بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

أزمة مالية خانقة.. كيف فرضت قوانين الليجا رحيل ميسي؟

ميسي
ميسي

يكشف كتاب “هكذا أنقذنا برشلونة” لرئيس نادي برشلونة، خوان لابورتا، أن رحيل الأسطورة الأرجنتينية ليونيل ميسي لم يكن قرارًا فنيًا أو تفاوضيًا تقليديًا، بل نتيجة مباشرة لتشابك أزمة مالية عميقة مع قيود تنظيمية صارمة فرضتها رابطة الدوري الإسباني.


إرث ثقيل من الديون وسقف رواتب متضخم

يشرح لابورتا أن الإدارة تسلمت ناديًا يعاني من التزامات مالية ضخمة، وكتلة رواتب تُعد من الأعلى في أوروبا، في وقت تراجعت فيه الإيرادات بشكل حاد. هذا الخلل البنيوي جعل برشلونة يتجاوز الحدود التي تسمح بها لوائح الليغا فيما يتعلق بنسبة الرواتب إلى الدخل، وهي قاعدة تُطبق بصرامة وتمنع تسجيل أي لاعب جديد إذا لم يكن هناك توازن مالي واضح.


وبحسب ما يورده الكتاب، فإن أي تجديد لعقد ميسي – حتى مع تخفيض كبير في راتبه – كان يتطلب مساحة مالية غير متوفرة ضمن السقف المحدد. ويؤكد لابورتا أن الإدارة دخلت في سباق مع الوقت لإعادة هيكلة العقود، وتأجيل بعض المدفوعات، وتخفيض نفقات التشغيل، إلا أن الأرقام لم تكن تسمح بتسجيل العقد الجديد وفق القواعد السارية.


“الحل الإبداعي” والاصطدام بالقانون

يكشف لابورتا أن النادي اقترح صيغة تعاقد طويلة الأمد تتضمن توزيعًا مرحليًا للأجور، بما يخفف العبء الفوري على الميزانية. 

غير أن رابطة الدوري الإسباني رفضت اعتماد الصيغة، وأبلغت الإدارة بأن الحل الجذري يكمن في الانضمام إلى اتفاقية استثمارية مع صندوق “سي في سي”، تقضي ببيع نسبة من حقوق البث التلفزيوني للنادي لمدة تصل إلى 50 عامًا.


هذا الشرط، وفق رواية لابورتا، كان بمثابة “مقايضة استراتيجية”: الحصول على سيولة فورية تسمح بتسجيل ميسي ولاعبين آخرين، مقابل التنازل عن جزء من العوائد المستقبلية لعقود طويلة. ويؤكد أن الإدارة رأت في ذلك تقييدًا لموارد الأجيال المقبلة، بما يتعارض مع مبدأ الاستقلال المالي الذي تبنته.

قيود الليجا.. إطار لا استثناء فيه

تبرز فصول الكتاب أن قواعد الليجا بشأن سقف الرواتب لا تمنح استثناءات، حتى للأندية الكبرى. فالالتزام بالنسبة المحددة بين الدخل والإنفاق شرط لتسجيل العقود، وأي تجاوز يعني منع التسجيل.

 وبذلك، أصبح تجديد عقد ميسي مشروطًا بإجراءات مالية جذرية، لا بمجرد اتفاق بين اللاعب والنادي.


ويؤكد لابورتا أن المفاوضات مع ميسي لم تنهَر بسبب الرغبة، بل بسبب عدم القدرة على مواءمة العقد مع اللوائح. ويشير إلى أن تخفيض اللاعب لراتبه لم يكن كافيًا لسد الفجوة، في ظل الفارق الكبير بين السقف المسموح والالتزامات القائمة.