فضل برّ الأم في الإسلام
فضل برّ الأم وكيف يكون البر في الإسلام؟
تحتل الأم في الإسلام مكانة سامية لا تضاهيها مكانة، فهي نبع الحنان، ومصدر التضحية، وأول مدرسة يتلقى فيها الإنسان دروس الحياة والإيمان.
وقد قرن الله تعالى برّ الوالدين بعبادته في مواضع كثيرة من القرآن الكريم، في دلالة واضحة على عظم شأنهما، وجاءت السنة النبوية لتؤكد هذا المعنى، وتُبرز فضل الأم على وجه الخصوص، لما تتحمله من مشاق الحمل والولادة والتربية.
فالبر بالأم ليس مجرد سلوك اجتماعي محمود، بل هو عبادة عظيمة يتقرب بها العبد إلى ربه، وطريق ممهد إلى رضوان الله والجنة، وسبب في نزول البركات ودفع الكربات.
وفي زمن تتسارع فيه وتيرة الحياة، يبقى برّ الأم معيارًا حقيقيًا لأخلاق الأبناء وصدق إيمانهم.
فضل برّ الأم في الإسلام
أكد النبي ﷺ عِظم حق الأم حينما جاءه رجل يسأله: «من أحق الناس بحسن صحابتي؟» فقال: «أمك»، قال: ثم من؟ قال: «أمك»، قال: ثم من؟ قال: «أمك»، قال: ثم من؟ قال: «أبوك» (رواه البخاري ومسلم). وهذا التكرار الثلاثي يعكس حجم ما تبذله الأم من عطاء وتضحية.
ومن فضائل برّ الأم:
- البركة والسعة في الرزق وطول العمر بإذن الله؛ فقد جعل الله صلة الرحم سببًا للبركة في الرزق والنسأ في الأجل.
- ستر العيوب ومغفرة الذنوب، إذ يُعد برّ الأم من أعظم القربات وأحب الأعمال إلى الله.
- طريق موصل إلى دخول الجنة، ففي الحديث: «رغم أنف، ثم رغم أنف، ثم رغم أنف، من أدرك والديه عند الكبر أحدهما أو كليهما فلم يدخل الجنة».
- نيل عظيم الأجور؛ فقد قدّم النبي ﷺ برّ الوالدين على الجهاد في سبيل الله، حينما استأذنه رجل في الجهاد فقال له: «أحيٌّ والداك؟» قال: نعم، قال: «ففيهما فجاهد».
- سبب لتفريج الكروب، كما في قصة أصحاب الغار، الذين انطبقت عليهم الصخرة، ففرّج الله عنهم بسبب عمل صالح كان من بينهم برّ أحدهم بوالدته.
- سبب لإجابة الدعاء، كما ورد في قصة أويس القرني، الذي أخبر عنه النبي ﷺ بأنه مُجاب الدعوة لبرّه بأمه.
كيف يكون برّ الأم؟
برّ الأم لا يقتصر على كلمات تقال، بل هو سلوك دائم ومواقف عملية تعكس صدق المحبة والوفاء، ومن صور البر:
- التذلل لها قولًا وفعلًا، وخفض الجناح لها كما أمر الله تعالى.
- الدعاء لها في حياتها وبعد مماتها، والتصدق عنها، وإهداء ثواب الأعمال لها.
- مناداتها بلفظ “أمي” أو “والدتي”، وعدم مناداتها باسمها، فذلك أقرب للأدب والبر.
- البشاشة في وجهها، وإدخال السرور إلى قلبها بالكلمة الطيبة والاهتمام الصادق.
- دوام خدمتها والانتباه لحاجاتها قبل أن تطلبها، والسعي في راحتها وتخفيف أعبائها.
- الصبر على ما قد يصدر منها في كبرها، وتحمل تقلبات مزاجها برحابة صدر واحتساب الأجر.
برّ الأم… استثمار في الدنيا والآخرة
إن برّ الأم ليس واجبًا أخلاقيًا فحسب، بل هو استثمار حقيقي يعود على صاحبه في دنياه وآخرته. فمن أحسن إلى أمه، أحسن الله إليه، ومن أدخل السرور على قلبها، أدخل الله السرور على قلبه، ومن حفظ حقها، حفظه الله في أبنائه وأهله.
وفي النهاية، يبقى برّ الأم عنوانًا للرقي الإنساني، ودليلًا على صدق الإيمان، وسبيلاً لنيل رضا الرحمن. فطوبى لمن أدرك أمه فأحسن صحبتها، وسارع إلى خدمتها، وجعل رضاها غايته، فهناك تُفتح أبواب السماء، وتتنزل الرحمات، وتُكتب أعظم الحسنات.