بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

الرجل الذي بنى Game Pass واشترى Activision Blizzard

فيل سبنسر يُغادر Xbox بعد 38 عاما.. وامرأة من عالم الذكاء الاصطناعي تتولى القيادة

بوابة الوفد الإلكترونية

ثمة أخبار تمر دون أن تهز الصناعة، وثمة أخبار تُعيد رسم خريطتها من جديد. رحيل فيل سبنسر عن رأس قسم الألعاب في مايكروسوفت ينتمي بلا شك إلى النوع الثاني. فالرجل الذي أمضى أكثر من ثلاثة عقود ونصف داخل جدران مايكروسوفت، وتولى قيادة Xbox في أحلك لحظاتها وأكثرها تحولاً، يُغادر المشهد رسمياً، تاركاً خلفه إرثاً ضخماً ومعقداً، وأسئلة أضخم وأكثر تعقيداً عن مستقبل المنصة.

 الإعلان جاء من الرأس مباشرةً

لم يكن الخبر مجرد تسريب أو تقرير من مصادر مجهولة. جاء الإعلان رسمياً على لسان ساتيا ناديلا، الرئيس التنفيذي لمايكروسوفت، الذي أكد تقاعد سبنسر وأعلن في الوقت ذاته عن خليفته: آشا شارما، رئيسة قسم CoreAI في مايكروسوفت، التي ستتولى منصب نائبة الرئيس التنفيذي والرئيسة التنفيذية لقسم مايكروسوفت للألعاب، وستُرفع تقاريرها مباشرةً إلى ناديلا نفسه.

وفي كلماته التي أعلن فيها التغيير، وصف ناديلا شارما بأنها امرأة تجمع بين خبرة بناء الأنظمة التقنية الكبرى وتوسيع نطاقها على مستوى مليارات المستخدمين، مستنداً إلى مسيرتها السابقة كمديرة تشغيل في Instacart ونائبة رئيس في Meta، إضافةً إلى عامين من العمل داخل مايكروسوفت ذاتها.

سبنسر: "واثق من المستقبل"

على منصة X، كتب فيل سبنسر كلماته الأخيرة بصفته رئيساً لـXbox بنبرة ممزوجة بالحنين والتفاؤل. قال إنه متحمس لما ستقدمه شارما، واصفاً الفرق التي تُورّثها إياها بأنها "مليئة بالموهبة والقلب والالتزام العميق باللاعبين". وأضاف أن فضولها الحقيقي ورغبتها في تعزيز ما بُني حتى الآن يمنحانه ثقة بأن مجتمعات Xbox ستكون في أيدٍ أمينة.

كلمات وداع بامتياز، لكنها تنطوي أيضاً على قراءة ضمنية: الأساس موجود، والمهمة القادمة هي البناء عليه لا هدمه.

 من هو فيل سبنسر حقاً؟

لفهم حجم هذا التحول، لا بد من وقفة مع الرجل الذي يُغادر. انضم سبنسر إلى مايكروسوفت عام 1988، وبدأ علاقته مع Xbox في مطلع الألفية الثالثة. في عام 2013، تولى مسؤولية القسم في لحظة كانت فيها Xbox One يتعثر أمام PS4 تعثراً مُذلاً. حمل سبنسر المنصة على كتفيه وأعاد رسم توجهاتها، ففي عام 2017 أصبح نائباً للرئيس التنفيذي لقطاع الألعاب، وفي 2022 ارتقى إلى لقب الرئيس التنفيذي لمايكروسوفت للألعاب.

لكن الإرث الأكثر تأثيراً الذي سيبقى باسمه في سجلات الصناعة هو أمران: الأول هو Game Pass، الاشتراك الشهري الذي غيّر طريقة استهلاك الألعاب وأطلق عليه البعض "نتفليكس الألعاب". والثاني هو موجة الاستحواذات الضخمة بين 2018 و2022، التي شملت استوديوهات صغيرة محبوبة كـ Double Fine، وتوجّت بصفقة الاستحواذ على Activision Blizzard King مقابل 68.7 مليار دولار، واحدة من أضخم صفقات الاستحواذ في تاريخ الصناعة التقنية.

الإعلان لم يحمل اسم سبنسر فقط. سارة بوند، رئيسة Xbox التي كان كثيرون يرونها الوريثة الطبيعية لسبنسر، أعلنت هي الأخرى استقالتها من مايكروسوفت لـ"بدء فصل جديد" في مسيرتها، دون أن تُصدر حتى الآن أي تصريح علني حول رحيلها.

في المقابل، جاء خبر ترقية مات بوتي، رئيس استوديوهات Xbox Game Studios، ليصبح كبير مسؤولي المحتوى، في خطوة تُشير إلى أن المحتوى والألعاب الأولى للمنصة ستحتل مكانةً محورية في استراتيجية القيادة الجديدة.

 شارما ترث سيارة معطوبة.. هل تُصلحها؟

لنكن صادقين: الصورة التي ترثها آشا شارما ليست وردية. Xbox يمر بواحدة من أصعب مراحله؛ عائدات قسم الألعاب واصلت تراجعها طوال عام 2025، وأسعار الأجهزة وGame Pass Ultimate رُفعت في خطوة لم تُقابَل بترحيب، فضلاً عن موجات تسريح واسعة طالت عشرات الاستوديوهات. والأهم من كل ذلك، أن Xbox لا يزال يجد صعوبة حقيقية في منافسة سوني بـPS5 ونينتندو بسويتش 2 على المستوى الإجمالي لهذا الجيل من الأجهزة.

رسالة شارما الداخلية لموظفي القسم التي أُرفقت بإعلان ناديلا كانت مقتضبة في تفاصيلها: تطوير ألعاب رائعة، وإعادة الالتزام بجمهور Xbox الأصيل، و"ابتكار نماذج أعمال جديدة وطرق لعب جديدة." كلمات طموحة، لكنها تفتقر إلى الخريطة التفصيلية التي يحتاجها كثيرون لتصديق أن التحول الحقيقي قادم.

مرحلة جديدة تبدأ في Xbox، بقيادة امرأة تأتي من عالم الذكاء الاصطناعي لا من عالم الألعاب تحديداً، في لحظة تحتاج فيها المنصة إلى أكثر من مجرد وجه جديد. المرحلة القادمة ستُجيب على السؤال الذي يطرحه ملايين اللاعبين: هل يملك Xbox ما يكفي لاستعادة مكانته، أم أن أفضل أيامه باتت في الماضي؟