نجاح فريق طبي بجامعة المنصورة فى إنقاذ حياة طفلة عبر جراحة نادرة
نجح فريق طبي متخصص بمركز جراحة القلب والصدر بالمنصورة في إنقاذ حياة طفلة من ذوي الهمم تبلغ من العمر 11 عامًا، بعد إجراء تدخل جراحي دقيق لعلاج حالة مرضية نادرة وخطيرة تمثلت في تمدد مرضي حاد بالشريان الأيمن الرئيسي أسفل عظمة الترقوة داخل القفص الصدري، وهو أحد الشرايين الحيوية المسؤولة عن إمداد الفص الأيمن من المخ والرقبة والذراع الأيمن بالدم، في حالة كانت تمثل تهديدًا مباشرًا لحياتها.
وبدأت تفاصيل الحالة مع استقبال مستشفى الطوارئ للطفلة، وهي تعاني من أعراض صحية حادة استدعت التدخل الطبي الفوري، حيث كشفت الفحوصات والأشعة التشخيصية عن وجود تمدد خطير بالشريان، بما يحمل احتمالية حدوث نزيف حاد أو إصابة دماغية جسيمة أو فقدان كامل لوظائف الذراع الأيمن حال عدم التدخل العاجل.
وعلى الفور، وبمتابعة مباشرة من الدكتور أمير فكري، مدير مستشفى الطوارئ، جرى تشكيل فريق طبي متعدد التخصصات للتعامل مع الحالة، مع رفع درجة الاستعداد الطبي واتخاذ الإجراءات اللازمة لنقل الطفلة بصورة عاجلة إلى مركز جراحة القلب والصدر والأوعية الدموية.
وخضعت الحالة لمناظرة طبية دقيقة شملت مراجعة كافة الفحوصات والتقييمات الإكلينيكية، أعقبها تجهيز فوري لغرفة العمليات، والبدء في الاستعداد لإجراء استبدال للشريان باستخدام رقعة وعائية متخصصة حال تطلبت الحالة ذلك، نظرًا لحساسية موقع الشريان داخل القفص الصدري وتأثيره المباشر على تدفق الدم إلى المخ والأطراف.
وقاد الفريق الجراحي الدكتور نور الدين نعمان، أستاذ جراحة القلب والصدر، بمشاركة الدكتور حسام الوكيل، رئيس قسم جراحة الأوعية الدموية، والدكتور محمد سند، أستاذ جراحة القلب والصدر، إلى جانب فريق من الأطباء وهيئة التمريض والفنيين، حيث استمرت الجراحة الدقيقة نحو أربع ساعات متواصلة، تمكن خلالها الفريق الطبي من إصلاح التمدد الشرياني دون الحاجة إلى استبدال الشريان، مع الحفاظ الكامل على كفاءة تدفق الدم إلى المخ والذراع.
وخرجت الطفلة من غرفة العمليات في حالة مستقرة دون أي تأثيرات عصبية أو وظيفية، وتم نقلها إلى العناية المركزة لاستكمال الرعاية الطبية والمتابعة الدقيقة.
وأشاد الدكتور شريف خاطر، رئيس جامعة المنصورة، بنجاح الفريق الطبي، مؤكدًا أن هذا الإنجاز يعكس كفاءة المنظومة الطبية المتكاملة التي تمتلكها مستشفيات جامعة المنصورة، وقدرتها على التعامل الفوري مع الحالات الحرجة والنادرة وفق أحدث النظم الطبية العالمية.
وأشار رئيس الجامعة إلى أن مستشفى الطوارئ تمثل ركيزة أساسية داخل المنظومة العلاجية بالجامعة، لما تقوم به من دور محوري في سرعة استقبال وتشخيص الحالات الحرجة واتخاذ القرار الطبي في التوقيت المناسب، بما يسهم بصورة مباشرة في رفع نسب إنقاذ المرضى وتقليل المضاعفات الخطرة.
وثمّن رئيس الجامعة الجهود المتكاملة التي تبذلها إدارة المستشفيات الجامعية وجميع الفرق الطبية وهيئات التمريض والأطقم المعاونة، مؤكدًا أن ما تحقق يعكس نموذجًا مؤسسيًا ناجحًا قائمًا على العمل الجماعي والتكامل بين عناصر المنظومة الصحية، بما يدعم استراتيجية الجامعة في تقديم خدمة طبية متقدمة وآمنة وفق أعلى معايير الجودة والرعاية الصحية، ويعزز الدور الوطني لمستشفيات جامعة المنصورة في خدمة المرضى واستقبال الحالات الحرجة من مختلف محافظات الجمهورية.
ومن جانبه، أوضح الدكتور أشرف شومة، عميد كلية الطب ورئيس مجلس إدارة المستشفيات الجامعية، أن سرعة التشخيص والتنسيق الفوري بين مختلف التخصصات الطبية كانا العامل الحاسم في اتخاذ القرار الجراحي في الوقت المناسب، مؤكدًا أن مستشفيات جامعة المنصورة تمتلك منظومة متكاملة للتعامل مع الحالات الحرجة والنادرة.
وأضاف أن النجاح في التعامل مع مثل هذه الحالات الدقيقة يعكس جاهزية المستشفيات الجامعية من حيث الإمكانات الطبية المتقدمة والبنية التحتية والتأهيل المستمر للكوادر البشرية، بما يضمن تقديم خدمة طبية آمنة وفق أحدث البروتوكولات العلاجية المعتمدة عالميًا.
وتابع ان هذا النجاح يؤكد استراتيجية جامعة المنصورة الهادفة إلى تعزيز جودة الخدمات الصحية المقدمة، ودعم التخصصات الطبية الدقيقة، وتطوير منظومة الرعاية العاجلة بما يرسخ مكانة مستشفياتها الجامعية كأحد أبرز الصروح الطبية المتخصصة في تقديم الرعاية المتقدمة للحالات الحرجة والمعقدة على مستوى الجمهورية.