بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

لماذا تدعم الهند إسرائيل؟


شهدت العلاقات الهندية الإسرائيلية تقاربًا متزايدًا في العقود الأخيرة، حيث أصبحت الهند واحدة من أبرز شركاء إسرائيل في آسيا. هذا الدعم لا يأتي من فراغ، بل تُحركه اعتبارات استراتيجية، اقتصادية، وسياسية.  ما هي أبرز الأسباب التي تدفع الهند لدعم إسرائيل؟

 التعاون العسكري والتكنولوجي
في المجال العسكري، أصبحت الهند أكبر سوق لصادرات السلاح الإسرائيلي في الفترة بين عامي ٢٠٢٠-٢٠٢٤ وفقًا لبيانات معهد ستوكهولم لأبحاث السلام الدولي، مستحوذة على نحو ٣٤٪ من صادرات الأسلحة الإسرائيلية مقابل تغطية إسرائيل قرابة ١٣٪ من واردات الهند العسكرية، مما يعكس درجة عالية من الاعتماد الهندي على إسرائيل في مجالات التكنولوجيا العسكرية، ولا سيما الطائرات المُسيرة، وأنظمة المراقبة، والدفاع الجوي، ومكافحة الإرهاب.  

 التحوّل السياسي 
خلال الحرب الباردة، دعمت الهند القضية الفلسطينية وكانت من المؤسسين لحركة عدم الانحياز. لكنها منذ التسعينيات، بدأت تتحول تدريجيًا، وفتحت علاقات دبلوماسية مع إسرائيل في عام ١٩٩٢.

ومع صعود حكومة "ناريندرا مودي" عام ٢٠١٤، تعززت العلاقات بشكل غير مسبوق، حيث زار مودي إسرائيل في ٢٠١٧، كأول رئيس وزراء هندي يفعل ذلك.
المصالح الاقتصادية والتقنية
 تستفيد الهند من الخبرة الإسرائيلية في مجالات الزراعة الذكية، خاصة عبر تقنيات الري بالتنقيط في المناطق القاحلة. من أجل حل أزمة إدارة المياه التي تُمثل مسألة حرجة لها. تنتفع أيضًا الهند من إسرائيل في مجال الابتكار والتكنولوجيا الناشئة، حيث تسعى لتطوير قطاعها التكنولوجي.
          
التنسيق الأمني ومكافحة الإرهاب
كلا البلدين يواجهان تهديدات أمنية، والهند ترى في إسرائيل شريكًا مفيدًا في مجال الأمن ومكافحة الجماعات المسلحة، خاصة في كشمير والمناطق الحدودية.

 الموقف العربي تجاه فلسطين
تطبيع بعض الدول العربية مع إسرائيل، أعطى للهند حرية أكبر في تطوير علاقاتها مع تل أبيب دون خشية من رد فعل عربي قوي، مما سهل هذا التحول الاستراتيجي. دعم الهند لإسرائيل لا يعني بالضرورة عداءً مباشراً للفلسطينيين، لكنه يعكس براغماتية سياسية واقتصادية. فالهند، كقوة صاعدة، تبحث عن شركاء يعززون أمنها وتقدمها التكنولوجي، وإسرائيل تُمثل في نظرها شريكًا موثوقًا في هذا السياق.

 

القومية الدينية 

يُعد العنصر المُشترك في الطابع القومي الديني الذي يستند إليه كل من الهندوسية السياسية (الهِندوتفا) والصهيونية سببًا آخرًا في التقارب الهندي ــ الإسرائيلي. حيث ترى أيدولوجية "الهِندوتفا" أن الهند دولة هندوسية، رغم تعدد ديانتها. مثل الصهيونية التي تربط بين الدين اليهودي والهوية القومية، وتؤسس لفكرة "الدولة اليهودية". كلا المشروعين يدمجان الهوية الدينية بالقومية، ويعتبران أن الأمة الحقيقية تنتمي لدين مُحدد. 
في النهاية، رغم الاختلاف الجوهري بين الهندوسية كديانة غير توحيدية واليهودية، إلَّا أن المشروعين السياسيين المرتبطين بهما: الهِندوتفا والصهيونية يتقاطعان في سعيهما لصياغة دولة قومية متجانسة دينيًا، ترتكز على أُسس تاريخية دينية، وتُصنف "الآخر" كمصدر تهديد وجودي ــ عقائدي.