25 واط بمغناطيس.. سامسونج تُعيد اختراع الشحن اللاسلكي مع Galaxy S26
كان الشحن اللاسلكي دائماً يعاني من تهمة واحدة لا تفارقه: إنه بطيء، تضع هاتفك على الحامل وتنام، لتستيقظ على بطارية لم تمتلئ بعد. لكن يبدو أن سامسونج قررت اليوم أن تُسقط هذه التهمة إلى الأبد، وتفعل ذلك بأسلوب لم يتوقعه كثيرون: شاحن مغناطيسي جديد كلياً بقدرة 25 واط مُصمَّم خصيصاً لسلسلة Galaxy S26. إنه ليس مجرد ملحق جديد، إنه إعلان حرب على كل ما عرفناه عن حدود الشحن اللاسلكي.
المغناطيس ليس مجرد حيلة تصميمية
حين أطلقت آبل معيار MagSafe عام 2020، كان الرد في الأوساط التقنية فاتراً في البداية: "مجرد مغناطيس". ثم بدأ الجميع يدرك أن المغناطيس يحل مشكلة حقيقية، التوضع الدقيق للشاحن على ظهر الهاتف الذي يضمن أعلى كفاءة نقل للطاقة. سامسونج تعلمت هذا الدرس جيداً، وها هي تُقدم نسختها الخاصة التي تتجاوز MagSafe في نقطة جوهرية واحدة: السرعة. بينما يقف MagSafe عند 15 واط كحد أقصى، تتخطى سامسونج هذا السقف بـ 25 واط — أي بفارق 67% في القدرة.
ما يجعل هذا الرقم مثيراً للاهتمام هو ما يترجمه على أرض الواقع: وفق التسريبات والاختبارات الأولية، يستطيع الشاحن الجديد إيصال بطارية Galaxy S26 إلى 50% في أقل من 35 دقيقة — وهو ما كان حكراً على الشحن السلكي حتى وقت قريب جداً.
منظومة متكاملة.. ليس مجرد شاحن معزول
الكلمة الأهم في بيان سامسونج لم تكن "25 واط" — بل كانت "المنظومة". الشركة لا تطرح شاحناً معزولاً، بل تُكمل نظاماً بدأت بناءه منذ سنوات يشمل الهاتف والساعة الذكية والسماعات اللاسلكية وحتى الحاسب اللوحي. الشاحن المغناطيسي الجديد جزء من هذه الرؤية: أن تصل طاقتك إلى أجهزتك كلها بأقل احتكاك ممكن، دون توصيل كابل، ودون تضبيط الوضع بيدك.
وما يُكمل الصورة هو أن الشاحن الجديد يدعم الشحن العكسي المغناطيسي — بمعنى أن هاتف Galaxy S26 نفسه يستطيع أن يُشحن منه سماعة Galaxy Buds أو ساعة Galaxy Watch بمجرد وضعها على ظهره، في أي مكان، دون أي كابل. هذه ليست ميزة ترفيهية — هذا تحرر حقيقي من فوضى الشحن اليومية.
سامسونج في مواجهة آبل: من يملك مستقبل الشحن؟
لسنوات، كان MagSafe هو المعيار الذهبي للشحن المغناطيسي اللاسلكي. آبل بنت حوله منظومة إكسسوارات ضخمة — محافظ، وحوامل، وشواحن سيارة، وما لا يُحصى. لكن سامسونج اليوم لا تقول إنها تحاكي آبل — بل تقول إنها تذهب إلى حيث لم تجرؤ آبل على الذهاب بعد: ربع القرن من الواط في شحن لاسلكي مغناطيسي.
المعركة الحقيقية ليست في الأرقام فقط. إنها في بناء النظام البيئي. سامسونج تراهن على أن مستخدم Galaxy S26 لن يكتفي بالشاحن المغناطيسي وحده، بل سيبحث عن الحامل المغناطيسي للسيارة، وقاعدة الشحن للمكتب، والكف المغناطيسي للحماية. وهذا يعني مبيعات إضافية لسنوات قادمة وولاء أعمق للعلامة التجارية.
ما الذي يجب أن تعرفه قبل الشراء؟
قبل أن تنجرف في موجة الحماس، ثمة نقاط عملية تستحق الذكر، الشاحن المغناطيسي الجديد يحقق سرعته القصوى البالغة 25 واط فقط مع أجهزة Galaxy S26، الأجهزة الأقدم ستستفيد من الشحن المغناطيسي لكن بسرعات أقل، كذلك، الشاحن يحتاج إلى محول طاقة يدعم USB-C بـ 45 واط على الأقل لتحقيق الأداء الأمثل — وهو ما لن يأتي مرفقاً داخل علبة الهاتف وفق سياسة سامسونج الحالية.
أما السعر المتوقع للشاحن، فيُرجَّح أن يتراوح بين 45 و60 دولاراً، وهو سعر يضعه في منافسة مباشرة مع شواحن MagSafe الأعلى مستوى. لكن لمن يستثمر في منظومة Galaxy الكاملة، سيكون المقابل مُجدياً.
الشحن اللاسلكي كان اختراعاً بحاجة إلى ثورة. سامسونج تقدم اليوم ما يشبه تلك الثورة، مغناطيس، وسرعة، ونظام بيئي متكامل. ما يبقى الآن هو الاختبار الحقيقي: مقارعة الواقع اليومي لملايين المستخدمين. وهذا الامتحان لن يبدأ إلا بعد أن تخرج سلسلة Galaxy S26 من المصنع نحو أيدي من ينتظرونها بفارغ الصبر.