"ضوابط رقمية ورقابة أسرية".. مقترحات لتنظيم استخدام الأطفال للإنترنت
في ظل التسارع غير المسبوق للتحول الرقمي، أصبح حضور الأطفال على منصات التواصل الاجتماعي واقعًا يوميًا يفرض تحديات تربوية وأمنية وتشريعية متشابكة. فمع اتساع استخدام الإنترنت بين الفئات العمرية الصغيرة، تتزايد المخاوف من التعرض لمحتوى غير ملائم، أو الوقوع ضحية للتنمر والاستغلال الإلكتروني، فضلًا عن التأثيرات النفسية والسلوكية بعيدة المدى.
الاستفادة من التكنولوجيا
ومع تنامي الدعوات عالميًا لسن تشريعات تضبط استخدام الأطفال للفضاء الرقمي، بدأ البرلمان المصري تحركًا فعليًا، بالتنسيق مع الحكومة، لوضع إطار قانوني متكامل يوازن بين الحماية والاستفادة من التكنولوجيا، بما يعكس إدراكًا رسميًا لحجم التحديات التي يفرضها العالم الافتراضي.
مناقشات موسعة تحت القبة
أكد أحمد بدوي، رئيس لجنة الاتصالات بمجلس النواب، أن اللجنة تواصل مناقشة مشروع قانون تنظيم استخدام مواقع التواصل الاجتماعي للأطفال، موضحًا أن إحدى الجلسات استمرت لأكثر من ثلاث ساعات، بحضور عدد من الوزراء، من بينهم وزير الأوقاف ووزيرة الثقافة.
وأشار إلى أن النقاشات تناولت الأبعاد التشريعية والفنية وآليات التطبيق، في إطار رؤية شاملة تستهدف توفير مظلة حماية فعالة للأطفال من المخاطر الرقمية المتزايدة.
مواجهة تحديات «الحروب الرقمية»
وأوضح بدوي أن مشروع القانون يأتي في سياق التعامل مع ما يُعرف بحروب الجيلين الرابع والخامس، التي تعتمد على التأثير المعلوماتي والفكري عبر الإنترنت، مؤكدًا أن الهدف ليس تقييد التكنولوجيا، بل تنظيم استخدامها بما يحمي النشء نفسيًا وفكريًا، مع توظيف أدوات التطور الرقمي في التعليم والثقافة.
آليات تنفيذ مدروسة
من جانبه، قدم الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات عرضًا تفصيليًا حول آليات التنفيذ، مستعرضًا تجارب دولية في هذا المجال، مع التأكيد على ضرورة صياغة نموذج يتناسب مع طبيعة المجتمع المصري، دون استنساخ حرفي لتجارب خارجية.
وشدد بدوي على أهمية إصدار تشريع عملي قابل للتطبيق، يحقق الحماية المطلوبة دون فرض قيود تعرقل الاستخدامات التعليمية المشروعة أو تعوق التطور التكنولوجي.
خطوط مخصصة ورقابة أبوية
وكشف رئيس اللجنة أن مشروع القانون يتضمن تخصيص خطوط هاتفية للأطفال، تخضع لإشراف ولي الأمر عبر أكواد تحكم خاصة، بما يتيح حجب التطبيقات أو المحتويات غير الملائمة. كما يتضمن المشروع قيودًا على استخدام شبكات VPN التي قد تُستغل للتحايل على أنظمة الرقابة.
وأكد أن هذه الإجراءات تهدف إلى بناء بيئة رقمية أكثر أمانًا، مع الحفاظ على فرص التعلم الرقمي والاستفادة من المنصات الإلكترونية داخل المؤسسات التعليمية.
وفي ظل التحديات المتلاحقة التي يفرضها العصر الرقمي، يمثل مشروع القانون خطوة جادة نحو إيجاد توازن بين الانفتاح التكنولوجي والحماية المجتمعية، بما يضمن تنشئة جيل قادر على التعامل مع أدوات العصر دون الوقوع في مخاطره.