بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

القصة الكاملة لأول مرة.. لماذا اختير محمود عبد العزيز لبطولة رأفت الهجان؟

بوابة الوفد الإلكترونية

قال الإعلامي د. عمرو الليثي: “فى عام ١٩٨٨، وجدتُ نفسى أعيش تجربة استثنائية داخل جدران استوديو ٥، حيث كنا نصوّر الجزء الأول من مسلسل رأفت الهجان تحت قيادة المخرج الراحل يحيى العلمى. لم تكن مجرد أيام عمل، بل كانت حياة كاملة نُسجت تفاصيلها بين الكاميرات والديكورات ووجوه الفنانين الذين صنعوا واحدًا من أهم الأعمال فى تاريخ الدراما المصرية. على مدار شهرين، عشنا داخل الاستديو نتابع ميلاد عمل سيظل محفورًا فى ذاكرة الوطن”.

 

وأضاف الليثي من خلال تصريحات صحفية،  انه من اللحظات الفارقة التى لا تُنسى، رحلة اختيار بطل المسلسل. بدأ الترشيح بالفنان محمود عبدالعزيز، ثم انتقل الحديث إلى الزعيم عادل إمام، الذى اعتذر بسبب اعتراضه على أن تبدأ الأحداث بوفاة رأفت الهجان، قبل أن يعود الدور مجددًا إلى محمود عبدالعزيز، وكأن القدر كان يهيئه ليصبح الوجه الأيقونى للشخصية. وقتها كان أجره ٢٥٠٠ جنيه عن الحلقة، وفق لائحة الأجور التى وضعها الأستاذ ممدوح الليثى، والتى كانت تُقسّم الفنانين إلى ثلاث فئات واضحة، يعرفها كل من عمل مع قطاع الإنتاج.

 

وتابع الليثي: “حقق الجزء الأول نجاحًا كاسحًا، وعندما بدأنا تصوير الجزء الثانى عام ١٩٩٠، ظهرت مسألة أجر البطل كأحد التحديات الأساسية. كان محمود عبدالعزيز يرى أن نجاح العمل يستحق تقديرًا أكبر، وبعد جلسات مطوّلة وافق ممدوح الليثى على رفع أجره إلى ٣٠٠٠ جنيه للحلقة.. لم يكن الأمر مجرد تفاوض مالى، بل اعترافًا بقيمة فنان حمل على كتفيه عملًا وطنيًا شديد الحساسية”.

 

وأضاف: “وفى الوقت نفسه، كان الأستاذ ممدوح الليثى ينتج مسلسل ليالى الحلمية، العمل الذى شكّل وجدان أجيال كاملة. زاره الكاتب الكبير أسامة أنور عكاشة، وأبلغه برؤية جريئة: يجب أن يكون أجر المؤلف مساويًا لأجر بطل المسلسل، لأن النص هو الأساس الذى يُبنى عليه كل شىء. دار بينهما نقاش طويل، لكن الليثى اقتنع فى النهاية، وحصل عكاشة بالفعل على أجر يحيى الفخرانى، ٢٥٠٠ جنيه للحلقة”.

 

وأوضح: “عندما سألت والدى لاحقًا عن سبب موافقته على مساواة أجر المؤلف بأجر النجم، أجابنى بجملة تختصر فلسفة الفن الحقيقى: لولا الورق الجيد لما نجح البطل مهما كان اسمه، ومنذ تلك اللحظة، ترسّخت قناعة جديدة فى الدراما المصرية: البطولة ليست وجهًا على الشاشة فقط، بل نصًا يُكتب بصدق، وفكرة تُصاغ بإبداع، وشخصيات تُولد من رحم الواقع”.

 

وتابع : "هكذا كان زمن الفن الجميل؛ زمن كانت فيه الكلمة تُحترم، ويُدرك الجميع أن العمل الدرامى هو شراكة بين قلم المؤلف وموهبة الممثل ورؤية المخرج. لم يكن النجاح يُقاس بالأرقام وحدها، بل بقدرة العمل على البقاء فى ذاكرة الناس لعقود.

 

واختتم حديثه قائلًا : "رحم الله كتّابنا ومخرجينا ونجومنا العظام، الذين صنعوا أعمالًا لم تكن مجرد مسلسلات، بل جزءًا من تاريخ وهوية. لقد علّمونا أن الفن الحقيقى لا يموت، لأن أساسه الصدق.. ولأن بطله الأول دائمًا هو النص.