الحلقات الأولى للسباق الرمضانى تثير الجدل بسبب البلطجة وضعف مستوى الأداء
النقاد:رأس الأفعى وأصحاب الأرض.. الأفضل حتى الآن فى مواجهة مسلسلات العنف والبلطجة
حنان أبو الضياء: الفلسطينيون أنفسهم أشادوا بأصحاب الأرض وخرج من فخ التوثيق
ماجدة خير الله: التكرار يهدد نجوم رمضان.. والفن يحتاج إلى تنوع
محمود قاسم: لا يوجد إبداع فى الكتابة والبطل الشعبى يلاقى إقبالًا
يشهد السباق الرمضانى لعام 2026 حالة من الجدل عقب عرض حلقات الأسبوع الأول من عدد من المسلسلات، إذ يرى البعض أن الموسم جاء متنوعا بين أعمال جادة، وأخرى متوسطة المستوى، وأعمال دون المستوى تكرس لفكرة «البطل الشعبى» القائم على العنف ومشاهد البلطجة واستعراض القوة.
ومن بين الأعمال الجادة التى حازت إعجاب الجمهور والنقاد مسلسل «رأس الأفعى»، الذى يكشف وقائع حقيقية، ويسلط الضوء على جهود قطاع الأمن الوطنى فى مواجهة المخططات الإرهابية، ويستعرض جرائم القيادى الإخوانى محمود عزت، وكذلك «أصحاب الأرض»، الذى يوثق معاناة الفلسطينيين فى غزة منذ اندلاع الحرب فى أكتوبر 2023، من خلال قصص إنسانية تجسد الصمود تحت القصف، حيث يؤدى إياد نصار دور رجل فلسطينى يصارع من أجل البقاء، فيما تجسد منة شلبى شخصية طبيبة تعمل ضمن قافلة إغاثة.
كما يبرز مسلسل «حد أقصى»، الذى ينتمى إلى الدراما الاجتماعية، ويناقش عددًا من القضايا والملفات الحساسة، من بينها غسيل الأموال، وذلك عبر خطوط درامية متعددة تعكس صراعات إنسانية واجتماعية معقدة.
ويأتى كذلك مسلسل «على قد الحب» ليستعيد الدراما العائليه المؤثرة، والذى يسلّط الضوء على العلاقات الإنسانية والصراعات العاطفية فى إطار اجتماعى.
فى المقابل، تستمر بعض الأعمال فى تقديم مشاهد الضرب واستعراض القوة، مع ترسيخ صورة البطل الشعبى القادر على فعل أى شىء، حتى وإن وصل الأمر إلى ترويع المواطنين، ومن هذه الأعمال: «على كلاى» بطولة أحمد العوضى، و«الكينج» بطولة محمد عادل إمام، و«درش» بطولة مصطفى شعبان، حيث أثارت هذه الأعمال جدلًا واسعا بسبب بداياتها التى اتسمت بالعنف.
كما اعتبر بعض المتابعين أن هناك أعمالًا أخرى تسير على النهج ذاته وتكرّر الفكرة نفسها، مثل مسلسل «الست موناليزا» بطولة مى عمر، الذى تقدّم فيه شخصية تقع ضحية زواج خائن ومخادع كل عام، وكذلك مسلسل «وننسى اللى كان» للفنانة ياسمين عبدالعزيز.
وقالت الكاتبة والناقدة الفنية حنان أبوالضياء إن هناك تقدما ملحوظا فى الدراما المصرية، لكنها تعترض على تقديم بعض الأعمال التى تروج للعنف والبلطجة، مثل أعمال الفنان أحمد العوضى، والتى تسير فى السياق نفسه الذى اشتهر به الفنان محمد رمضان.
