بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

"سياسة الحشد للضغط".. هل تنجح واشنطن في كبح طهران دون إطلاق النار؟

أمريكا وإيران
أمريكا وإيران

تشهد الساحة الدولية تصاعدًا لافتًا في حدة التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، في ظل تحركات سياسية وعسكرية متسارعة تعيد طرح سؤال جوهري حول شكل المرحلة المقبلة: هل تقتصر المواجهة على عملية عسكرية محدودة تعيد ضبط قواعد الاشتباك، أم أن المنطقة تقف على حافة صراع واسع قد يمتد تأثيره إقليميًا ودوليًا؟

المؤشرات الميدانية، من تعزيزات عسكرية وتحركات بحرية في نطاق الشرق الأوسط، تعكس هشاشة الوضع الراهن، وتفتح المجال أمام مسارات متعددة، تبدأ من الضغوط السياسية والاقتصادية، ولا تنتهي عند احتمال المواجهة المباشرة.

استراتيجية الحشد والضغط

يرى كميل البوشوكة، الباحث في الشؤون الدولية بمركز الحوار للأبحاث والدراسات، أن الإدارة الأمريكية بقيادة دونالد ترامب تتبنى ما يمكن وصفه بسياسة «الحشد للضغط»، وهي مقاربة تقوم على استعراض القوة العسكرية وتكثيف أدوات الردع، بهدف دفع طهران إلى تقديم تنازلات سياسية دون الانخراط في حرب مفتوحة.

وبحسب تقديره، تسعى واشنطن إلى فرض معادلة ردع نفسي وعسكري تخلق واقعًا سياسيًا جديدًا، يجعل كلفة الرفض الإيراني أعلى من كلفة القبول بالشروط الأمريكية، مع تجنب الانزلاق إلى مواجهة مباشرة واسعة النطاق.

ثلاثة سيناريوهات محتملة

أولًا: سيناريو التراجع والتسوية
يفترض هذا المسار أن تختار إيران احتواء الأزمة عبر قبول تفاهمات أو تقديم تنازلات محدودة، خاصة في ظل الضغوط الاقتصادية الداخلية والعقوبات الدولية، بما يجنبها تبعات صدام عسكري مكلف.

ثانيًا: الضربة المحدودة
يتمثل في تنفيذ عملية عسكرية أمريكية مركزة تستهدف مواقع عسكرية أو منشآت استراتيجية خلال فترة زمنية قصيرة، بهدف توجيه رسالة ردع حاسمة دون توسيع نطاق العمليات.
غير أن هذا الخيار يبقى محفوفًا بالمخاطر، إذ قد يؤدي أي رد إيراني مباشر أو مؤثر إلى توسيع دائرة الاشتباك سريعًا.

ثالثًا: الحرب المفتوحة
يتحقق هذا السيناريو إذا جاء الرد الإيراني واسعًا، كاستهداف قواعد أمريكية في المنطقة أو ضرب أهداف استراتيجية، ما قد يدفع واشنطن إلى تصعيد شامل. وفي هذه الحالة، لن يظل الصراع محصورًا جغرافيًا، بل قد يمتد ليؤثر على أمن الطاقة والملاحة الدولية، ويعيد تشكيل توازنات المنطقة بأكملها.

حسابات القوى الكبرى

فيما يتعلق بالموقف الدولي، يستبعد البوشوكة دخول حلف شمال الأطلسي أو قوى أوروبية كبرى مثل فرنسا والمملكة المتحدة في مواجهة عسكرية مباشرة، إلا إذا شهد المشهد تدخلًا صريحًا من روسيا أو الصين دعمًا لطهران.

ويشير إلى أن طبيعة العلاقة بين إيران وكل من موسكو وبكين تميل إلى الطابع الاقتصادي والتكتيكي أكثر من كونها تحالفًا عسكريًا استراتيجيًا شاملًا. فالصين تحرص على حماية مصالحها التجارية وتجنب مواجهة مباشرة مع واشنطن، بينما تتحسب روسيا لأي تصعيد قد ينعكس على توازناتها في ملفات دولية أخرى، خاصة في ظل التوترات القائمة مع الغرب.

في المحصلة، يبقى المشهد مفتوحًا على احتمالات متعددة، تتوقف على طبيعة الحسابات السياسية والعسكرية لدى جميع الأطراف، في منطقة لا تحتمل هامشًا واسعًا للخطأ، حيث قد تتحول شرارة محدودة إلى حريق إقليمي واسع النطاق.