دبلوماسي سابق: طهران طرحت في مسقط وجنيف مبادرات تتجاوز النووي
قال الدكتور سيد هادي أفقهي، الدبلوماسي السابق، إن إيران دخلت الجولة الأولى من المباحثات في مسقط، ثم جولتين لاحقتين في جنيف، بطرحٍ يتسم بالحزم ويتجاوز الملف النووي وحده، لافتًا إلى أن طهران أبدت استعدادها لإثبات حسن النية، بما في ذلك فتح المجال أمام استثمارات أميركية في قطاعات الغاز والنفط والمعادن الثمينة، إذا كانت واشنطن راغبة فعلًا في ذلك.
وأضاف خلال مداخلة مع الإعلامية منى عوكل، على قناة "القاهرة الإخبارية"، أن من بين المقترحات المطروحة إنشاء كونسورتيوم بمشاركة دول أخرى في عمليات التخصيب، على أن تتم الإدارة داخل إيران وتحت إشرافها، وليس خارج أراضيها، كما أبدت طهران استعدادها لخفض نسبة تخصيب اليورانيوم من 60% إلى 20%.
وفي ما يتعلق بالتعامل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، أشار أفقهي إلى تبني مقاربة جديدة، لافتًا إلى لقاء جمع مسؤولين إيرانيين بمدير الوكالة رافائيل جروسي، في خطوة تهدف إلى نفي الاتهامات الأميركية بشأن عدم الشفافية.
وأكد أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية أعلنت، وفق قوله، أكثر من 14 مرة أنه لا يوجد دليل على سعي إيران إلى تصنيع قنبلة نووية.
وكانت قد كشفت مصادر إيرانية عن استمرار تبادل وجهات النظر بين الجانبين الإيراني والأمريكي عبر الوسيط العماني ومدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، حسبما أفادت قناة "القاهرة الإخبارية"، في نبأ عاجل.
عضو المكتب الدائم للاتحاد الدولي للصحفيين: إيران لن تقبل الإهانة أو الإذلال الذي يريده لها ترامب:
على صعيد متصل، قال محمد العريمي، عضو المكتب الدائم في الاتحاد الدولي للصحفيين، إن المحادثات بدأت صباح اليوم في منزل السفير العُماني في جنيف، حيث شوهد الوفد الإيراني جالسًا إلى جانب الوزير العُماني.
وأضاف، خلال مداخلة مع الإعلامية منى عوكل، على قناة "القاهرة الإخبارية"، ردًا على سؤال بشأن فرص التوصل إلى تفاهم، أن الوضع "وصل إلى نقطة الصفر عند نهاية المنحنى"، موضحًا أن السيناريوهات باتت محصورة بين احتمال التوصل إلى اتفاق — وهو أمر ممكن وإن لم يكن سهلًا — أو الانزلاق إلى حرب واسعة ستتضرر منها جميع دول المنطقة.
واعتبر أن المشهد وصل إلى "نقطة اللاعودة"، بحيث إما أن يستجيب الوفد الإيراني للشروط الأمريكية، أو تتجه المنطقة نحو مواجهة عسكرية شاملة، مشيرا إلى الحشد الذي سعى إليه الرئيس الأمريكي خلال خطابه في الكونجرس، مؤكدًا أنه كان يوجّه رسائل تعبئة إلى الداخل الأمريكي استعدادًا لاحتمال الحرب.
وأعرب العريمي عن أمله في أن تنجح الدبلوماسية العُمانية في اختراق حدة المواقف العسكرية والسياسية، لافتًا إلى أن الوضع لن يكون سهلًا على الجانب الإيراني في ظل وجود "قوة محشودة" وتعبئة داخلية في الولايات المتحدة الأمريكية.
وأوضح أن الرئيس الأمريكي حاول خلال الأسابيع الثلاثة الماضية تبرير الانتقال إلى مربع الحرب، مضيفًا أن المرحلة المقبلة لن تكون سهلة، وفي المقابل، أشار إلى أن فهم العقلية الإيرانية — شعبيًا ورسميًا — يقود إلى استنتاج مفاده أن طهران لن ترضخ، ولن تقبل بما تعتبره إهانة أو إذلالًا من جانب واشنطن.
مسؤول سابق بمكتب التحقيقات الفيدرالي: إيران تستخدم نفس تكتيك بوتين في المفاوضات
من جانبه قال جوناثان تي. جيليام، المسؤول السابق في مكتب التحقيقات الفيدرالي، إن فرص جولة جنيف في كسر المعادلة الصفرية بين الطرفين تبدو محدودة، متسائلًا عما إذا كان بالإمكان إحداث مقايضة سياسية في بعض الملفات.
وأضاف خلال مداخلة مع الإعلامية روان علي، على قناة "القاهرة الإخبارية"، أنه قد تكون هناك تبادلات وتفاهمات، لكنه شدد على أنه لا يثق في مثل هذه الترتيبات عندما يتعلق الأمر بإيران.
وأوضح أن سلوك طهران في المفاوضات، من وجهة نظره، يقوم على إطلاق تصريحات لا تنسجم مع الأفعال على أرض الواقع، معتبرًا أن هذا النهج يشبه التكتيك الذي يتبعه فلاديمير بوتين في تعامله مع ملف أوكرانيا.
وأشار إلى أن الجانب الإيراني قد يلجأ إلى المناورة خلال التفاوض بهدف تجنب أي تهديدات، مؤكدًا أن إلزامه بتعهدات واضحة يظل أمرًا بالغ الصعوبة. وختم بالقول إن هذه المفاوضات "خطيرة للغاية".