أرشيف الدم: رصاص ضد الفكر
اغتيال فرج فودة.. حين أعدم "خوارج العصر" الكلمة بالرصاص في حوادث زمان
في مساء يوم الاثنين 8 يونيو عام 1992، وقبيل أيام من عيد الأضحى، اهتز حي "مصر الجديدة" على دوي رصاصات استهدفت المفكر الدكتور "فرج فودة".
كشفت ملابسات الواقعة عن تنفيذ إرهابي من قبل "الجماعة الإسلامية" ردا على معاركه الفكرية ضد "الدولة الدينية"، لتسجل دفاتر حوادث زمان أبشع صور "الاغتيال المعنوي والمادي" لمفكر مصري دفع حياته ثمنا لقلمه في أرشيف الدم.
بدأت المأساة حينما كان الدكتور فرج فودة يغادر مكتبه في "الجمعية المصرية للتنوير" بصحبة ابنه الصغير وسكرتيره بدم بارد ضمن حوادث زمان، واتبع القاتلان "عبد الشافي رمضان" و"أشرف إبراهيم" أسلوب الكمين الغادر؛ حيث كانا يستقلان "دراجة بخارية"، وبمجرد ظهور الدكتور، انهمر الرصاص من مدفع "رشاش" كان يحمله عبد الشافي، واعتمد المنفذون على زحام الشارع للهروب، وأنهى الغدر حياة الرجل الذي لم يملك سلاحا سوى "المنطق والكلمة"، وبحثت أجهزة الأمن عن المحرضين خلف الستار، وسجلت محاضر الشرطة في ذلك الوقت أن الدكتور سقط غارقا في دمائه وهو يحتضن ابنه ليحميه من الرصاص، لتنفجر قضية حوادث زمان المريرة التي قسمت الشارع المصري بين تيار التنوير وتيار التكفير.
تطورت الملاحقة الأمنية ببطولة من "سائق تاكسي" شهم، قام بمطاردة القاتل وصدم الدراجة البخارية مما أدى للقبض على "عبد الشافي رمضان" متلبسا بحوادث زمان، ورصدت التحريات الأمنية أن القاتل "أمي" لا يقرأ ولا يكتب، ولم يقرأ سطرا واحدا مما كتبه فودة، بل نفذ الجريمة بناء على "فتوى" بالارتداد أصدرها شيوخ التطرف، وشكلت النيابة العامة فريق تحقيق واجه المتهم بدم بارد، واستخدمت الشرطة اعترافاته التي كشفت عن "خلية إرهابية" كانت تراقب مكتب الدكتور لأسابيع، وسجلت المعاينات الفنية أن الرصاصات كانت "قاتلة" ومركزة في منطقة الصدر والبطن، وبقت واقعة اغتيال فرج فودة هي الجريمة التي جعلت "المواجهة الفكرية" تتحول إلى "معركة وجود" في أرشيف الدم.

اعترافات "القاتل الجاهل" وسر الـ 40 رصاصة
كشفت كواليس المحاكمة عن فاجعة فكرية في حوادث زمان؛ حين سأل المحقق القاتل: "لماذا قتلت فرج فودة؟" فأجاب بدم بارد: "لأنه مرتد وكافر"، وسأله المحقق: "من أي كتبه عرفت أنه كافر؟" فكانت الصدمة: "أنا لا أقرأ ولا أكتب"، وروى القاتل للمحققين كيف تلقى الأمر من قياداته في "الجماعة الإسلامية" الذين أقنعوه بأن قتله هو "الطريق للجنة"، واستخرج رجال المباحث من مخبأ الخلية الأسلحة المستخدمة في حوادث زمان الغادرة، وسجلت النيابة شهادة الشيخ "محمد الغزالي" في المحكمة التي أثارت جدلا واسعا حين قال إن "فودة مرتد"، لتكتمل فصول التراجيديا التي أباحت دم المثقفين في أرشيف الدم.
حبل المشنقة ونهاية "أعداء التنوير"
أصدرت محكمة أمن الدولة العليا حكمها التاريخي بإعدام القاتل "عبد الشافي رمضان" شنقا حتى الموت في حوادث زمان، وفي صبيحة يوم التنفيذ عام 1994، سجلت التقارير أن الجاني لم يندم على فعلته، واقتادت مصلحة السجون "عدو القلم" إلى منصة القصاص، وحضر تنفيذ العقوبة قيادات أمنية وقانونيون، واعتبر المفكرون أن إعدامه كان قصاصا للجسد، لكن المعركة ضد "الفكر التكفيري" ظلت ممتدة، وبقت قصة فرج فودة ذكرى لشهيد الكلمة الذي تنبأ بمقتله في مقالاته الأخيرة ب "جريدة الأهالي" و"بوابة الوفد" لاحقا في ذكراه، ضمن حوادث زمان.
أثر "رصاصات مصر الجديدة" في أرشيف الدم
تسببت قصة مقتل فرج فودة في "هزة عنيفة" داخل الوسط الثقافي المصري والعربي بحوادث زمان، وبحث المؤرخون في كواليس كيف أدت هذه الجريمة إلى تضامن عالمي مع المثقفين المصريين ضد الإرهاب، وخصصت بوابة الوفد في مراجعاتها الوثائقية ملفات عن "تاريخ الدم والمداد"، وبقت صورة مكتب فودة المليء بالكتب الملطخة بالدماء تذكر الجميع بأن "الفكر لا يموت بالرصاص"، وصنفت حوادث زمان هذه الجريمة كأبشع اغتيال لمفكر في القرن العشرين، ليبقى اسم أرشيف الدم شاهدا على أن الكلمة هي السلاح الذي يخشاه الجبناء.