بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

قدرة جبارة.. Vivo تختبر هاتفا ببطارية 12000 مللي أمبير

Vivo
Vivo

تخيل أن تشحن هاتفك مرة واحدة فقط.. وتعيش يومين كاملين دون أن تقترب من الشاحن، هذا بالضبط ما تسعى إليه شركة Vivo الصينية في خطوة قد تُعيد رسم قواعد اللعبة في صناعة الهواتف الذكية، بعد أن رصدت التقارير التقنية أنها تختبر حالياً هاتفاً بطارية بطاقة خيالية تبلغ 12000 مللي أمبير في الساعة، وهو رقم لم يشهده السوق الاستهلاكي من قبل على جهاز بهذا المستوى.

الرقم الذي أذهل الجميع

12000 مللي أمبير في الساعة، ليست مجرد أرقام تقنية جافة، بل هي ضعف ما تحمله معظم الهواتف الرائدة في السوق اليوم، فهاتف مثل iPhone 16 Pro Max يعمل ببطارية لا تتجاوز 4685 مللي أمبير، فيما تتراوح بطاريات أقوى هواتف سامسونج وشاومي في السوق بين 5000 و6000 مللي أمبير، هذا يعني أن Vivo تتحدث عن قفزة ضخمة لا تُقاس بالتحسينات التدريجية المعتادة، بل بتغيير جذري في فلسفة التصميم ذاتها.

التسريبات المتداولة أشارت إلى أن الجهاز قيد الاختبار ينتمي إلى سلسلة X المرتقبة، وأن الشركة تُجري تجارب صارمة للتحقق من مدى استقرار الأداء الحراري مع هذا الحجم الهائل من الطاقة، وهو التحدي الأكبر أمام أي بطارية ضخمة الحجم.

لماذا البطارية هي المعركة الحقيقية؟

منذ سنوات، وشكوى المستخدمين الأولى تتمحور حول نقطة واحدة: البطارية تنتهي بسرعة، وبرغم التطور الهائل في المعالجات وكاميرات الذكاء الاصطناعي والشاشات عالية التردد، ظلت سعة البطارية تتحرك في خطوات متحفظة، الشركات كانت تخشى دائماً معادلة صعبة: البطارية الكبيرة تعني جهازاً أثقل وأسمك، وهو ما يرفضه المستهلك الحديث الذي يريد الأداء دون التنازل عن الأناقة.

لكن Vivo تراهن على أن التطورات في تقنيات بطاريات السيليكون-كربون قادرة على كسر هذه المعادلة. هذا النوع من البطاريات يتيح تخزين طاقة أعلى في حجم فيزيائي أصغر، وهو ما يفسر كيف يمكن لجهاز نحيف نسبياً أن يحمل كل هذه الطاقة دون أن يتحول إلى "لبنة" في جيب المستخدم.

لا تقف Vivo وحدها في هذا الميدان، شركة Huawei أطلقت هواتف ببطاريات تقترب من 6000 مللي أمبير ضمن سلسلة Pura، فيما تتسابق Xiaomi وOppo على تقديم أوقات استخدام أطول، لكن القفز إلى 12000 مللي أمبير يضع Vivo في منطقة لم يطأها أحد بعد، مما يجعل هذا الرهان محفوفاً بقدر من المجازفة الحسابية.

المحللون يرون أن نجاح هذا الجهاز يتوقف على ثلاثة عوامل محورية: أولاً إدارة الحرارة بكفاءة عالية، ثانياً الحفاظ على سرعة الشحن التنافسية، وثالثاً ضمان ألا يتجاوز وزن الهاتف الحد المقبول، إذا نجحت Vivo في الموازنة بين هذه العوامل الثلاثة، فإنها ستفرض نفسها لاعباً رئيسياً في معركة الفئة الرائدة على مستوى العالم.

ماذا يعني هذا للمستخدم العادي؟

بصياغة بسيطة: يومان كاملان من الاستخدام المكثف دون الحاجة لكابل الشحن، يوم عمل طويل، وسفر، وتصوير، ومشاهدة مقاطع فيديو، وعمل على التطبيقات، كل ذلك دون أن يسكن قلبك الخوف من إشعار “البطارية منخفضة”، لمن يعيشون حياة متنقلة أو يعانون من شُح منافذ الشحن، هذا الهاتف يبدو بمثابة حل لمشكلة حقيقية يعيشها الملايين يومياً.

ولعل الأكثر إثارةً أن هذه التقنية، إن نجحت في اختبارات Vivo وخرجت للسوق، ستُضغط على المنافسين للتحرك في الاتجاه ذاته، مما يعني أننا ربما نقف على أعتاب مرحلة جديدة كلياً في تطور بطاريات الهواتف الذكية.

تجدر الإشارة إلى أن مرحلة الاختبار تختلف جذرياً عن الإطلاق الفعلي، تاريخ صناعة التكنولوجيا حافل بأجهزة واعدة اختفت قبل أن تصل إلى يد أي مستهلك، غير أن ما يمنح هذه الأخبار مصداقية إضافية هو أن Vivo باتت تمتلك سجلاً حافلاً في تقنيات الشحن السريع، وقد أثبتت مراراً أنها تُحوّل ما يبدو مستحيلاً على الورق إلى منتج ملموس في الأسواق.

 عصر البطارية الضخمة يطرق الباب

قرار Vivo اختبار هاتف ببطارية 12000 مللي أمبير ليس مجرد خبر تقني عابر، بل إشارة قوية إلى أن الشركات الكبرى لم تعد راضية عن التدرج البطيء في تطوير الطاقة، السوق يتغير، والمستخدم يطالب بأكثر، والمنافسة لا ترحم المتقاعسين.

إن نجحت Vivo في تحويل هذا الاختبار إلى منتج حقيقي، فنحن أمام لحظة فارقة ستُعيد رسم توقعات المستخدمين حول العالم، وستجعل كل هاتف ببطارية أقل من 5000 مللي أمبير يبدو بالغ التواضع. الرهان محفوف بالتحديات، لكنه يستحق المتابعة بكل اهتمام.