بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

هل الادخار للزواج يُعد سبب لمنع الزكاة؟ .. أستاذ فقه يوضح

عطية لاشين
عطية لاشين

هل الادخار للزواج يُعد سبب لمنع الزكاة؟، حول هذا التساؤل أكد الدكتور عطية لاشين، أستاذ الفقه وعضو هيئة كبار العلماء، أن المال المدخر للزواج لا يُعفى من الزكاة متى توافرت فيه شروط الوجوب الشرعي، موضحًا أن تخصيص المال لغرض مستقبلي لا يسقط الفريضة، طالما بلغ النصاب ومر عليه الحول وكان فائضًا عن الحاجات الأصلية وخاليًا من الديون الحالة.

هل الادخار للزواج يُعد سبب لمنع الزكاة؟


وجاءت الفتوى ردًا على سؤال ورد من شاب قال فيه: لدي مبلغ من المال ادخرته لأتزوج به حينما يأذن الله، وقد بلغ النصاب، فهل تجب الزكاة في المال المدخر؟


الزكاة ركن عملي لا يسقط بالادخار
استهل الدكتور عطية لاشين فتواه بالتأكيد على أن الزكاة ركن عملي من أركان الإسلام، قرنها الله تعالى بالصلاة في مواضع عدة من القرآن الكريم، حيث قال سبحانه:﴿وَوَيْلٌ لِّلْمُشْرِكِينَ * الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُم بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ﴾.
كما ثبت في السنة النبوية قول النبي ﷺ: «لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول»، وهو ما يحدد أحد الشروط الأساسية لوجوب الزكاة.


وشدد على أن المال المدخر للزواج إذا تحققت فيه شروط الزكاة، فإنه يدخل في عموم الأموال الزكوية، ولا يُستثنى لمجرد النية المستقبلية.


شروط وجوب الزكاة في المال


أوضح الدكتور عطية لاشين أن الزكاة لا تجب في أي مال إلا إذا توافرت أربعة شروط رئيسية:


1- بلوغ النصاب
والمقصود بالنصاب هو الحد الأدنى الذي إذا بلغه المال وجبت فيه الزكاة، ويُقدّر بما يعادل قيمة 85 جرامًا من الذهب أو 595 جرامًا من الفضة.


2- مرور حول هجري كامل
أي أن يمر عام قمري كامل على بلوغ المال النصاب، وهو في حيازة صاحبه.


3- أن يكون المال فائضًا عن الحاجات الأصلية
بمعنى أن يكون المال زائدًا عن النفقة الواجبة على المزكي ومن تلزمه نفقتهم شرعًا.


4- الخلو من الديون الحالة
فإذا كان على صاحب المال دين واجب السداد وقت إخراج الزكاة، وجب سداد الدين أولًا، ثم يُنظر في الباقي: فإن بلغ نصابًا زُكّي، وإن لم يبلغ فلا زكاة فيه.


وبيّن أن هذه الشروط تنطبق كذلك على المال المدخر للزواج، متى استوفى الضوابط الشرعية السابقة.


هل الادخار للزواج يُعد حاجة تمنع الزكاة؟


فرّق الدكتور عطية لاشين بين نوعين من الحاجات:


الحاجة الآنية
وهي التي يجب سدادها فورًا، كنفقة واجبة أو دين حالٍّ، وهذه تُقدَّم على إخراج الزكاة.


الحاجة المستقبلية


مثل ادخار المال للزواج، أو لبناء منزل، أو لإقامة مشروع تجاري.


وأكد أن الحاجة التي تمنع الزكاة هي الحاجة الآنية فقط، أما الحاجة المستقبلية فلا تمنع وجوب الزكاة إذا تحققت شروطها، وبالتالي فإن المال المدخر للزواج لا يسقط عنه الحكم الشرعي بسبب تخصيصه لغرض قادم.


رأي جمهور الفقهاء


أشار الدكتور عطية لاشين إلى أن جمهور الفقهاء من المالكية والشافعية والحنابلة وبعض الحنفية ذهبوا إلى أن الادخار لأمر مستقبلي لا يمنع وجوب الزكاة، موضحًا أن الأخذ بغير هذا الرأي قد يؤدي إلى تعطيل فريضة الزكاة عن كثير من الناس، بدعوى أن لكل شخص خططًا مستقبلية يدخر لها ماله.


وأضاف أن حاجة الفقير الواقعية الآنية مقدَّمة على حاجة الغني المستقبلية، وأن حق الفقير يتعلق بالمال إذا بلغ النصاب ومر عليه الحول، ولا يجوز تعطيله بحجة الادخار.


وفي هذا السياق، شدد على أن المال المدخر للزواج إذا بلغ النصاب ومر عليه عام هجري كامل، وكان فائضًا عن الحاجات الأصلية وخاليًا من الديون الحالة، فإن الزكاة تجب فيه بنسبة ربع العشر (2.5%).


خلاصة الفتوى


اختتم الدكتور عطية لاشين فتواه بالتأكيد على أن المال المدخر للزواج يخضع لأحكام الزكاة كسائر الأموال، ولا يُعفى لمجرد تخصيصه لغرض مستقبلي، ما دامت شروط الوجوب متحققة.


وأكد أن تقديم حاجة الفقير أولى من تأجيل إخراج الزكاة بدعوى الادخار، لأن الزكاة حق واجب شرعًا، وركن أصيل من أركان الإسلام.