بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

اصداء فضيحه ابيستين والصراع الجمهورى الديمقراطي

 

من خلال تحليل المشهد السياسي الأمريكي وتطورات ملف جيفري إبستين حتى أوائل عام 2026، يمكن القول إن دونالد ترامب (الجمهوري) نجح إلى حد كبير في تحويل "دفة الموضوع" إعلامياً وسياسياً لصالحه، مستخدماً استراتيجية "الهجوم الدفاعي" التي جعلت من رموز الحزب الديمقراطي، وعلى رأسهم آل كلينتون، الهدف الأول لغضب الرأي العام، سوف نحاول هنا تحليل هذه التحركات وتوضيح كيف تم ذلك والنتائج التي ترتبت عليه.
نجح ترامب في تحويل قضية إبستين من قضية "شبكة فساد عابرة للأحزاب" إلى قضية "فساد النخبة الديمقراطية"، من خلال الوصف بالهوك (Hoax) ففي كل مرة كانت تظهر فيها وثائق تذكر اسم ترامب أو المقربين منه (مثل إيلون ماسك أو ستيف بانون)، كان يصفها بأنها "خديعة ديمقراطية" تهدف لتشتيت الانتباه عن نجاحاته، كذألك بالهجوم المباشر عبر منصته "تروث سوشيال"، أصر ترامب على أن "إبستين كان ديمقراطياً" وأن المشكلة تخص الحزب الديمقراطي وحده، مطالباً وزارة العدل في أواخر 2025 بالتحقيق تحديداً في رحلات بيل كلينتون.
في تحرك ذكي ومثير للجدل في ديسمبر 2025، أبدى ترامب "تعاطفاً" مفاجئاً مع بيل كلينتون والشخصيات التي ظهرت صورها مع إبستين، قائلاً إن الكثيرين "قابلوه ببراءة"، يكمن الهدف الخفي من هذا التعاطف لم يكن حباً في كلينتون، بل كان تأميناً لترامب نفسه. فمن خلال الترويج لفكرة أن "مجرد الظهور في صورة مع إبستين لا يعني الذنب"، كان يغلق الباب أمام أي محاولة لاستخدام صوره الشخصية مع إبستين ضده.
لعبت اللجنة الرقابية بمجلس النواب (بقيادة الجمهوريين) دوراً محورياً في تركيز الضوء على الديمقراطيين من خلال الإصرار على استدعاء بيل وهيلاري كلينتون للإدلاء بشهادتيهما في فبراير 2026 مما خلق "مشهدية إعلامية" (Spectacle) جعلت اسم كلينتون مرتبطاً بإبستين في الأخبار اليومية، بينما ظل ذكر اسم ترامب في الوثائق أقل تداولاً في الإعلام المحافظ، أيضا تم التركيز المنتقى للتسريبات حيث تم التركيز على عدد رحلات كلينتون على طائرة "لوليتا إكسبريس" (26 مرة)، مما جعل الجمهور يغفل عن حقيقة أن وثائق 2026 أظهرت أيضاً وجود ترامب على متن الطائرة في مناسبات متعددة.
ويمكن جليا الان بيان أثر هذه التحركات على المستقبل السياسي لكل من الرئيس نفسه وال كلينتون والحزب الديمقراطي، فبالنسبة ل دونالد ترامب استطاع إقناع قاعدته الشعبية بأن أي ذكر لأسماء جمهورية هو "تلاعب من الدولة العميقة". خرج من الأزمة بـ "حصانة جماهيرية" ولم تتأثر شعبيته، اما بيل كلينتون أُجبر على الخروج من "عزلته الاختيارية" للدفاع عن نفسه (شهادة فبراير 2026). أصبح إرثه مرتبطاً بكلمات مثل "لا أتذكر" و"ادعاءات الشهود"، مما أضعف دوره كمرشد سياسي للحزب، اما بالنسبة للحزب الديمقراطي فقد وُضع في موقف دفاعي مستمر واضطرت هيلاري كلينتون لاتهام إدارة ترامب بـ "التستر" (Cover-up) على ملفات تخص ترامب، مما حول القضية إلى "مباراة اتهامات متبادلة" أفقدت الملف قيمته الجنائية لدى الناخب المستقل.
الخلاصة: حتى الان "انتصرت السردية على الحقيقة"
لقد استغل ترامب ببراعة الفجوة بين "المعرفة القانونية" و"الوعي الجماهيري". فبينما لم تُثبت الوثائق إدانة جنائية لأي منهما حتى الآن، نجح ترامب في أن يجعل "صورة كلينتون مع إبستين" هي الأيقونة الذهنية المرتبطة بالقضية، بينما ظلت صوره هو مع إبستين تُفسر في سياق "علاقات العمل الاجتماعية في نيويورك".
بهذا المعنى، نعم، لقد حول ترامب دفة الموضوع ليجعل من خصومه والحزب المنافس الى "كبش فداء" لملف هو نفسه كان جزءاً من دائرته الاجتماعية لسنوات.