السفير عاطف سالم: مصر أجهضت مخطط إسرائيل لإنشاء "غزة الكبرى" في سيناء
قال السفير عاطف سالم سيد الأهل، سفير مصر الأسبق لدى إسرائيل، إن السياسة الإسرائيلية لا تعطي "براح" للفلسطينيين لإقامة دولتهم، مردفا: "إذا كنت تريد إقامة دولة فتُقام في سيناء وإنشاء دولة غزة الكبرى".
وأضاف خلال استضافته في برنامج "الجلسة سرية"، المذاع على قناة "القاهرة الإخبارية"، ويقدمه الكاتب الصحفي والإعلامي سمير عمر، أنه كان المقترح في 2004 يشمل تبادل الأراضي بين النقب وسيناء، بما يسمح بتمدد القطاع الفلسطيني على طول 24 كيلومتراً تقريباً داخل الأراضي المصرية، مع نقل جزء من السكان الفلسطينيين من غزة إلى سيناء.
وأوضح أن فكرة التهجير هذه لها جذور تاريخية تعود إلى خمسينيات القرن الماضي، حيث كانت هناك خطط لدمج حوالي 120 ألف أسرة من غزة داخل سيناء في عام 1955، وهي خطط تكررت في مراحل لاحقة، بما في ذلك خلال عهد جورج بوش، وبعض المفاوضات بين بريطانيا وإسرائيل في السبعينيات، وحتى الآن مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وأشار السفير إلى أن هذه المخططات كانت تتناول إنشاء مدن جديدة في سيناء وإعادة توزيع السكان الفلسطينيين، وأن موضوع التهجير كان واسع النطاق وأكثر تعقيداً من فكرة "غزة الكبرى" وحدها.
وأضاف أن أحداث "طوفان الأقصى" كشفت بشكل واضح استمرار هذه السياسات، وأكد أن أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية كانت تعد دراسات حول التهجير، بينما خرج أكثر من مسؤول إسرائيلي، بما في ذلك وزراء، للحديث عن هذا الموضوع علناً، ما يعكس عمق الجذور التاريخية لفكرة تهجير الفلسطينيين.
إيهود أولمرت والتفاوض مع الفلسطينيين
وتحدث عن تقييمه لرئيس الوزراء الإسرائيلي السابق إيهود أولمرت، موضحا أنه من خريجي جمعية تاريخية كانت تُعرف باسم "محبي صهيون"، وهي جمعية تأسست قبل هرتزل، وقد نشأ أولمرت في جيل تلقى تعليمًا سياسياً مشبعاً بالفكر الصهيوني، وتحديدًا حول فكرة إنشاء الدولة اليهودية، مؤكداً أن هذه الخلفية أيديولوجية متجذرة لا تتغير مع مرور الوقت.
وأشار إلى أن أولمرت كان يعتمد في سياساته على الموقف السياسي القائم، موضحاً أن إسرائيل لم تشهد أي حكومة تفاوضت بنجاح مستمر مع الفلسطينيين منذ عام 1948، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، مشيراً إلى استثناء تجربة يسرائيل رابين في مدريد، التي أوقفتها اغتيالات وتدخلات الأحزاب الداخلية، مثل حزب شاس، الذي انسحب من الحكومة، ما اضطر رابين إلى التفاوض مع قوى المعارضة لتعويض هذا الانسحاب، قبل أن يتم اغتياله لاحقاً.
وأوضح السفير أن هذه التجارب تعكس طبيعة الفكر الإسرائيلي والسياسة الداخلية، مؤكداً أن هناك رفضًا ثابتًا لدى العديد من الجهات في إسرائيل لقبول قيام دولة فلسطينية.
اقرأ المزيد..