هل تفتح صفقة حمزة عبد الكريم أبواب تصدير المواهب المصرية إلى أوروبا
في مكاتب الكشافة داخل نادي برشلونة لم يعد الاهتمام محصورًا في متابعة مهارات فردية هنا وهناك، بل أصبحت الخرائط الكروية تُعاد صياغتها لتشمل أسواقًا جديدة وواعدة. انتقال اللاعب الناشئ حمزة عبد الكريم إلى النادي الكتالوني لا يمثل مجرد صفقة عادية، بل اختبارًا حقيقيًا لمدى جاهزية السوق المصرية لأن تصبح محطة رئيسية في خريطة الاستثمار الكروي الأوروبي.
من الانطباعات "البصرية" إلى التحليل الرقمي في اختيار المواهب
الأندية الكبرى لم تعد تعتمد فقط على الحدس الفني للكشافين. في برشلونة أصبح القرار يستند إلى نماذج تحليل بيانات متطورة تقوم على مؤشرات دقيقة تشمل:
-معدل النمو المتوقع وهو قدرة اللاعب على التطور بدنيًا وفنيًا خلال المراحل العمرية المقبلة
-الملاءمة التكتيكية أي قدرة اللاعب القادم من بيئة مختلفة على التأقلم مع متطلبات مدرسة لاماسيا
تمكن لاعب مصري من اجتياز هذه المرشحات الرقمية الصارمة يعني أن المنظومة الإحصائية للدوري المحلي بدأت تحظى بثقة دولية، وهو مكسب للبنية التحتية للبيانات قبل أن يكون مكسبًا فرديًا للاعب.
تشريعات الفيفا الجديدة ودورها في تشجيع الاستثمار
من العوامل غير الظاهرة التي شجعت الأندية الأوروبية على التوسع في أسواق جديدة التعديلات الحديثة في لوائح الفيفا الخاصة بوكلاء اللاعبين والمطبقة منذ ديسمبر 2024.
هذه التعديلات أحدثت نقلة نوعية عبر إلزام الشفافية المالية من خلال غرفة المقاصة التي تنظم تدفق الأموال وتحد من التلاعب
وضع حد أقصى للعمولات بين 3 و10 بالمئة.
لم يعد الغموض التعاقدي أو تدخل الوسطاء يمثل عائقًا كما كان سابقًا، وهو ما جعل التعاقد مع مواهب من الدوري المصري أقل مخاطرة وأكثر قابلية للحساب.
نموذج شرق أوروبا مثل صربيا وكرواتيا مقارنة بالواقع المصري
عند مقارنة التجربة المصرية بدول مثل صربيا وكرواتيا تظهر فجوة في آليات العمل رغم الزخم البشري الكبير في مصر.
في صربيا تمثل عائدات بيع اللاعبين نحو 64.7 بالمئة من إجمالي دخل الأندية وفق تقارير اقتصادية رياضية.
المنظومة هناك لا تعتمد فقط على جودة اللاعبين بل على فلسفة واضحة تقوم على التطوير بغرض التصدير.
في كرواتيا ورغم أن عدد السكان يقارب 3.9 مليون نسمة، يوجد أكثر من 800 لاعب كرواتي في أندية أوروبية بمختلف الدرجات. الإنتاج لا يقتصر على النجوم بل يشمل مواهب قادرة على اللعب في بطولات متعددة.
في مصر ما تزال الانتقالات إلى أوروبا محدودة نسبيًا، وصفقة حمزة عبدالكريم تمثل محاولة لتغيير هذا الواقع، لكنها ما تزال في مرحلة الاختبار.
اعتبار الدوري المصري منجمًا منخفض المخاطر قد يكون مبالغًا فيه حاليًا، لكنه سوق قيد التقييم، الأندية الأوروبية تنظر إلى المواهب المصرية كخيارات يمكن إدخالها في مشاريع تطويرية محسوبة.
التحول من سوق تجارب فردية إلى سوق تصدير مستدام يتطلب تكرار النجاح. إذا نجحت عدة تجارب متتالية سيتغير التصنيف الذهني للدوري المصري داخل غرف التعاقدات الأوروبية. أما إذا بقيت الحالات محدودة فسيظل الاهتمام انتقائيًا لا منهجيًا.
المعضلة أمام الأندية المصرية
صفقة حمزة تضع الأندية المصرية أمام سؤال استراتيجي، هل يتم الاحتفاظ بالمواهب حتى سن متأخرة لتحقيق نتائج لحظية أم يتم تصديرها مبكرًا في سن 17 أو 18 لبناء سمعة تصديرية تضمن تدفقًا مستدامًا للإيرادات، برشلونة لا يشتري لاعبًا بقدر ما يختبر جدوى سوق كامل.
نجاح تجربة حمزة عبد الكريم قد يعيد تشكيل النظرة الأوروبية للدوري المصري من سوق مغلقة ومكلفة إلى سوق مواهب واعد بأسعار تنافسية، الصفقة قد تبدو حدثًا منفردًا، لكنها تحمل إمكانية تحول مؤسسي حقيقي قد يجعل اللاعب المصري عنصرًا ثابتًا في سوق الانتقالات العالمية خلال السنوات المقبلة.