حدث في 8 رمضان.. من فتوحات النبوة إلى انتصارات السلاجقة والمماليك
عند النظر لأحداث 8 رمضان، نجد أنه لا يمر يوم في تقويمنا الهجري إلا ويحمل بين طياته عبق الانتصارات وأمجاد الأمة، فهذا اليوم لم يكن مجرد تاريخ عابر، بل كان شاهداً على تحركات عسكرية استراتيجية بدأت منذ عهد النبوة وصياغة خرائط القوى العظمى في القرون الوسطى، وصولاً إلى صراعات الدفاع عن الهوية والدين.
التمويه النبوي والفتوحات الكبرى
بدأت ملامح العزة في أحداث 8 رمضان منذ العام الثامن للهجرة، حين أرسل النبي ﷺ أبا قتادة الأنصاري إلى "بطن إضا" في مهمة استخباراتية بارعة للتمويه على المشركين بخط سير الجيش الإسلامي نحو فتح مكة.
ولم تتوقف التحركات العسكرية عند هذا الحد، ففي العام التاسع هجرياً، شهدت ذات الذكرى وقوع غزوة تبوك، المواجهة الحاسمة ضد الروم وحلفائهم، والتي رسخت هيبة الدولة الإسلامية في شبه الجزيرة العربية.
صعود القوى وتأسيس الإمبراطوريات

وعلى صعيد بناء الدول، سجلت المدونات التاريخية ضمن أحداث 8 رمضان لعام 431 هـ انتصاراً سلجوقياً مدوياً؛ حيث سحق السلطان طغرل بك جيش الدولة الغزنوية في "معركة داندقان"، وهو النصر الذي فتح الباب لسيطرة السلاجقة على خراسان.
وفي نفس اليوم من عام 455 هـ، تولى القائد الفذ "ألب أرسلان" مقاليد الحكم، وهو الرجل الذي سيخلد اسمه لاحقاً كبطل لمعركة ملاذكرد التاريخية ضد الروم.
بيبرس والمماليك.. حماية الثغور وردع المعتدين

وفي العصر المملوكي، برزت قوة الدولة في مواجهة الأطماع الصليبية والعثمانية؛ ففي عام 665 هـ بدأ الظاهر بيبرس حصاره لمدينة عكا لتأديب الفرنجة، وهي واحدة من أهم أحداث 8 رمضان التي عكست اليقظة العسكرية للمسلمين.
كما شهد عام 891 هـ انتصار مماليك السلطان قايتباي على العثمانيين في الأناضول، مما أكد ريادة المماليك العسكرية في ذلك العصر وقدرتهم على حماية حدودهم واحتلال مدن استراتيجية مثل أضنة.
مآسي الأندلس واختبار العقيدة
ولم يخلُ هذا التاريخ من لحظات حزينة سجلتها الذاكرة، ففي عام 907 هـ، وثق المؤرخون تعذر الصيام على المسلمين في البرتغال لأول مرة، نتيجة حملات الاضطهاد الديني التي شنتها الكنيسة الكاثوليكية.
تظل هذه الواقعة من أقسى أحداث 8 رمضان، حيث أجبر المسلمون على الاختفاء أو الهجرة نحو شمال أفريقيا والمشرق العربي للحفاظ على دينهم، لتبقى هذه الذكرى شاهدة على صمود العقيدة في وجه المحن.