الأنفاس الصامتة.. تسريب الغاز يحصد أرواح أم ونجليها في ليلة الدقهلية الحزينة
خيم وشاح من السواد على قرية كوم النور بمحافظة الدقهلية، عقب فاجعة إنسانية هزت القلوب، حيث تحولت جدران أحد المنازل إلى مسرح لمأساة دامية أبطالها "القاتل الصامت" الذي تسلل في هدوء الليل ليخنق أحلام أسرة كاملة، مخلفا وراءه 3 جثامين هجرتها الروح ومصابين يصارعون الموت، في ليلة لم تنم فيها ميت غمر حزنا على ضحايا غدر الغاز الذين سقطوا صرعى داخل شقتهم دون صرخة استغاثة واحدة.
تفاصيل الليلة الأخيرة.. رائحة الموت تقتحم "كوم النور"
بدأت فصول المأساة حينما استيقظ أهالي قرية كوم النور التابعة لمركز ميت غمر على خبر تقشعر له الأبدان، حيث كشفت التحريات الأولية لرجال المباحث الجنائية عن وقوع حادث تسريب غاز طبيعي داخل شقة سكنية، وبحثت قوات الأمن عن مصدر التسريب الذي حول غرف النوم إلى غرف إعدام، وأسفر الحادث الأليم عن مصرع كل من هيام إبراهيم (55 سنة)، ونجليها سهيلة هلال (24 سنة)، ومعاذ هلال (22 سنة)، الذين فارقوا الحياة متأثرين باستنشاق كميات كبيرة من الغاز أدت إلى توقف عضلة القلب والمخ.
وانتقلت على الفور سيارات الإسعاف وقوات الحماية المدنية لمحل الواقعة، حيث تم العثور على جثامين الضحايا ملقاة في أماكنهم، بينما عثر على عبد الرحمن هلال عمر (26 سنة)، ومنال إبراهيم سلامة (63 سنة)، في حالة إعياء شديدة واختناق حاد، وجرى نقلهما على وجه السرعة إلى مستشفى ميت غمر العام لمحاولة إنقاذ حياتهما ووضعهما تحت أجهزة التنفس الصناعي في محاولة يائسة لمواجهة آثار "القاتل الصامت".
استنفار أمني وتحقيقات موسعة لفك شفرة الحادث
تلقى مدير أمن الدقهلية إخطارا من مدير المباحث الجنائية يفيد بورود بلاغ لمأمور مركز شرطة ميت غمر بالواقعة، وانتقل ضباط وحدة مباحث المركز إلى مكان البلاغ بالفحص والتحري، حيث عاين رجال المباحث الجنائية الوصلات الداخلية للغاز الطبيعي والبوتاجاز للتأكد من وجود شبهة جنائية من عدمه، وأكدت التقارير الأولية أن الاختناق ناتج عن تشبع هواء الشقة بالغاز، مما أدى إلى فقدان الضحايا للوعي ثم الوفاة خلال دقائق معدودة.
أمرت جهات التحقيق بإيداع الجثامين بمشرحة المستشفى وندب الطب الشرعي لتوقيع الكشف الطبي لبيان سبب الوفاة وتوقيته، وتحرر عن ذلك المحضر اللازم، وبدأت النيابة العامة استجواب المصابين عبد الرحمن هلال عمر ومنال إبراهيم سلامة فور تحسن حالتهما للوقوف على ملابسات الواقعة، وسط مطالبات بضرورة توخي الحذر الشديد وفحص وصلات الغاز دوريا لتجنب تكرار هذه الحوادث المفجعة التي تسرق الأرواح في صمت مطبق.