بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

أثرٌ يبقى..

حسن الظن.. كيف ترى الجمال في قلب الزحام؟

بوابة الوفد الإلكترونية

فى وسط ضجيج الحياة اليومية، ومعارك الرزق، وتفاصيلنا المصرية المرهقة أحيانا، نجد أنفسنا كثيرا ما نقع فى فخ «التفسير السلبى»، فنحن نفسر تأخر الرزق بأنه «نحس»، ونفسر كلمة من زميل بأنها «إهانة»، ونفسر ابتلاء بأنه «غضب من الله»، لكن، فى مدرسة رمضان، نتعلم عبادة قلبية هى «أكسجين الروح»، تسمى: حسن الظن.

يقول الله تعالى فى الحديث القدسى: «أنا عند ظن عبدى بى» هذه الكلمات ليست مجرد تطمين، بل هى قانون للتعامل مع القدر. فمن ظن بالله خيرا، فتح الله له أبواب الخير من حيث لا يحتسب، ومن ظن بالناس خيرا، عاش مستريح البال، بعيدا عن نيران الشك والترصد.

فى رحلة «أثرٌ يبقى»، نكتشف أن حسن الظن بالله هو الذى يجعل الصائم يبتسم رغم العطش، لأنه يثق أن الله سيجازيه بالخير التام. وهو الذى يجعل المواطن المكافح يطمئن رغم ضيق اليد، لأنه يثق أن «الرزاق» لن يضيعه، إن حسن الظن هو نظارة نرتديها لترى بها الجمال المستتر خلف ستائر الأزمات.

أما «حسن الظن بالناس»، فهو حائط الصد الأول ضد المشكلات الاجتماعية التى تنفجر فى رمضان. تخيل لو أننا التمسنا لأخينا سبعين عذرا كما قال السلف، لو ظننت أن السائق الذى ضايقك فى الطريق ربما يكون مجهدا أو لديه حالة طارئة، ولو ظنت الزوجة أن صمت زوجها هو إرهاق وليس إهمالا، حسن الظن هنا ليس سذاجة، بل هو رقى إنسانى وذكاء اجتماعى يمنع تصدع بيوتنا وعلاقاتنا.

إن «الأثر الذى يبقى» لحسن الظن هو أنه يمنحك مناعة نفسية، فالشخص الذى يحسن الظن بالله وبخلقه، يعيش فى جنة معجلة، قلبه سليم، ونفسه مطمئنة، ولسانه لا يذكر أحدا بسوء، رمضان هو الوقت الأنسب لتدريب أنفسنا على البحث عن الأعذار بدلا من البحث عن العورات.

لنبدأ اليوم بتغيير «التردد» الذى نستقبل به أحداث حياتنا، لنجعل الأصل هو الخير، والظن هو الجمال، تذكروا أن الدنيا مرآة، فإذا نظرت إليها بظن حسن، عكست لك وجها مشرقا، وإذا نظرت إليها بظن سوء، لم تر إلا القبح.

رسالة اليوم:
«جرب اليوم أن تعطى خمسة أعذار لأى تصرف يزعجك من الآخرين، وإذا ضاق بك أمر، فقل بقلب واثق: *لعل الله يحدث بعد ذلك أمراً* حسن الظن هو العبادة التى تجعل من ضيق الدنيا سعة، ومن يأس القلوب أملا».