بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

حين تتحول القيادة إلى قيمة إنسانية

 

قراءة في لقاء مع الدكتور السيد البدوى شحاته رئيس الوفد

في ظل المشهد السياسي الراهن، وما يشهده من تباينات في الرؤى وتعدد في الخطابات، يبقى للقاء الإنساني المباشر مع القيادات السياسية أثر خاص يكشف ما وراء الخطابات الرسمية من قيم وسلوكيات تُترجم المفاهيم إلى ممارسات.

تشرفت بزيارة حزب الوفد لتقديم التهنئة إلى رئيس الحزب، الدكتور السيد البدوي، وكانت تلك هي المرة الأولى التي ألتقيه فيها عن قرب، رغم ما يُتداول دائمًا عن وطنيته، وانتمائه العميق للحزب، وإخلاصه للدولة المصرية.

غير أن الانطباع الذي خرجتُ به لم يكن نابعًا من موقعه القيادي فقط، بل من حضوره الإنساني الواضح؛ فقد لمست رجلًا دمث الخلق، هادئ الحديث، يفرض الاحترام بأسلوبه المهذب وقدرته على الإنصات، ويجذب انتباه الحاضرين بكلمات موزونة، لا بضجيج الخطاب أو حدة التعبير.

وقد كان أكثر ما لفت انتباهي هو تعامله مع الشباب الحاضرين، حين وقف احترامًا لأحدهم أثناء حديثه معه، في مشهد بسيط في ظاهره، عميق في دلالته. هذا السلوك العملي حمل رسالة واضحة مفادها أن قيمة الإنسان تُقاس بفكره ودوره، لا بعمره أو موقعه التنظيمي. وهي رسالة تُعبر عن رؤية قيادية تُدرك أن بناء المستقبل يبدأ من احترام طاقات الشباب والإيمان الحقيقي بدورهم.

في تلك اللحظة، وجدتني أقول للشباب الموجودين: أنتم محظوظون بهذه القيادة التي ترى فيكم مستقبل العمل السياسي والوطني، لا مجرد امتداد شكلي للحاضر. قيادة تؤمن بأن الاستثمار في عقول الشباب وقدراتهم هو استثمار في مستقبل الوطن ذاته، وأن تمكينهم لا يكون بالشعارات، بل بإشراكهم، والإنصات لهم، وبناء ثقتهم في أنفسهم وفي العمل العام.

إن مثل هذه المواقف الإنسانية البسيطة تُعيد الاعتبار لمعنى القيادة الوطنية، وتؤكد أن الوطنية ليست خطابًا يُلقى، بل ممارسة يومية تتجلى في الاحترام، وفي احتضان الأجيال الجديدة، وفي الإيمان بأن الوطن لا يُبنى إلا بسواعد شبابه وعقولهم

توصيات عملية
• تعزيز ثقافة الاحترام المتبادل داخل الأطر الحزبية باعتبارها أساسًا للانتماء الحقيقي.
• توسيع دوائر إشراك الشباب في صناعة الرؤية والقرار لا الاكتفاء بدور تمثيلي.
• تحويل الخطاب الداعم للشباب إلى ممارسات عملية تُجسد الثقة وتمنح الفرص.
• تكريس النموذج القيادي الإنساني بوصفه أحد أهم عناصر تجديد العمل السياسي والحزبي.

كاتبة المقال:
استاذ القانون الدولي رئيس مجلس ادارة اكاديمية جلوري لوچيستك