232 مليون مشاهدة من دون إعلانات ممولة.. كيف سرق إعلان "وي" رمضان 2026؟
في معركة إعلانات رمضان التي تُنفق فيها الشركات الكبرى عشرات الملايين لتضمن مكانًا في ذاكرة المشاهد، جاء إعلان "وي" ليُثبت أن الحكاية الصادقة أقوى من أي ميزانية.
في أقل من أسبوع واحد، حقق إعلان "كل يوم أحلى يوم" ما يحلم به كل مسوّق: الانتشار العضوي التلقائي، بلا إعلانات مدفوعة، وبأقل ميزانية، ليتصدر المشهد ويُعلن نفسه الأكثر تداولاً والأعلى تأثيراً في رمضان 2026.
الأرقام تتكلم: 232 مليون في أسبوع واحد:
232 مليون مشاهدة إجمالي على جميع المنصات خلال الأسبوع الأول فقط.
132 مليون مشاهدة على فيسبوك وحده، أكثر من نصف الرقم الإجمالي.
56 مليون مشاهدة على تيك توك مع تصدره لقوائم التداول.
44 مليون مشاهدة على يوتيوب في أقل من سبعة أيام.
هذه الأرقام ليست مجرد إحصاءات باردة، إنها تعادل ما تحققه حملات مدفوعة بملايين الجنيهات في أشهر، وقد جاءت هنا في سبعة أيام، بدافع واحد فقط: أن الناس أحبت ما رأت وقررت بإرادتها أن تشاركه.
السر الأول: إليسا وكلمات سكنت القلوب:
لم يكن اختيار إليسا عشوائيًا، صوتها يحمل دفئًا إنسانيًا نادرًا يتجاوز الحدود الجغرافية، لبنانية تُغني لمصريين في رمضان فيشعر كل من يسمعها أنها تُغني له هو تحديدًا. والكلمات جاءت بسيطة كمن يكتب رسالة لصديق لا إعلانًا تجاريًا، فتحولت جملة "اللي يلاقي في عمره" إلى واحدة من أكثر المقاطع الصوتية تداولاً على تيك توك في الوقت الراهن.
الظاهرة الأكثر لفتًا هي أن المستخدمين بدأوا يختارون مقطع الأغنية بشكل تلقائي لتوظيفه في مقاطعهم الشخصية وقصصهم اليومية على تيك توك. حين يأخذ الناس إعلانك ويُعيدون صياغته بصوتهم وتجربتهم، فأنت لم تصنع إعلاناً، أنت صنعت ثقافة.
السر الثاني: وجوه تشبهنا لا تبيع لنا:
ا لإعلان جمع طيفًا واسعًا من الفنانين المحبوبين الذين جسّدوا قصصًا إنسانية حقيقية. أحمد مالك وياسمين العبد أحضرا طاقة الشباب المرحة، وإنجي المقدم وصدقي صخر عبّرا عن رزانة منتصف العمر وعمق تجاربه، فيما جسّدت حنان سليمان دفء الأمومة بصدق لا يحتاج إلى كلام. من الطفل الصغير حتى الجد والجدة — كل من شاهد الإعلان وجد فيه نفسه أو وجد فيه من يحب.
هذا التنوع لم يكن عشوائيًا، إنه قرار استراتيجي ذكي يقول: "وي" ليست لفئة بعينها، هي للجميع، وإعلانها مرآة لمجتمع كامل لا لشريحة محددة.
درس تسويقي بقيمة ملايين:
في عالم التسويق الرقمي، يُقال دائمًا: "المحتوى هو الملك". لكن إعلان "وي" يُعيد صياغة هذه المعادلة: المشاعر هي الملك. حين تصنع محتوى يُلامس وتراً إنسانياً حقيقياً، يتحول الجمهور من متلقٍ سلبي إلى موزع نشط مجاني. وهذا ما يفسر كيف تجاوزت المشاهدات 232 مليونًا بدون إنفاق إضافي على الترويج.
شركات الاتصالات في مصر تتنافس في رمضان على الحضور الإعلاني كل عام، لكن "وي" هذا العام لم تُنافس، لقد أعادت تعريف اللعبة.
232 مليون مشاهدة في أسبوع هي رقم، لكن الأهم منه هو ما لا تقيسه الإحصاءات، اللحظة التي يسمع فيها إنسان مقطعًا من أغنية إعلان فيتوقف ويبتسم ويُعيد التشغيل، تلك اللحظة لا تُشترى بالمال، وقد اشترتها "وي" بشيء أبقى.