بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

سيناء المقدسة.. حيث تعانق دماء "أكتوبر" رصاص "التطهير"

بوابة الوفد الإلكترونية

لا تفتحوا كتب التاريخ.. بل انصتوا لرمال سيناء، فهي وحدها التي تملك "كلمة السر" التي عجزت عن فكها استخبارات العالم، هنا، حيث تلاشت أوهام "الجيش الذي لا يقهر" تحت أقدام جنود صائمين لم يعرفوا عطشا سوى للكرامة.

سيناء ليست أرضا للخريطة.. سيناء عقيدة سكبت في "زمزمية" جندي صائم

نحن لا نحتفل بذكرى عابرة، بل نعلن بيانا للوجود؛ إن يد الجندي التي سحبت صاعق العبور في العاشر من رمضان، هي ذاتها اليد التي ضغطت على الزناد لتطهر "أرض الفيروز" من نبت الشيطان الإرهابي. 

في مصر، لا تقاس المعارك بالخرائط، بل بـ "فصيلة دم" القادة الذين لا يمنحون أوامرهم من خلف السواتر، بل يكتبونها بدمائهم في قلب "الكمين". 

استعدوا.. فنحن بصدد كشف الستار عن ملحمة "الجعفري" ورفاقه، حيث تلتقي "زمزمية" الصائم بطلقة القناص، لتصنع "شفرة" مصرية خالصة، لا تقرأ إلا بلغة الفداء، ولا تكتب إلا بمداد الشهادة.

يخطئ من يظن أن حرب العاشر من رمضان كانت مجرد "ساعة زمن" في تاريخ العسكرية العالمية، أو أن معاركنا ضد الإرهاب في سيناء كانت مجرد "مداهمات" أمنية. 

الحقيقة التي يحاول العالم التغافل عنها هي أن سيناء ليست أرضا، بل هي "عقيدة" سكبت في عروق الجندي المصري، فأصبحت رمالها "مقدسة" لا تقبل القسمة على اثنين.

في العاشر من رمضان 1393ه، لم يكن الجندي المصري يحارب العدو الصهيوني بظمأ الجسد، بل ب "ري" الروح، واليوم، ونحن نستحضر تلك الذكرى، نرى بوضوح أن الدماء التي روت "تبة الشجرة" و"خط بارليف" هي نفس الفصيلة التي روت "كمين البرث" ووديان وسط سيناء. 

لا فرق بين بطل عبر القناة بمضخة مياه ليحطم أسطورة "الجيش الذي لا يقهر"، وبين بطل معاصر يواجه خفافيش الظلام ليحمي السيادة الوطنية.

الجعفري.. حين تتحدث "الرتبة" لغة الرصاص

ليسمع العالم أجمع؛ في مصر، لا يموت القادة خلف المكاتب المكيفة، استشهاد قائد بحجم العميد أركان حرب أحمد الجعفري وهو في قمة عطائه العسكري، ليس مجرد حادث عسكري، بل هو "رسالة سياسية" شديدة اللهجة لكل من تسول له نفسه المساس بأمننا.

حين يتقدم "العميد أركان حرب" – وهو الحاصل على أعلى الدرجات العلمية العسكرية – صفوف جنوده في قلب سيناء، فهو ينسف كل نظريات العسكرية التقليدية. 

إن استشهاد الجعفري في "أكتوبر 2018" يمثل حلقة الوصل الذهبية بين نصر أكتوبر 73 وبين معركة الوجود الحالية. العلم الذي لف به جثمان البطل، والذي ظهرت به أرملته الصابرة في مشهد يدمي القلوب ويحيي الكرامة، هو "الوثيقة" التي تثبت أن ثمن الحرية في مصر يدفع من دماء الصفوة والقادة قبل الجنود.

سر الخلطة المصرية .. وحدة "الچين" القتالي: الصائمون في الخنادق

وعلى ذكر "الجعفري" ورفاقه، لا بد أن نسأل العالم الذي عجز عن فك شفرتنا؛ كيف لجندي جف حلقه من عطش الصيام في العاشر من رمضان أن يقتنص المستحيل بدم بارد؟ السر ليس في "التسليح"، بل في تلك "الزمزمية" التي لم تفتح إلا بنصر مبين. 

