خط أحمر
أرض لها صاحب
كان السؤال الأساسى الذى أيقظته الحرب الإسرائيلية الوحشية على الفلسطينيين فى قطاع غزة كالتالى: هل كان هجوم الأقصى هو الذى أطلق فكرة تهجير الغزاويين من أرضهم، أم أن الفكرة سابقة على هجوم الأقصى وعلى الحرب التى أعقبته معًا؟
هذا سؤال ظل يتردد طول الوقت، وكان يزداد إلحاحًا كلما بدا لنا أن فكرة التهجير مسيطرة على عقل حكومة التطرف فى تل أبيب بطريقة أقرب إلى المرض منها إلى أى شىء آخر.
وعندما تكلم بتسلئيل سموتريتش، وزير المالية فى حكومة التطرف، أمام عدد من المستوطنين يوم ١٩ من هذا الشهر، فإنه لم يجد حرجًا فى أن يعترف على الملأ، بأن خطط احتلال غزة وتهجير أهلها قديمة، وسابقة على هجوم الأقصى، وكانت جاهزة فى انتطار التنفيذ.
الغريب أن منظمة حقوقية إسرائيلية اسمها «بتسيلم» هى التى لفتت الانتباه إلى ما قاله الوزير الإسرائيلى المتطرف، وهى التى وضعت ما قاله بهذا الشأن فى برواز، وأذاعته فى بيان صادر عنها حول العالم.. ولا تعرف ما هو الهدف من وراء بيانها المنشور؟ هل هى مثلًا مع الفلسطينيين باعتبارها منظمة حقوقية، وباعتبار أن قضية فلسطين هى قضية حقوق مشروعة فى الأول وفى الآخر؟
الحقيقة أن بيان المنظمة تحصيل حاصل، لأنها لم تفعل شيئًا سوى أنها لفتت انتباه الذين لم يستوقفهم اعتراف الوزير المتطرف.. هى فقط لفتت الانتباه.. ولكنها لم تستنكر كلامه مثلًا رغم أنها منظمة «حقوقية»، ولا حتى أشارت إلى أن عقلية كعقلية سموتريتش تفتئت على حقوق أصيلة لكل فلسطينى وكل غزاوى فى أرضه.
ولكن الأهم فى الموضوع أنه يجعلنا نفهم لماذا تعود حكومة التطرف إلى فكرة التهجير من طريق مختلف، كلما أخفقت فى حملها إلى الواقع الحى مرةً بعد مرة، وبغير أن يصيبها اليأس من إمكانية إخراج الفكرة إلى النور.. إنها تعود بها من الشباك، كلما وجدت الباب موصدًا فى وجهها، فإذا أيأسها الباب والشباك معًا، راحت تفتش عن منفذ جديد، ولو كان فى حجم ثقب الإبرة!
غير أن هذا كله لا يعنى أن الفكرة ممكنة، سواء كانت مرتبطة بهجوم الأقصى والحرب التى جاءت بعده، أو كانت سابقة عليهما، وقديمة، وجاهزة منذ وقت مبكر، ففى الحالتين كانت تصطدم وسوف تظل بأن الأرض فى فلسطين لها صاحب، وأن صاحبها ليس مستعدًا للتفريط فى شبر منها.