جوني آيف الرجل الذي صمّم آيفون يقود المشهد
أوبن إيه آي تدخل بيتك.. سماعة ذكية بعين ترى كل شيء قادمة في 2027
تخيل أنك تدخل غرفة المعيشة، تضع مفاتيحك على الطاولة، وقبل أن تفتح فمك تسمع صوتاً يقول: "مفاتيحك على يمينك." لا سحر هنا، ولا خيال علمي. هذا بالضبط ما تسعى إليه OpenAI في مشروعها القادم الذي بات شبه مؤكد: سماعة ذكية مزوّدة بكاميرا، تفهم محيطها، تعرف وجهك، وتستمع إلى كل ما يدور حولها.
فريق من 200 شخص يبني مستقبل المنزل الذكي
وفقاً لتقرير نشرته The Information، تعمل أوبن إيه آي حالياً على تطوير سلسلة متكاملة من الأجهزة المنزلية الذكية، يقودها فريق يضم أكثر من 200 موظف مُكرَّسين بالكامل لهذا المشروع. ثلاثة منتجات تتصدر قائمة ما يُعمل عليه: سماعة ذكية، ونظارات ذكية، ومصباح ذكي. لكن النجمة الرئيسية في هذا الثالوث، والأقرب إلى الواقع زمنياً، هي السماعة الذكية المرتقبة في مطلع عام 2027.
سماعة لا تسمع فحسب.. بل ترى أيضاً
ما يميز هذه السماعة عن كل ما سبق في السوق هو وجود كاميرا مدمجة، وهي خاصية تُحوّل الجهاز من مجرد مساعد صوتي إلى نظام إدراك بيئي كامل. السماعة لن تكتفي بسماع طلباتك، بل ستكون قادرة على تحديد الأشياء الموضوعة على الطاولة المجاورة، وفهم سياق المحادثات الدائرة في الغرفة، والتفاعل مع البيئة المحيطة بشكل أكثر عمقاً وذكاءً مما اعتدنا عليه مع المساعدات الصوتية التقليدية.
وكأن هذا لم يكن كافياً، تشير التقارير إلى أن الكاميرا ستدعم أيضاً خاصية التعرف على الوجه، مشابهة لتقنية Face ID التي طورتها آبل، وستُستخدم لتأكيد هوية المستخدم وتفويض عمليات الشراء بصورة آمنة. بمعنى آخر: السماعة ستعرف من تُخاطبها، وستتصرف بناءً على ذلك.
من حيث السعر، تشير التوقعات إلى أن الجهاز سيُطرح بسعر يتراوح بين 200 و300 دولار، وهو سعر يضعه في منطقة المنافسة المباشرة مع ما تقدمه أمازون وغوغل في هذه الفئة، لكن مع فارق جوهري في مستوى الذكاء المدمج.
جوني آيف يعود.. لكن هذه المرة لأوبن إيه آي
لا يمكن الحديث عن هذا المشروع دون ذكر الاسم الأكثر ثقلاً في عالم تصميم الأجهزة التقنية: جوني آيف، المصمم الأسطوري الذي قضى عقوداً في آبل ويُنسب إليه الفضل في تشكيل الهوية البصرية لكل منتجاتها الكبرى منذ تسعينيات القرن الماضي، من آيماك وآيبود وصولاً إلى آيفون وآيباد، قبل أن يُغادر الشركة عام 2019.
العام الماضي، استحوذت أوبن إيه آي على شركته الناشئة المتخصصة في التصميم io Products بصفقة ضخمة بلغت 6.5 مليار دولار، هذه الصفقة لم تكن مجرد استحواذ على شركة، بل كانت رهاناً واضحاً على رجل بعينه؛ رجل يُحوّل الأجهزة التقنية من مجرد أدوات إلى تجارب تُعاش. الآن آيف يقود تطوير الأجهزة في أوبن إيه آي، ومن الواضح أن الشركة تريد أن تُعيد لمنتجاتها الجديدة الروح ذاتها التي جعلت آبل تُعيد رسم ملامح الصناعة كلها قبل ربع قرن.
إلى جانب السماعة، تعمل الشركة على نظارات ذكية تدخل بها مباشرةً في مواجهة ميتا التي تسيطر على هذا السوق حالياً بنظاراتها الشهيرة Ray-Ban Meta. غير أن هذا المنتج لن يرى النور قبل عام 2028 وفق ما تكشفه التقارير. أما المصباح الذكي، فقد وصل إلى مرحلة النماذج الأولية، لكن يبقى مصيره التجاري ضبابياً ولم يُحسم بعد.
الطريق إلى 2027 لم يخلُ من عقبات. تُشير التقارير إلى أن المشروع تعرّض لتأخيرات بسبب ثلاثة تحديات متشابكة: مشكلات تقنية تتعلق بضمان أداء الذكاء الاصطناعي على جهاز مُنتَج بملايين النسخ، مخاوف تتعلق بالخصوصية لا يمكن الاستهانة بها حين يتعلق الأمر بجهاز مزوّد بكاميرا في قلب المنزل، وتحديات لوجستية تتصل بتوفير القدرة الحسابية الهائلة التي يحتاجها تشغيل ذكاء اصطناعي متقدم بهذا المستوى.
وهنا تحديداً يكمن التحدي الأعمق والأكثر تعقيداً: هل سيقبل المستهلك العادي أن يضع في غرفته جهازاً يراه ويسمعه باستمرار؟ الثقة في منتجات الذكاء الاصطناعي لا تُبنى بالمواصفات وحدها، بل بالشفافية والإجابة الصادقة على سؤال: أين تذهب كل هذه البيانات؟
مهما كانت الإجابة، فإن أوبن إيه آي تُراهن بشكل واضح على أن المستقبل لن يكون فقط في الشاشات والتطبيقات، بل في المنزل ذاته، في كل غرفة وعلى كل طاولة.