بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

أعزائي الشباب



الثأر ثوران يغلي في صدر الإنسان، فيصبح وكأن في قبله نارا تجعله يغلي كغلي الحميم، وهو نوع من الغضب الذي حذر منه الإسلام حيث جاء في الحديث "أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَوْصِنِي، قَالَ: «لاَ تَغْضَبْ» فَرَدَّدَ مِرَارًا، قَالَ: «لاَ تَغْضَبْ» فالثأر ليس مجرد جريمة قتل، بل حلقة ممتدة من العنف، تبدأ بحادث فردي، وقد تمتد لعقود، لتحصد أرواحًا بريئة وتزرع الخوف وتُعطّل مسيرة التنمية.
فالإنسان وهو غاضب يرتكب فظائع قد لا تساوي الخسارة التي لحقت به، فالذي يثأر لمقتل واحد قد يقتل أكثر من شخص، تحت ذريعة الرجولة والكرامة، وهو لايدري فداحة الجرم الذي ارتكبه من إزهاق الأرواح، وخراب البيوت وتشتيت الأسر، ونشر الجهل، والرجوع إلى شريعة الغاب، والأخطر من ذلك أنه سلسلة من الانتقامات التي لا تقف عند حد. 
فالثأر يرجع إلى موروثات اجتماعية قديمة، تقوم على فكرة "الدم بالدم"، حيث تُعتبر العدالة الفردية بديلاً عن القانون. ويرتبط ذلك بثقافة خاطئة ترى في التسامح ضعفًا، وفي الانتقام استردادًا للكرامة، رغم أن الدين والقانون يرفضان هذا المنطق رفضًا قاطعًا.
كم من أُسِر هُجّرت من بيوتها وأرضها وتفككت، كم من طفل رأى الدنيا بغير أبيه وأمه، كم من زوجة رُمّلت، كم من مدرسة خربت، وكم من أرض لا تجد من يزرعها، وكم من مستقبل تم وأده في مهده، كل ذلك باسم الكرامة والرجولة المزعومة.
هذا النزيف في جسد المجتمع إنما هو امتداد لجاهلية كسرها الإسلام ومقتها، ونظم طريقة أخذ الحق، عن طريق القانون، وإذا لم يجدِ ذلك، فاعلم أن العدالة الإلهية بالمرصاد، إن لم يكن في الدنيا فالآخرة خيرة وأعدل. 
فلتعلم أيها الشاب أن أعداء الأمة يقفون لها بالمرصاد ويعملون لتدمير شبابها، ثم يأتي الثأر ويقدم لهم ذلك على طبق من فضة.  
ولتعلم أيضا أن الثأر ليس قدرًا محتومًا، بل عادة يمكن كسرها بالإرادة والوعي وتكاتف المجتمع مع الدولة. فالحياة أغلى من أن تُهدر، والعدالة الحقيقية لا تتحقق بالانتقام، بل بسيادة القانون ونشر ثقافة السلام. ومتى أدركنا أن التسامح قوة، لا ضعف، سنخطو أولى خطوات الخلاص من هذا الجرح المزمن.