عاصفة تحكيمية في الدوري.. إيقاف محمد عباس مايو بعد أزمة مباراة سيراميكا والإسماعيلي
فجّرت لجنة الحكام أزمة جديدة داخل أروقة الكرة المصرية، بعدما قررت إيقاف الحكم محمد عباس مايو، الذي أدار مواجهة سيراميكا كليوباترا أمام الإسماعيلي، في لقاء أثار جدلًا واسعًا بسبب إحدى الحالات التحكيمية المؤثرة في مجريات المباراة.
وبحسب ما تردد داخل أوساط التحكيم، فإن لجنة الحكام رأت أن الحكم تجاهل توصيات غرفة تقنية الفيديو، بعدما أبلغه حكم الفار والمساعد بوجود هدف لصالح سيراميكا في إحدى اللقطات المثيرة للجدل، حيث أكدوا له بوضوح أن الكرة تجاوزت خط المرمى، مطالبين باحتساب الهدف. إلا أن الحكم تمسك بقراره داخل الملعب، ورفض احتساب الهدف، واحتسب بدلًا من ذلك ركلة جزاء، في قرار اعتبره كثيرون مفاجئًا وأشعل حالة من الغضب داخل الملعب وخارجه.
اللجنة، وبعد مراجعة شاملة لتسجيلات المباراة والمحادثات بين الحكم وغرفة الفيديو، رأت أن هناك خطأ في إدارة الحالة، خاصة فيما يتعلق بعدم الاستماع الكامل لتوصيات تقنية الـVAR، التي وُجدت أساسًا لتقليل الأخطاء التحكيمية الحاسمة. وبناءً عليه، جاء قرار الإيقاف كخطوة انضباطية تهدف إلى التأكيد على ضرورة الالتزام بالبروتوكول المعتمد لتقنية الفيديو، وعدم تجاهل آراء الطاقم المعاون.
ورغم الجدل الكبير الذي أثير عقب المباراة، فإن مصادر مطلعة أكدت أن الحكم لم يُشر في تقريره الرسمي إلى وجود خطأ في قراره، وهو ما يُعد نقطة محورية في الجدل الدائر حاليًا.
إذ إن عدم اعتراف الحكم بوقوع خطأ مؤثر في تقريره يمنع فتح باب إعادة المباراة من الناحية اللائحية، خاصة أن لوائح المسابقة تشترط وجود خطأ فني مثبت ومُقرّ به أو ثابت بشكل قاطع لإعادة اللقاء، وهو ما لم يحدث حتى الآن.
من جانبها، التزمت إدارة الناديين الصمت الرسمي لحين صدور أي بيانات تفصيلية من اتحاد الكرة، بينما اشتعلت مواقع التواصل الاجتماعي بآراء متباينة بين من يرى أن القرار التحكيمي غيّر مسار المباراة، ومن يؤكد أن الحكم يملك السلطة التقديرية النهائية داخل الملعب حتى مع وجود تقنية الفيديو.
وتأتي هذه الواقعة لتعيد فتح ملف التحكيم في الدوري المصري، في ظل مطالبات مستمرة بتطوير المنظومة وزيادة الشفافية في إعلان القرارات الانضباطية وأسبابها. كما تطرح تساؤلات مهمة حول آلية التواصل بين حكم الساحة وغرفة الفيديو، ومدى إلزامية الأخذ بتوصيات الفار عند وجود خطأ واضح.
في النهاية، يبقى قرار إيقاف محمد عباس مايو رسالة واضحة من لجنة الحكام بأن الأخطاء المؤثرة لن تمر دون محاسبة، لكن في الوقت نفسه، فإن الحديث عن إعادة المباراة يبدو مستبعدًا تمامًا في ظل عدم وجود ما يثبت رسميًا وقوع خطأ فني يستوجب ذلك. وبين شد وجذب، تظل الواقعة واحدة من أبرز مشاهد الجدل التحكيمي هذا الموسم.