وأضافت أن مسلسل رأس الأفعى عمل جيد، إلا أنه تعرض لهجوم كبير من جماعة الإخوان، معتبراً أن العمل وجه لهم ضربة قوية، خاصة فى تناوله لشخصية محمود عزت بوصفه المدبر الحقيقى للعديد من الأحداث والعقل المفكر للجماعة، والذى اعتبره تربية سيد قطب، لافته أنه كان من الضرورى تقديم عمل درامى يكشف الحقائق للرأى العام، مشيرةً إلى أن الجماعة تجيد استغلال وسائل التواصل الاجتماعى للتأثير على الجماهير فى رفض فكرة تناول أعمال تدين جماعة الإخوان.
واستشهدت بقول الأديب الكبير نجيب محفوظ: «آفة حارتنا النسيان»، مؤكدة أهمية تذكير الجمهور بالأحداث والوقائع، وأنه لا فرق بين جماعة الإخوان والمخططات الإسرائيلية، مشيدة بأداء الفنان شريف منير فى المسلسل الذى تعتبره مميز.
ومن الأعمال التى أثنت عليها مسلسل أصحاب الأرض، مؤكدة أنها كانت تخشى أن يقع العمل فى فخ الطابع الوثائقى، إلا أنها فوجئت بعمل جيد وبشهادة الفلسطينيين أنفسهم نجح العمل فى إبراز الجرائم التى ارتكبتها إسرائيل، والمأساة التى عاشتها غزة، وقدم صورة واقعية للمجتمع الفلسطينى، حتى بدا كأنه يوثق أحداثا تجرى على أرض الواقع، كما أن الفنانة منة شلبى، كانت متميزة، والعمل يحارب الفكر الإسرائيلى الذى يسعى إلى تبرئة نفسه على المستوى العالمى من أحداث غزة وتحميل المسئولية لأخطاء حركة حماس، بينما أظهر المسلسل حجم المعاناة التى عاشها القطاع.
وأشارت إلى مسلسل اثنين غيرنا، ووصفت المخرج خالد الحلفاوى بأنه مخرج متمكن يجيد تقديم الأعمال الخفيفة، لافتة أنه استخدم تقنية السرد المتوازى باحترافية، كما لفتت إلى وجود مسلسل «توابع»، عمل جيد.
أما عن مسلسل «الست موناليزا»، قالت يجب علينا أن نلغى المنطق ونحن نشاهده، هو يكرّس صورة شخصية قادرة على فعل كل شىء رغم الضغوط الهائلة التى تواجهها، من دون مبررات درامية كافية. أوضحت أن هناك جماهير قد لا تتعاطف مع الشخصية التى قد تبدو شديدة السذاجة، خاصة فى طريقة تعاملها مع أسرتها وانقطاعها عنهم دون مبرر مقنع.
كما رأت أن مسلسل «فن الحرب» عمل جيد، مستلهمًا عنوانه من كتاب فن الحرب القديم، مع إعادة توظيف لفكرة درامية قريبة من مسلسل «تفاحة آدم».
وفيما يتعلق بالفنان ياسر جلال، قالت إن مشكلته مع الجمهور تكمن فى أنه قدّم نفسه سابقا فى أعمال جادة مثل ظل الرئيس، ما جعل الجمهور يربطه بنوعية معينة من الأدوار.
ولكن الجماهير يجب أن تفصل بين ياسر جلال النائب فى مجلس الشيوخ وياسر جلال الممثل، ويحب أن نقيم العمل بشكل فنى بحت، غير أن الفنان يتحمل أيضًا مسئولية الصورة التى كونها عن نفسه عبر اختياراته السابقة والتى كانت تعبيرا عن بعض القضايا، الأمر الذى جعله عرضة لهجوم واسع عبر وسائل التواصل الاجتماعى.
قالت الناقدة الفنية ماجدة خير الله، إن الفنان أحمد العوضى يواصل تقديم أدوار تعتمد على نمط «البلطجة»، وهو ما يجعل أعماله تسير فى إطار متشابه يفتقر إلى التنوع، ولكن هناك أعمالا متميزة فى المقابل مثل أصحاب الأرض ورأس الأفعى وكان يا ما كان، مؤكدة أنها أعمال شديدة التميز، كما وصفت مسلسل الحد الأقصى للفنانة روجينا بأنه عمل جيد يتناول موضوعا مهما.
