"أعيان دولة التلاوة".. سِيَر قراء أسهموا في ترسيخ مكانة مصر كمنارة للقرآن
قال الكاتب محمد السيد غنيم إن الله سبحانه وتعالى خصَّ مصر بسمات فريدة، يأتي في مقدمتها فن تلاوة القرآن الكريم، مشيرًا إلى أن «القرآن نزل في مكة، لكن تجلّت قراءته في مصر»، في إشارة إلى المكانة الاستثنائية التي احتلتها المدرسة المصرية في هذا المجال.
أوضح غنيم خلال لقائه مع الفنان سامح حسين عبر قناة مدرستنا، أن لمصر مدرسة متكاملة في التلاوة، لها رموزها وأعلامها وقواعدها الراسخة التي منحتها تميزًا عالميًا لا يُضاهى.
وأشار إلى أن كتابه «أعيان دولة التلاوة» يُعد توثيقًا حيًا لأصوات شكّلت وجدانه وأحيت قلبه بالقرآن، حيث يستعرض سِيَر خمسين قارئًا من كبار أعلام التلاوة في مصر، ممن أسهموا في ترسيخ مكانة الدولة المصرية كمنارة للقرآن الكريم.
الجوانب الفنية والإنسانية
وبيّن “غنيم” أن العمل لا يقتصر على عرض السير الذاتية فحسب، بل يغوص في الجوانب الفنية والإنسانية لهؤلاء القراء، مستندًا إلى صور ووثائق نادرة، ليقدم صورة متكاملة عن تجاربهم الروحية ومسيرتهم مع كتاب الله.
وأكد أن الهدف من هذا المشروع التوثيقي هو صون تراث «دولة التلاوة» المصرية، وتقديمه للأجيال الجديدة بوصفه جزءًا أصيلًا من الهوية الثقافية والدينية لمصر، ورسالةً متجددة تؤكد ريادتها في خدمة القرآن الكريم.
وأحيت وزارة الأوقاف المصرية، بمشاركة كبار قراء مصر ونجوم برنامج «دولة التلاوة»، صلاة التراويح في ثالث ليالي شهر رمضان المبارك بعدد من المساجد الكبرى، وسط أجواء إيمانية غمرها الخشوع والسكينة، حيث ترددت آيات الذكر الحكيم بأصوات ندية ملأت القلوب طمأنينة، وعكست روحانية الشهر الكريم وصدق التوجه إلى الله تعالى.
ففي مسجد الحسين أمَّ الشيخ عبدالناصر حرك المصلين، وشاركه التلاوة الشيخ خالد عطية، في مشهد جمع بين جمال الأداء وروعة التجويد. كما أمَّ الشيخ محمد الدالي المصلين في مسجد عمرو بن العاص، فيما تولّى الشيخ أحمد رشاد إمامة المصلين في مسجد السيدة زينب، حيث تفاعلت القلوب مع الآيات في أجواء عامرة بالسكينة والخشوع.
وفي السياق ذاته، أمَّ الشيخ محمد سامي المصلين في مسجد العزيز الحكيم، بينما أحيا الشيخ علي إيهاب صلاة التراويح في مسجد السيدة نفيسة، في ليلة امتزج فيها إتقان الأحكام بحسن الأداء وصدق التأثر بمعاني القرآن الكريم.
وفي خاطرة التراويح، أكد الدكتور إبراهيم المرشدي، مدير عام الإرشاد ونشر الدعوة بالوزارة، أن شهر رمضان يمثل مدرسة إيمانية متكاملة لتزكية النفوس وتهذيبها، موضحًا أن الصيام عبادة عظيمة تسمو بالروح وتدفع الإنسان إلى تجديد عهده مع الله تعالى، والإقبال عليه بقلب خاشع سليم.