بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

تحديات المرحلة المقبلة.. الذكاء الاصطناعي والجيل التالي من الاتصالات

نهاية عصر وبداية اختبار جديد.. ماذا بعد خروج حاتم دويدار من مجموعة &e؟

المهندس حاتم دويدار
المهندس حاتم دويدار

في لحظة محسوبة بدقة، اختار المهندس حاتم دويدار أن يعلن نهاية فصل مهم من مسيرته المهنية، بتقديم استقالته من منصب الرئيس التنفيذي لـ مجموعة &e، بعد ست سنوات قاد خلالها واحدة من أعمق عمليات التحول في تاريخ شركات الاتصالات بالمنطقة.

 القرار، الذي كُشف عنه عبر منشور شخصي على منصة LinkedIn، لم يكن مجرد خبر إداري عابر، بل لحظة تستدعي قراءة أوسع في دلالاتها الاقتصادية والإدارية والاستراتيجية.

استقالة حاتم دويدار في توقيت لافت

جاء إعلان حاتم دويدار في توقيت بالغ الحساسية، بعد عام وصفته المجموعة بالاستثنائي على مستوى الأداء المالي والتشغيلي، فبحسب ما أعلنه الرئيس التنفيذي المستقيل، حققت المجموعة خلال عام 2025 إيرادات موحدة بلغت نحو 72.9 مليار درهم إماراتي، بينما وصل صافي الأرباح إلى 14.4 مليار درهم، وهي أرقام تعكس قوة المركز المالي وثبات نموذج الأعمال.

لكن حاتم دويدار حرص على التأكيد أن الأهمية لا تكمن فقط في المؤشرات المالية، بل في ما وصفه بـ«الأثر الحقيقي للتكنولوجيا»، من خلال تمكين أكثر من 244 مليون مشترك عبر منظومات رقمية ومالية متكاملة، تعيد تعريف دور شركات الاتصالات في المجتمعات والأسواق الناشئة.

خلال سنوات قيادته، لم يكتفِ دويدار بإدارة كيان تقليدي، بل قاد عملية إعادة صياغة لهوية الشركة بالكامل، التحول من «اتصالات» إلى «&e» لم يكن تغيير اسم أو شعار، بل إعلانًا صريحًا عن انتقال استراتيجي من شركة اتصالات تقليدية إلى مجموعة تكنولوجية متعددة الأنشطة، تضم خدمات رقمية، وحلول أعمال، وتكنولوجيا مالية، واستثمارات مستقبلية.

هذا التحول انعكس في توسع جغرافي ملحوظ، وحضور أقوى في أسواق الشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا، إلى جانب إعادة هيكلة داخلية سمحت بمرونة أكبر في اتخاذ القرار والاستجابة السريعة لمتغيرات السوق العالمية، خاصة في ظل تصاعد دور الذكاء الاصطناعي والخدمات السحابية.

في رسالته، أوضح دويدار أن مجلس الإدارة وافق على أن تسري الاستقالة بنهاية شهر مارس 2026، مؤكدًا التزامه الكامل بإدارة مرحلة الانتقال خلال الأسابيع الخمسة المتبقية، ومن المقرر أن يتولى مسعود محمد شريف محمود منصب الرئيس التنفيذي للمجموعة اعتبارًا من الأول من أبريل، في خطوة تعكس اعتماد المجموعة على سياسة التعاقب الإداري من داخل الصف الأول للقيادات.

هذا الاختيار يبعث برسائل طمأنة للأسواق والمستثمرين، مفادها أن التغيير لن يكون قفزة في المجهول، بل استكمالًا لمسار قائم، مع الحفاظ على الاستقرار التشغيلي والاستراتيجي.

رسائل طمأنة للمستثمرين

بالتوازي مع إعلان الاستقالة، كشفت المجموعة عن اقتراح توزيع أرباح نقدية بقيمة 47 فلسًا للسهم عن النصف الثاني من عام 2025، ليصل إجمالي التوزيعات السنوية إلى 90 فلسًا للسهم، هذه الخطوة تحمل دلالة واضحة على ثقة الإدارة في متانة الوضع المالي، وعلى أن انتقال القيادة لن يؤثر في التزامات المجموعة تجاه مساهميها.

رغم وضوح السياق الرسمي، يظل توقيت الاستقالة محل نقاش تحليلي، فالبعض يرى أن دويدار اختار الخروج في ذروة النجاح، بعد أن وضع الأسس الاستراتيجية للتحول، تاركًا مهمة البناء على هذه الأسس لقيادة جديدة، بينما يرى آخرون أن المرحلة المقبلة، مع تصاعد تحديات الذكاء الاصطناعي وتقنيات الجيل التالي، قد تتطلب أنماط قيادة مختلفة تركز أكثر على الابتكار التشغيلي العميق.

برحيل حاتم دويدار عن منصبه، تطوي مجموعة &e صفحة قيادية تركت بصمتها بوضوح على خريطة قطاع الاتصالات والتكنولوجيا في المنطقة، وفي الوقت نفسه، تفتح صفحة جديدة بقيادة تحمل إرثًا ثقيلًا من الإنجازات، وتواجه تحديات لا تقل تعقيدًا.

بين الاستقالة والتعيين، تبقى الحقيقة الأبرز أن مجموعة &e لم تعد مجرد شركة اتصالات، بل كيانًا تكنولوجيًا إقليميًا، تتقاطع عنده أسئلة المستقبل الرقمي، وهو الإرث الأهم الذي يتركه دويدار خلفه، ويتعين على خليفته أن يحسن استثماره والبناء عليه.