بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

أثرٌ يبقى..

القرآن الكريم.. رسائل الله التى لم نفتحها بعد!

بوابة الوفد الإلكترونية

فى كل بيت مصرى الآن، تجد المصحف الشريف يتصدر المشهد، محمولا فى المواصلات، موضوعا بعناية على المكاتب، أو مفتوحا فى حجور المصلين بين الأذان والإقامة، نحن أمة القرآن، وفى رمضان تزداد علاقتنا به توهجا، لكن، هل سألنا أنفسنا: هل نحن نقرأ القرآن أم نمر عليه فقط؟ هل تنتهى علاقتنا به بمجرد إغلاق المصحف وبلوغ صفحة «الختمة»؟

فى رحلة «أثرٌ يبقى»، ننظر إلى القرآن الكريم ليس ككتاب للبركة أو للقراءة التعبدية المجردة فحسب، بل هو منهاج حياة ورسائل خاصة من الخالق إلى قلوبنا، تخيل لو أنك تلقيت رسالة من شخص تحبه وتحترمه جدا، هل ستكتفى بقراءة كلماتها بسرعة لتنهيها؟ أم ستتوقف عند كل جملة لتعرف ماذا يريد منك؟

المشكلة التى نقع فيها أحيانا فى رمضان هى «سباق الختمات»، نحن نهتم بالكم، كم جزءا قرأت؟، وننسى الكيف، كم آية غيرت فيك؟، القرآن لم ينزل ليحرك ألسنتنا فقط، بل نزل ليحرك عقولنا ويغير سلوكنا. يقول الله تعالى: «أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا».

القرآن الذى يترك «أثرا يبقى» هو ذلك الذى نصطحبه معنا إلى الشارع، وإلى العمل، وإلى تعاملاتنا مع جيراننا، فإذا قرأت عن «الكاظمين الغيظ»، وجب أن يظهر أثر ذلك فى هدوئك عند المشاحنات، وإذا قرأت «ويل للمطففين»، وجب أن يتجسد ذلك فى أمانتك فى بيعك وشرائك ووقت عملك.

رسائل الله فى القرآن هى علاج لكل أزماتنا النفسية والاجتماعية، فيه نجد الطمأنينة وقت القلق، والقوة وقت الضعف، والبصيرة وقت الحيرة، إن قراءة صفحة واحدة بتركيز وفهم «تدبر»، قد تكون أثقل فى ميزان الأثر من قراءة أجزاء بقلب مشغول بلهو الدنيا.

اليوم، ونحن نفتح مصاحفنا، لنحاول أن نغير طريقة القراءة، لا تجعل همك نهاية السورة، بل اجعل همك: ماذا يريد الله منى فى هذه الآية؟، افتح قلبك قبل أن تفتح عينك، وستكتشف أن القرآن يكلمك أنت، يداوى جرحك أنت، ويرسم لك طريقك الخاص.

رسالة اليوم:
«اختر آية واحدة مما قرأت اليوم، واجعلها شعارك طوال النهار، إذا قرأت *وقولوا للناس حسنا*، فليكن هدفك ألا تخرج منك إلا الكلمات الطيبة لكل من تقابل، القرآن لا يعيش فى المصاحف، بل يعيش في قلوب وأفعال الرجال».