زلزال انتخابى فى بريطانيا
هزيمة ﻣﻮﺟﻌﺔ ﻟﺴﺘﺎرﻣﺮ وﺻﻌﻮد الخضر
تلقى حزب العمال البريطانى بزعامة رئيس الوزراء كير ستارمر ضربة انتخابية موجعة بعدما خسر أحد أكثر مقاعده أمانًا لصالح حزب الخضر فى دائرة غورتون ودينتون فى مانشستر فى نتيجة اعتبرها مراقبون دليلاً جديدًا على تفكك نظام الحزبين فى بريطانيا وتصاعد غضب الناخبين من الأحزاب التقليدية.
فاز حزب الخضر بنسبة 40.7% من الأصوات فى انتخابات جرت إثر استقالة أحد أعضاء البرلمان لأسباب صحية. وجاء حزب الإصلاح بزعامة نايجل فاراج فى المركز الثانى بنسبة 28.7% من الأصوات، بينما حلّ حزب العمال ثالثاً بنسبة 25.4%.
الهزيمة التى جاءت فى انتخابات فرعية تعد أكبر اختبار انتخابى للحكومة منذ قرابة عام زادت الضغوط على ستارمر الذى يواجه تراجعا فى شعبيته ومطالب داخل حزبه بالتنحى خاصة مع انزلاق حزب العمال إلى المركز الثالث فى دائرة ظلت لعقود معقلا تاريخيا له.
وفازت مرشحة حزب الخضر هانا سبنسر بالمقعد البرلمانى لتسجل اول فوز للحزب فى انتخابات فرعية على مستوى البرلمان وفى شمال انجلترا بينما حل حزب الاصلاح البريطانى الشعبوى فى المركز الثانى وتراجع حزب العمال إلى المرتبة الثالثة فى مشهد عكس بوضوح التحولات العميقة فى الخريطة السياسية البريطانية.
ووصف خبراء استطلاعات الرأى النتيجة بانها لحظة زلزالية مشيرين إلى ان مستقبل السياسة فى البلاد بات أكثر غموضا من اى وقت مضى منذ نهاية الحرب العالمية الثانية مع تراجع الولاءات التقليدية وصعود قوى سياسية متمردة على يمين ويسار المشهد.
وكان ستارمر قد راهن بثقله السياسى على الفوز بالمقعد عبر تدخلات مباشرة من بينها منع عمدة مانشستر السابق من الترشح وزيارته الدائرة الانتخابية شخصيا فى خطوة نادرا ما يقدم عليها قادة بريطانيون خشية الظهور بمظهر الخاسر لكن الرهان انقلب عليه وزاد من حدة الانتقادات الموجهة له.
وتأتى الخسارة بعد أسابيع من اضطرابات سياسية داخل حزب العمال بلغت ذروتها عندما واجه ستارمر اخطر تحد لمنصبه على خلفية قراره تعيين بيتر ماندلسون سفيرا فى واشنطن رغم الجدل الواسع حول صلاته السابقة بالمجرم الجنسى الراحل وهو ما فجر غضبا داخل صفوف نواب الحزب.
وكان حزب العمال قد حصد أكثر من نصف الاصوات بقليل فى الدائرة نفسها خلال الانتخابات العامة عام 2024 الا ان تباطؤ النمو الاقتصادى وتراكم الفضائح والتراجعات فى السياسات الحكومية ادى إلى تآكل حاد فى شعبيته حيث حصل فى هذه الانتخابات على ربع الاصوات فقط مقابل تقدم لافت للخضر والاصلاح.
وتكشف النتيجة عن تصدع ما يعرف بالجدار الاحمر وهو التحالف التاريخى للمناطق الصناعية فى شمال انجلترا الذى اعتمد عليه حزب العمال لعقود حيث بات الناخبون أكثر تقلبا واستعدادا لمعاقبة الاحزاب الحاكمة والبحث عن بدائل سياسية جديدة.
وعلى المستوى الوطنى باتت خمسة احزاب على الاقل تحظى بنسب تأييد من رقمين من بينها حزب الخضر وحزب الاصلاح والديمقراطيون الليبراليون ما ينذر بنهاية احتكار حزبى العمال والمحافظين للسلطة الذى استمر طوال القرن الماضى.
ورغم ان الانتخابات الفرعية غالباً ما تشهد خسارة الحزب الحاكم إلا أن حجم الهزيمة فى مانشستر يضع ستارمر تحت ضغط مضاعف قبل انتخابات مايو المحلية والإقليمية المقبلة خاصة مع توقعات بأداء ضعيف لحزبه فى اسكتلندا وويلز.
أثار مرشح حزب الإصلاح مات جودوين استياء بعض الناخبين فى جورتون ودينتون، التى تضم عددا كبيرا من السكان المسلمين، بتصريحاته السابقة التى قال فيها إن ملايين المسلمين البريطانيين «يعارضون بشكل أساسى القيم البريطانية وأساليب الحياة».
وقال فاراج إن النتيجة، فى منطقة دعا فيها بعض الناخبين المسلمين إلى تقديم دعم أكبر للفلسطينيين فى غزة، كانت «انتصاراً للتصويت الطائفى والتزوير.