سيارة العمال تتحول لـ"نعش طائر" وتدهس أحلام 15 كادحا على "السياحي" بأكتوبر
شهد الطريق السياحي بمدينة السادس من أكتوبر فاجعة إنسانية مروعة، بعدما تحولت رحلة البحث عن "لقمة العيش" إلى ساحة دماء وأشلاء، إثر انقلاب سيارة "ربع نقل" محملة بالعمال في مشهد جنائزي حبس أنفاس المارة.
حيث تناثرت أجساد الضحايا على الأسفلت وسط صرخات الاستغاثة، لتكشف الواقعة من جديد عن مسلسل "النقل العشوائي" الذي يغتال أحلام البسطاء في وضح النهار، ويضع أمن الطرق أمام اختبار حقيقي لمواجهة "سيارات الموت" التي تفتقد لأدنى معايير السلامة.
استنفار أمني بقيادة "أبو شميلة" لإنقاذ ضحايا الأسفلت
تلقى اللواء محمد أبو شميلة، مساعد أول وزير الداخلية لقطاع أمن الجيزة، إخطارا عاجلا من غرفة عمليات النجدة، يفيد بوروع حادث انقلاب مروع في الاتجاه القادم من مدينة السادس من أكتوبر صوب المنيب، وانتقل رجال الخدمات المرورية والأمنية فورا إلى مسرح البلاغ، وبحثت قوات الأمن بالتنسيق مع سيارات الإسعاف عن الناجين وسط حطام السيارة التي تهشمت بالكامل، وأسفر الفحص الأولي عن إصابة 15 عاملا بجروح وكسور متفرقة، وجرى نقلهم على وجه السرعة إلى المستشفيات القريبة لتلقي العلاج العاجل وسط حالة من الاستنفار الطبي.
أشرف اللواء محمد أبو شميلة على عمليات رفع آثار الحادث وتسيير حركة المرور التي توقفت تماما عقب الواقعة، وبحث رجال المباحث الجنائية في كواليس الحادث لتحديد الأسباب الحقيقية، حيث تشير المعاينات الأولية إلى اختلال عجلة القيادة في يد السائق بسبب السرعة الزائدة أو الحمولة غير المقررة، وانتقلت نيابة أكتوبر لمعاينة موقع التصادم وانتداب المهندس الفني لفحص السيارة المنكوبة، وسجلت الدفاتر الرسمية أسماء الضحايا الذين سقطوا في محرقة "الطريق السياحي" بحثا عن رزق يومهم.
صرخة من قلب "أكتوبر".. هل تنتهي رحلات الموت للعمال؟
رصدت التحريات الأمنية المكثفة أن السيارة كانت تقل عددا كبيرا من العمال يفوق قدرتها الاستيعابية، مما تسبب في انقلابها فور محاولة السائق تفادي إحدى السيارات، وبحث رجال المرور في سجلات السيارة المنكوبة للتأكد من صلاحيتها الفنية، واستخدمت القوات الأوناش العملاقة لتجنيب حطام السيارة وإعادة فتح الطريق أمام حركة السيارات التي تكدست لمسافات طويلة، وأكدت مصادر طبية أن الحالات تتراوح بين مستقرة وحرجة، وتخضع جميعها لرقابة دقيقة داخل غرف العمليات والطوارئ.