“هكذا أنقذنا برشلونة”.. بين الدعاية الانتخابية وكشف الحساب المالي لإدارة لابورتا
أعاد كتاب “هكذا أنقذنا برشلونة” الجدل إلى الواجهة داخل أروقة نادي برشلونة، بعدما اختار رئيسه الحالي والمرشح مجددًا، خوان لابورتا، أن يقدّم روايته التفصيلية لواحدة من أكثر الفترات تعقيدًا في تاريخ النادي، واضعًا نفسه وإدارته في قلب معركة “الإنقاذ” المالي والإداري.
الكتاب، الذي يتناول خمس سنوات من رئاسة لابورتا، لا يكتفي بسرد الأحداث، بل يسعى إلى إعادة صياغة السياق الذي اتُخذت فيه قرارات مفصلية، أبرزها التعامل مع الأزمة الاقتصادية الطاحنة التي ضربت النادي، وانتهت برحيل الأسطورة الأرجنتينية ليونيل ميسي.
أزمة مالية خانقة.. أرقام وضغوط
يشرح لابورتا في فصول مطولة كيف تسلم إدارة مثقلة بديون ضخمة، وعقود مرتفعة القيمة، والتزامات مالية طويلة الأمد، ما وضع النادي تحت قيود صارمة من رابطة الدوري الإسباني فيما يتعلق بسقف الرواتب وقواعد اللعب المالي.
ويؤكد أن برشلونة كان مهددًا بفقدان قدرته على تسجيل لاعبين جدد، بل وحتى الإبقاء على نجومه، في ظل عجز هيكلي تطلب “حلولًا جذرية لا شعبوية”، بحسب تعبيره. ويعرض الكتاب تفاصيل عن إعادة هيكلة الديون، وتفعيل ما عُرف لاحقًا بـ”الرافعات الاقتصادية”، التي تمثلت في بيع نسب من بعض الأصول التجارية وحقوق البث لتوفير سيولة عاجلة.
ويشير لابورتا إلى أن تلك القرارات لم تكن خيارًا مريحًا، لكنها كانت، من وجهة نظره، الوسيلة الوحيدة لإعادة التوازن إلى الميزانية وضمان استمرار القدرة التنافسية للنادي.
ملف ميسي.. الرواية من الداخل
يبقى الفصل المتعلق برحيل ميسي الأكثر حساسية وإثارة للجدل. ففي الوقت الذي لا يزال فيه قطاع واسع من الجماهير يعتبر أن الإدارة أخفقت في الحفاظ على أيقونة النادي، يقدم لابورتا سردًا مختلفًا، يؤكد فيه أن الأزمة لم تكن تتعلق بالرغبة، بل بالقدرة القانونية والمالية.
ويكشف أنه حاول التوصل إلى صيغ مبتكرة لتجديد العقد، لكنه اصطدم بقيود رابطة الدوري الإسباني، التي رفضت اعتماد بعض المقترحات، ووضعت شروطًا وصفها بأنها “ثقيلة استراتيجيًا” على مستقبل النادي.
ويرى لابورتا أن التضحية بميسي، رغم رمزيتها المؤلمة، كانت جزءًا من عملية تصحيح مالي أوسع، هدفها حماية الكيان من انهيار طويل الأمد. ويشدد على أن القرار لم يكن موجهًا ضد اللاعب، بل جاء في إطار معادلة اقتصادية قاسية فرضتها الظروف.
كتاب في توقيت انتخابي
تزامن صدور الكتاب مع أجواء انتخابية داخل برشلونة فتح الباب أمام تساؤلات: هل هو عمل توثيقي صِرف، أم أداة سياسية لإعادة تقديم الإدارة أمام الأعضاء والناخبين؟
اختيار هذا التوقيت يمنح لابورتا فرصة لتثبيت روايته قبل أي نقاش انتخابي محتدم، خاصة أن ملف ميسي ظل نقطة ضعف تستغلها بعض الأصوات المعارضة داخل النادي.
في المقابل، يعتبر أنصار الرئيس الحالي أن الكتاب يمثل حقًا مشروعًا في عرض الوقائع من وجهة نظر الإدارة، بعد سنوات من الجدل الإعلامي والتكهنات.
إعادة بناء المشروع الرياضي
لا يقتصر الكتاب على الأزمة المالية، بل يتناول أيضًا الخطوط العريضة للمشروع الرياضي الجديد، الذي يقوم على المزج بين المواهب الشابة والتعاقدات المدروسة، مع إعادة الاعتبار للأكاديمية التاريخية للنادي.
ويؤكد لابورتا أن الاستدامة كانت الهدف المركزي لكل قرار، حتى وإن بدا بعضها مؤلمًا على المدى القصير. ويرى أن إعادة الاستقرار المالي شرط أساسي لاستعادة الهيبة الرياضية.