دبلوماسي سابق: الصراع الحدودي بين باكستان وأفغانستان أعمق بكثير
أكد الدبلوماسي السابق جاويد حفيظ، خلال مداخلة مع قناة الحدث، أن المشهد الأمني والعسكري المتأزم على الحدود بين باكستان وأفغانستان يعكس صراعًا أعمق من مجرد مناوشات عابرة، مشيرًا إلى أن سلسلة الهجمات المتبادلة تضع المنطقة أمام وضع “لامتناهي” يتطلب وقفًا حقيقيًا للتصعيد، وتغليب لغة الحوار التي جرى السعي إليها سابقًا في محادثات الدوحة وإسطنبول.
جذور الأزمة وتفاقم التوتر الحدودي
وفي رده على التساؤلات بشأن الضربة الأفغانية الأخيرة التي استهدفت نقاطًا عسكرية باكستانية، أوضح حفيظ أن التدخلات عبر الحدود ليست تطورًا جديدًا، بل امتداد لتوترات مستمرة منذ أشهر، واعتبر أن الجانب الأفغاني، مدفوعًا بما وصفه بشعور السيطرة بعد انسحاب القوات الأجنبية قبل سنوات، يسعى لفرض رؤيته السياسية والاجتماعية في بعض المناطق الحدودية والقبلية داخل باكستان، وهو ما ترفضه إسلام آباد بشكل قاطع.
باكستان وموقفها السياسي الداخلي
وشدد الدبلوماسي السابق على أن باكستان دولة ذات نظام مدني ودستوري، ولا يمكنها القبول بمحاولات “تصدير نمط حكم قبلي” إلى داخل أراضيها، مؤكدًا أن المجتمع الباكستاني يقوم على مؤسسات حديثة تضمن حقوق المواطنين، بما في ذلك حقوق النساء في التعليم والعمل والمشاركة العامة، ووصف أي محاولات لتقييد هذه الحقوق بأنها تتعارض مع طبيعة الدولة المعاصرة ومؤسساتها القانونية.
ملف الحدود والاعتراف الدولي
وتناول حفيظ أيضًا الجدل المتعلق بالحدود بين البلدين، مؤكدًا أن الخط الحدودي المعروف تاريخيًا بينهما يحظى باعتراف دولي منذ نحو 140 عامًا، وأن أي تشكيك في هذا الواقع القانوني قد يؤدي إلى مزيد من التوتر الإقليمي، وأشار إلى أن استمرار تبادل الاتهامات أو العمليات العسكرية عبر الحدود لا يخدم الاستقرار، بل يعمّق حالة عدم الثقة بين الجانبين.
واختتم بالتأكيد على أن الخروج من دائرة التصعيد يتطلب إرادة سياسية واضحة من الطرفين، إلى جانب دعم إقليمي ودولي يضمن تفعيل قنوات الحوار، وتثبيت آليات تمنع تكرار المواجهات، بما يحفظ أمن البلدين ويعزز استقرار المنطقة ككل.
تفاصيل الاشتباكات الحدودية بين أفغانستان وباكستان
أفادت قناة القاهرة الإخبارية عن وكالة الأنباء الفرنسية بوقوع اشتباكات قرب معبر حدودي رئيسي بين أفغانستان وباكستان، في تصعيد جديد يعكس هشاشة الوضع الأمني على طول الحدود المشتركة بين البلدين، والتي شهدت توترات متكررة خلال الأشهر الماضية.
ومن جانبه، أكد رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف أن قوات بلاده قادرة على “سحق أي معتدٍ”، وذلك عقب الغارات الجوية التي نفذتها إسلام آباد داخل الأراضي الأفغانية. وأضاف أن الأمة الباكستانية تقف صفًا واحدًا خلف قواتها المسلحة في مواجهة ما وصفه بالاعتداءات، مشددًا على أن حماية السيادة الوطنية تمثل أولوية قصوى.
تصعيد عسكري على الحدود الأفغانية الباكستانية
وأعلنت باكستان أن قواتها العسكرية ترد على هجوم شنته حركة طالبان الأفغانية في وقت سابق، في أحدث حلقات التصعيد بين الجارتين. وذكرت وزارة الإعلام الباكستانية أن قوات “نظام طالبان” تكبدت خسائر فادحة في مناطق شيترال وخيبر ومهمند وكورام وباجور، ووصفت الهجوم الأفغاني بأنه “غير مبرر”، مؤكدة أن إسلام آباد ستتخذ جميع الإجراءات اللازمة لضمان أمن أراضيها وسلامة مواطنيها.