بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

حكم استعمال الغرغرة للصائم عند الفقهاء

بوابة الوفد الإلكترونية

أجاز الشرع الشريف استخدام الغرغرة للصائم بقصد العلاج والشفاء ولكن بشرط الحذر من وصولها إلى الجوف، ويقصد بالغرغرة تردد المشروب في حلق الصائم دون بلعه، والغَرور هو ما يتغرغر به من الأدوية، ومنه الحديث لا تُحدثهم بما يغرغرهم، بمعنى لا تحدثهم بما لا يقدرون على فهمه، فيبقى في أنفسهم لا يدخلها كما يبقى الماء في الحلق عند الغرغرة.

استعمال الغرغرة للصائم

والغرغرة طريقة شائعة تستعمل لتطهير الحلق خاصةً، وتكون بوضع المريض ماءً أو دواءً سائلًا مخصوصًا في فمه، مع إمالة رأسه إلى الخلف وإخراجه نَفَسًا من رئتيه من أجل تحريك ذلك السائل وتردده في منطقة الفم والحلق، وبحيث يتمكن المتغرغر من عدم ابتلاع السائل الذي يتغرغر به ورده إلى فمه، إلا إذا سَبق منه شيء إلى جوفه.

وإذا احتاج المريض إلى استخدام الأدوية التي تؤخذ للغرغرة وهو صائم، جاز له ذلك وزالت الكراهة في حقِّه لوجود الحاجة المتحققة، وهي التداوي، وذلك من الأمور المعتبرة شرعًا، ويلزمه مع ذلك الاحتياط من وصول ما يتغرغر به إلى جوفه بابتلاعه، فإن ابتلعه دون قصدٍ منه، فصومه مع ذلك صحيح على أحد الوجهين عند الحنابلة، وهو مقتضى نصوص فقهاء الحنفية والشافعية، والحنابلة في الوجه الثاني.

آراء الفقهاء في حكم استعمال الغرغرة للصائم

ألزم فقهاء الحنفية والشافعية والحنابلة الصائم الذي سبقه شيء إلى جوفه بالفطر والقضاء في حالة كونه قد تعدى بفعل المكروه، وهو المبالغة في المضمضة، فلم يُعذر بالخطأ الحاصل عنها من سَبْقِ الماء إلى جوفه، أمَّا في حالةِ المُبالغة الحاصلةِ مِنْ أجْلِ التَّداوي -كما في مسألتنا-، فقد زَالت الكراهة للحاجة، فزال ما لَزِمَ عنها من التَّعدي الذي أناطوا به الفطر والقضاء، فشمله بذلك العذر ولم يَلْزَمْهُ الفطرُ ولا القضاءُ.

جاء في "حاشية اللبدي على نيل المآرب" للعلامة عبد الغني اللَّبَدي (2/ 310، ط. دار البشائر الإسلامية)، بالإضافة إلى أن الصائم يتمكن حال الغرغرة من إطباق حلقه فيرد الماء عن وصوله إلى الداخل، كما أفاده الإمام الماوردي في "الحاوي الكبير" (1/ 106) في توضيح الفرق بين أنَّ للصائم أنْ يُبالغ في المضمضة ولا يبالغ في الاستنشاق.

كما جاء عن ابن عباس رضي الله عنهما أنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إِنَّ اللَّهَ وَضَعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ» أخرجه ابن ماجه في "السنن".