بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

شركة ألعاب مستقلة تكشف فضيحة مدوية

فضيحة تيك توك.. ذكاء اصطناعي حول شخصية لعبة إلى محتوى غير أخلاقي

بوابة الوفد الإلكترونية

في عالم الإعلانات الرقمية الذي يتسارع فيه توظيف الذكاء الاصطناعي بشكل مثير للقلق، فجّرت شركة Finji للألعاب المستقلة قنبلةً من العيار الثقيل هذا الأسبوع، حين كشفت أن منصة تيك توك عمدت إلى تعديل إعلاناتها باستخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي دون أي إذن مسبق، وبشكل يتناقض كلياً مع هوية الشركة وقيمها. والأمر لم يتوقف عند مجرد تعديل بصري عشوائي، بل وصل إلى تشويه إحدى شخصيات ألعابها بطريقة عنصرية وجنسية صريحة.

كيف اكتشفت فينجي ما يحدث؟

الشركة التي تقف وراء عناوين محبوبة في عالم الألعاب المستقلة مثل Night in the Woods وTunic، لم تعلم بما يجري في البداية من مصادرها الداخلية. جاءها الخبر من المتابعين أنفسهم؛ أشخاص يتابعون حساب فينجي الرسمي على تيك توك لاحظوا إعلانات غريبة ومختلفة، فأرسلوا لقطات شاشة إلى ريبيكا سالتسمان، المديرة التنفيذية والمؤسِّسة المشاركة للشركة، مُنبّهين إياها إلى ما يحدث.

ما رأته سالتسمان في تلك اللقطات كان صادماً؛ إعلان يُصوّر بطلة لعبة Usual June بصورة مشوّهة تماماً عمّا تبدو عليه في اللعبة الأصلية، إذ ظهرت الشخصية بـ"بكيني وأوراك ضخمة بشكل مبالغ فيه وحذاء يمتد إلى ما فوق الركبتين" تعديلات لا علاقة لها بأي تصميم أصلي، وتُمثّل توظيفاً فاضحاً للذكاء الاصطناعي في توليد محتوى مسيء تحت اسم الشركة وبدون إذنها.

ما يُضاعف غرابة الموقف هو أن فينجي كانت قد أوقفت جميع الخيارات المتعلقة بالذكاء الاصطناعي على منصة إعلانات تيك توك. الشركة أثبتت لتيك توك بالدليل القاطع أن خيارَي "Smart Creative" و"Automate Creative"، وهما الأداتان اللتان تستخدمهما المنصة لتعديل الإعلانات تلقائياً بالذكاء الاصطناعي، كانا مُعطَّلين بالكامل على حسابها. بل إن وكيل تيك توك نفسه أكّد هذا لاحقاً. ومع ذلك، ظهرت الإعلانات المعدّلة وانتشرت كأنها صادرة رسمياً من فينجي.

تيك توك: من الإنكار إلى الاعتراف الصامت

ردود فعل تيك توك على الشكاوى كانت نموذجاً مثيراً للإحباط في التعامل مع الأزمات. في البداية، قالت المنصة إنها لم تجد أي دليل على "استخدام محتوى مُولَّد بالذكاء الاصطناعي أو تنسيق عرض الشرائح" وهذا الإنكار جاء رغم أن فينجي كانت قد أرسلت لهم صورة الإعلان المعدَّل بشكل واضح!

في مراحل لاحقة من المراسلات، غيّرت تيك توك موقفها وأعلنت أنها "لا تُجادل بعد الآن في حدوث ذلك"، وأكدت أنها صعّدت الأمر داخلياً وتحقق فيه. لكن التفسير الذي قدّمته في نهاية المطاف كان أكثر إثارةً للاستغراب من الحادثة نفسها؛ إذ قالت إن حملة فينجي استخدمت "تنسيق إعلانات الكتالوج"، وهو تنسيق مصمم لـ"دمج محتوى الكاروسيل والفيديو في حملات المبيعات"، وأن هذا "يُساعد المعلنين على تحقيق نتائج أفضل بجهد أقل." لا كلمة واحدة عن الصور المُسيئة، ولا اعتذار صريح، ولا إجابة شافية.

والمفارقة الأشد إيلاماً أن فينجي لم تكن تعلم أصلاً أنها اشتركت في هذا التنسيق، مما يعني أن المنصة جرّت شركةً صغيرة إلى تنسيق إعلاني بعواقب كارثية دون أن توضح لها ما تختار.

في تصريحاتها لموقع IGN الذي كشف القصة أولاً، لم تُخفِ سالتسمان خيبة أملها العميقة. قالت إنها مُصدَمة بعدم وجود أي استجابة مناسبة من تيك توك للفوضى التي صنعوها، مُوضحةً أنها كانت تتوقع على أقل تقدير اعتذاراً رسمياً وضمانات واضحة بعدم تكرار ما حدث. لكنها أضافت بمرارة أنها "من الواضح لا تحبس أنفاسها في انتظار أي من ذلك."

الأمر وصل في مرحلة ما إلى إبلاغها بأن القضية "لا يمكن تصعيدها إلى مستوى أعلى"، وهو ما يعني عملياً أن الباب أُغلق أمامها دون حل حقيقي، وكانت المراسلات لا تزال معلقة دون حسم حين نُشر تقرير IGN.

لماذا هذه القضية تتجاوز فينجي وحدها؟

هذه الحادثة تطرح سؤالاً جوهرياً يُقلق كل شركة تُعلن على منصات التواصل الاجتماعي: من يملك السيطرة الحقيقية على الإعلان؟ حين تُعطّل الشركة كل خيارات الذكاء الاصطناعي المتاحة وتثبت ذلك بالدليل، ثم تجد نفسها أمام إعلانات مُعدَّلة بالذكاء الاصطناعي تُروَّج باسمها، فهذا يعني أن آليات التحكم التي توفرها المنصات للمعلنين قد لا تكون بالموثوقية التي يُفترض أن تكون عليها.

فينجي شركة مستقلة صغيرة، لكن درسها كبير: الذكاء الاصطناعي في الإعلانات بلا رقابة كافية وبلا موافقة صريحة يتحول من "أداة تحسين" إلى "مصدر أذى"، وما حدث مع شخصية Usual June ليس مجرد خطأ تقني، بل هو انتهاك لهوية شركة وتشويه لعمل فني وإضرار بسمعة بُنيت على مدى سنوات.