إن "أحمد الجعفري" لم يكن يحارب الإرهاب بالبندقية فقط، بل كان يحاربهم ب "طهر العقيدة" أمام “خسة الفكر”، وحين عانقت رمال سيناء دمه في أكتوبر 2018، لم تسقط رتبة "أركان حرب"، بل صعدت روح برهنت للكون أن القائد المصري لا يورث جنوده الخطط العسكرية فحسب، بل يورثهم "جينات الثبات"؛ لتبقى سيناء هي الأرض الوحيدة في الكوكب التي يهزم فيها العدو “مرتين”؛ مرة حين يواجه جيشا نظاميا، ومرة حين يصطدم بإرادة شعب يرى في الشهادة "عيدا" لا ينسى.

عقيدة "القسم" وفداء "الداخلية"

"ولم يكن "درع" القوات المسلحة وحده في الميدان، بل كان "سيف" الشرطة المصرية الباسلة يضرب في عمق المدن والوديان السيناوية بضراوة لا تعرف المهادنة. 

إن شهداء الشرطة في حربنا ضد الإرهاب لم يخوضوا معركة أمنية تقليدية، بل خاضوا "حرب وجود"؛ حيث تحول "أمين الشرطة" و"الضابط الشاب" إلى مقاتل يواجه الانتحاريين والمفخخات بصدور عارية إلا من الإيمان. 

هؤلاء الأبطال الذين تركوا بيوتهم ليحرسوا "كمائن العز" في العريش والشيخ زويد وبئر العبد، صاغوا بدمائهم ملحمة "الثبات"، وأثبتوا أن عقيدة "حفظ الأمن" هي الوجه الآخر لعقيدة "النصر العسكري". 

فإذا كان جندي القوات المسلحة قد حرر الأرض في أكتوبر، فإن رجل الشرطة هو من طهرها من دنس الغدر في الألفينات، ليتعانق "الزي المموه" مع "الزي الأسود" في سيمفونية فداء مصرية خالصة، لا تفرق بين رصاصة غدر وأخرى، بل توحدهم جميعا في "قائمة الشرف" الخالدة.

جيش وشرطة: "الضفيرة" التي لا تنقطع

إن تلاحم دماء رجال القوات المسلحة ورجال الشرطة البواسل في معركة التطهير الأخيرة، هو "العبور الثاني" الحقيقي، لقد حاولوا عزل سيناء بالإرهاب بعدما فشلوا في عزلها بالاحتلال، فجاء الرد المصري "مزجا" بين خبرة أكتوبر وشراسة الحاضر. 

أرض الفيروز اليوم لم تعد تروى بالماء، بل بميثاق دم غليظ، وقعه أبطال 73 بدمائهم، وبصم عليه شهداء الحرب على الإرهاب بأرواحهم، لتظل سيناء مصرية السيادة، طاهرة التربة، شامخة الراية.

ميثاق الأرض والعرض

وبقيت الحقيقة المرة لكل من تسول له نفسه قراءة الخريطة المصرية بغير لغة النار؛ سيناء لم تعد "أرضا مستردة" بل أصبحت "عقيدة استنزاف" لكل من يقترب. 

نحن لا نحيي ذكرى العاشر من رمضان لنقف على الأطلال، بل لنذكر العالم أن "مفتاح الفيروز" مدفون في صدور رجال لا يرهبون الموت بقدر ما يرهبون التفريط. 

إن دم الشهيد "أحمد الجعفري" الذي عانق رمال أكتوبر لم يكن نهاية لقصة، بل كان إعلانا لسقوط "وهم الإرهاب" تحت أقدام "هيبة الدولة". 

فليسمع من به صمم؛ إن الجندي الذي حطم أسطورة ليفني في السبعينات هو ذاته الذي سحق فلول الظلام في الألفينات، وبذات "الزمزمية" وبذات "الصيام". 

سيناء ستبقى "محراب السيادة" الذي لا يدخله إلا المطهرون من الخيانة، ومن أراد التجربة فليقرأ تاريخنا جيدا.. فنحن أمة تبني بالأيدي، لكنها لا تزرع في أرضها إلا "الأبطال" ولا تحصد منها إلا "النصر".. فنم يا جعفري قرير العين، فخلفك جيش يحصي أنفاس الغزاة، وشعب يرى في علمك "دستور البقاء".