وأضافت أن مسلسل اتنين غيرنا يطرح موضوعا رومانسيًا واضح المعالم، بينما تميز «صحاب الأرض» تجربة مهمة.
وأشارت إلى أن الفنانة ياسمين عبدالعزيز باتت تكرر نفسها فى الأداء منذ فترة، الأمر الذى أفقد أدوارها عنصر المفاجأة، كما رأت أن الفنان محمد إمام يمر بأزمة فى اختيار الموضوعات وطريقة الأداء.
وتحدثت عن الفنان ياسر جلال، موضحة أنها شعرت فى الحلقة الأولى بأن العمل يشبه فيلم الزوجة الثالثة عشر من حيث شخصية الرجل السفيه الذى يهدر أمواله على النساء، لكنها اكتشفت لاحقًا أن الشخصية تتطور دراميا، إذ يمر البطل بأزمة مالية وإنسانية تجعله يعيد تشكيل حياته، خاصة بعد ارتباطه بفتاة غنية تعيد إليه توازنه.
وأكدت أن دخول الممثلين إلى المجال السياسى أمر لا ينتقص من موهبتهم، فهناك ممثلون وصلوا إلى مناصب رفيعة، كما أن الفنان ياسر جلال، اختير عضواً بمجلس الشيوخ لكونه فنانا.
وأبدت عدم إعجابها بمسلسل موناليزا، معتبرة أن الفنان أحمد مجدى يكرر النمط نفسه، وهو ما يجعل التكرار أمرًا مزعجا، مؤكدة أن الفن يجب أن يقوم على التنوع والتجديد، كما وصفت مسلسل سوا سوا بأنه ملىء بخطوط درامية متشابكة، وأشارت إلى أن الفنانة هدى المفتى نجحت سابقا فى تقديم شخصية الفتاة الشعبية، إلا أن تكرارها لم يضف جديدا يذكر.
قال الناقد الفنى محمود قاسم إن الدراما كانت على الدوام مرآةً صادقة لما يدور داخل البيوت المصرية، مؤكداً أن ما يحدث فى المجتمع ينعكس بطبيعة الحال على الدراما والسينما، موضحا أن هذه الظاهرة ليست جديدة، بل يمكن تتبعها منذ عرض مسرحية مدرسة المشاغبين عام 1972، التى مثلت آنذاك صدمة خفيفة للجمهور قبل أن يعتاد أسلوبها المختلف ويطالب بالمزيد من الأعمال المشابهة.
وأكد أن كثيراً من المسلسلات باتت متشابهة، تفتقر إلى الخيال والإبداع فى الكتابة، وتعتمد بصورة متزايدة على أجواء مستمدة من صفحات الحوادث، ما يستدعى إعادة النظر فى طبيعة الموضوعات المطروحة وأساليب معالجتها.
وأكد أن المؤلف يعيش داخل المجتمع ويتأثر به، ومن ثم يكتب من واقعه، لافتاً إلى أن الجمهور قد يرفض فى البداية بعض الطروحات الجريئة، لكنه سرعان ما يتقبلها، بل ويسعى إلى تكرارها، مستشهدا بأسماء فنانين حققوا جماهيرية واسعة من خلال تقديم نماذج «البطل الشعبى»، مثل عادل إمام وسعيد صالح وصولاً إلى محمد رمضان وأحمد العوضى، مؤكداً أن استمرار إنتاج أجزاء جديدة من بعض الأعمال دليل واضح على قبول الجمهور لها.
وأضاف أن انتشار عدد كبير من القنوات أتاح مساحة أوسع للتنوع، موضحاً أن الساحة لا تخلو من أعمال جادة ومميزة، مثل مسلسل «أصحاب الأرض» و«رأس الأفعى» و«دِرش» للفنان مصطفى شعبان، إلى جانب أعمال أخرى تستحق المشاهدة، وشدد على أن المسئولية تقع أيضاً على عاتق الجمهور فى اختيار ما يتابعه.


