولارات للبرميل، قد تتلاشى سريعاً إذا لم يسفر التصعيد عن انقطاع فعلي في الإمدادات. إلا أن البنك حذّر من أن فقدان مليون برميل يومياً من السوق العالمية كفيل بتغيير الصورة تماماً، إذ سيبدد التوقعات الواسعة بوجود فائض في المعروض، ويدفع خام برنت نحو مستوى 80 دولاراً.

وفي المقابل، أشار التقرير إلى أنه إذا لم تتطور الأحداث إلى تعطّل ملموس في تدفقات النفط، ولم تتجاوز ردود الفعل الإيرانية الإطار السياسي والإعلامي، فقد تتراجع الأسعار بنحو 3 إلى 5 دولارات للبرميل، مع بقاء العوامل الأخرى على حالها.

 

تحركات الأسعار الأخيرة

 

شهدت أسواق النفط بالفعل ارتفاعاً ملحوظاً في ختام جلسة الجمعة الماضية، حيث صعدت الأسعار بنحو 2%، ليسجل خام برنت 72.48 دولار للبرميل، في ظل ترقب المتعاملين لأي اضطرابات محتملة في الإمدادات بسبب التوترات بين واشنطن وطهران، بحسب ما نقلته وكالة "رويترز". ويعكس هذا الارتفاع حساسية السوق الشديدة تجاه التطورات السياسية والعسكرية في المنطقة.

موقف واشنطن يزيد الضبابية

من جانبه، أعرب الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن استيائه من مسار المفاوضات مع إيران بشأن ملفها النووي، ملمحاً إلى أن استخدام القوة قد يكون خياراً مطروحاً في بعض الحالات. وتزامنت هذه التصريحات مع وجود عسكري أميركي مكثف في المنطقة، ما عزز المخاوف من احتمال توجيه ضربات جديدة قد تؤدي إلى مزيد من التصعيد.

سوق أكثر هشاشة من السابق

وفي تحليله الأوسع، حذر باركليز من أن سوق النفط العالمية باتت تعاني من تقلص هيكلي، يتمثل في انخفاض الطاقة الإنتاجية الاحتياطية وتراجع مستويات المخزون، إلى جانب استمرار قوة الطلب. وأكد البنك أن هذه العوامل تجعل السوق أكثر عرضة للتقلبات الحادة عند حدوث أي صدمة في الإمدادات، حتى وإن كانت محدودة زمنياً.

وبينما تظل جميع السيناريوهات مفتوحة على ضوء التطورات المتسارعة، يبدو أن مسار أسعار النفط في المرحلة المقبلة سيتحدد وفق حجم ومدى استمرارية أي اضطراب محتمل في الإمدادات، ومدى قدرة الأطراف المعنية على احتواء التصعيد قبل تحوله إلى أزمة أوسع نطاقاً.